-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أشعب لنصرة حلف الفضول

حبيب راشدين
  • 2285
  • 3
أشعب لنصرة حلف الفضول

انتهى لقاء تنسيقية التغيير بالدعوة إلى مرحلة انتقالية تؤسس للديمقراطية، بعد مهرجان خطابي ساخن، تألق فيه رموز من السلطة من رؤساء الحكومات السابقين، وبعض رموز جبهة الانقاذ، في محاولة لاستعادة روح لقاء “سانت إيجيديو”، أو تشكيل ما يشبه “حلف الفضول” قد دعي له “أشعب” وإخوانه.

النزر القليل مما نقلته وسائل الإعلام، لا يكفي للحكم بكل موضوعية على أول لقاء جاد لأقطاب المعارضة يعقد منذ قرابة ربع قرن، لكنه كان كافيا لمعاينة حدود الحراك القادم للمعارضة، سواء حيال مسار تعديل الدستور، أو لمواجهة الاستحقاق التشريعي المبرمج بعد التعديل.

فالمعارضة التي قاطعت الحوار حول تعديل الدستور، تكون قد سهلت على النظام مهمة إعادة تكييف الدستور مع حاجته الملحة لتثبيت نظام حكم يؤمن فيه موقع الرئاسة، ويمنع تدخل البرلمان مستقبلا في تشكيل الحكومة، في صيغة هي أقرب للنظام الرئاسي منها لنظام مختلط.

هذا السيناريو لم يتعرض له المشاركون في اللقاء بالتحليل والاستشراف، أو بالبحث له عن استراتجية قادرة على إبطاله أو تعطيله، وقد تمسكوا بتلك الدعوة الحمقاء لمرحلة انتقالية تحتاج في الحد الأدنى: إما لموافقة طوعية للنظام وهو أمر مستبعد، أو إلى تجنيد الشارع وهو احتمال أكثر من مستبعد، بعد انهيار قوة الدفع في إعصار ربيع الشعوب.

  ثم إن أبرز الأحزاب المشكلة للتنسيقية هي في تراجع، بحبل من السلطة وحبل من قياداتها الخاملة، فحركة حمس: أقوى الأحزاب الإسلامية بعد جبهة الانقاذ، فقدت الكثير من الزخم الشعبي الذي اكتسبته في عهد المرحوم محفوظ نحناح، وتحتاج إلى كثير من الوقت لتمحو صورة حزب السلطة الذي شارك في التحالف الرئاسي، كما تراجع حضور جبهة القوى الاشتراكية، الغائب عن معظم الاستحقاقات السياسية في العقد الماضي، وما يزال الشيخ جاب الله يناضل داخل نفس الدائرة النرجسية المغلقة، لا يكاد ينتهي من بناء حزب حتى ينفض الجمع من حوله ويتركه قائما يؤم الأشباح، أما بقايا جبهة الانقاذ، فقد توزعت بين فريق تغازله السلطة، وفريق تستقوي به معارضة، بعضها كان من ألد المحرضين على إقصائها.

استعانة المعارضة بالشخصيات المستقلة، تذكرني بدعوة بعض المقربين من ستالين خلال الحرب العالمية الثانية للاستعانة بالفاتكين، فكان رد ستالين المبكت: كم يمتلك الفاتكان من فرقة مدرعة؟” فحق لبعضهم أن يسأل: بصرف النظر عن اللقب الذي يدينون به لخدمة النظام على رأس الحكومة، ماذا بيد هؤلاء لتسويد صفوف المعارضة وتقوية شوكتها؟

لا أريد تثبيط العزائم بالتقليل من شأن المعارضة، لكن حصيلتها خلال ربع قرن تشهد عليها بالضعف والقصور، لأنها ـ وباستثناء جبهة الانقاذ ـ قد ولدت كأحزاب نخبوية، على قطيعة مع القواعد الشعبية، ولم تكن لها الشجاعة الكافية لتعترف بهذا الضعف، ثم تنزل إلى الجزائر العميقة في الأرياف وأحياء جغرافية الفقر والإقصاء طلبا للمدد الحقيقي، وقبل ذلك التعرف على هموم وكوابيس المواطنين، قبل التطلع إلى صناعة الحلم المشترك لأربعين مليون مواطن، أغلبهم على قطيعة مع النظام كما مع من يدعي المعارضة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • مصطفى (البليدة)

    حالة الضعف التي يعاني منها الجميع " سلطة و معارضة" مقارنة بحجم التحديات، تفرض اكثر من اي وقت مضى تغليب مصلحة الدولة و الوطن على اي مصلحة اخرى حزبية او شخصية ، و تستوجب التفكير بعقلية المستقبل وعدم تكرار اخطاء الماضي فالمجتمع اليوم غير ذلك قبل ربع قرن ...الجميع في سفينة واحدة و مزيد من خرقها يعني غرقها...

  • بدون اسم

    و غدا سيخرجون على الناس بعدما تمرر السلطة مشروع تعديل الدستور كما مررته من قبل و كما نجحت في جميع المواعيد الانتخابية بعد توجيه عن بعد هذه المعارضة إلى مقاطعة مشاورات تعديل الدستور و المواعيد الانتخابية الأخيرة (برلمان-رئاسيات) سيخرجون على الناس يتباكون و يملؤون الدنيا عويلا كما تفعل العجائز في الجنائز؟ يجب على المعارضة أن تتعلم أن المقاطعة لا تخدم سوى من هم في السلطة؟

  • محمد

    وقفت على الفقرة الأخيرة و التي ترى فيها أن حزب الفيس سابقا كان حزبا معارضا متجدرا على خلاف الأحزاب الأخرى، لنفرض أن الفيس لم يحل، فهل لو بقي في السلطة هل الجزائر اليوم تصنع الكثير من عقولها، لا أظن ذلك، لقد كنت أدرس في المتوسط عندما كان الفيس في البلديات و كنت أمقت تصرفات أساتذتي الفيسويين عندما يبتهجون لكل تلميذ يخرج من الإمتحان و لم يكمل إجابته، حيث يذهب للتجمعات الخاصة بالفيس، لذلك عليكم أن تكون لكم نظرة محايدة و شاملة و جامعة و توافقية في تحليلاتكم.