أصحاب القرار حولونا إلى فئران تجارب ويدفعوننا إلى الجحيم
نطالب بلقمة عيش، نريد أن نأكل الخبز، إننا نموت في ظروف جهنمية لا يعرفها لا الوالي ولا رئيس و كالة التشغيل الذي وظف أقاربه منهم والده بطريقة غير قانونية في شركة كبرى رغم أنه عامل في مؤسسة أخرى، لا أحد من المسؤولين وقف على حالة أسرنا نسكن في جحور وبدون عمل أو أجور في أغنى ولاية إفريقيا.
- ما يزيد من حسرتنا أن أشخاصا آخرين يأتون من خارج الولاية ويظفرون بمناصب عمل في شركات بترولية بحاسي مسعود الحقرة والتهميش هي من دفعتنا إلى التفكير في الانتحار الجماعي بعد أن حولنا أصحاب القرار إلى فئران تجارب.. كشوف بدون عمل وتلاعب بالمناصب بإسم القانون، هذا ما عبر عنه كل من شماخي الدين 28 سنة، غبشي مدني 26 سنة وغريبي عمر27 سنة أب لعدد من الأطفال، وهم من جملة الشباب الذين قادوا محاولة الانتحار الجماعي الأخيرة من فوق مبنى المديرية الجهوية للتشغيل الواقعة وسط عاصمة الواحات ورڤلة.
- الشروق وفي خطوة منها لتنوير الرأي العام وكشف المستور تنقلت إلى بيوت البعض منهم حيث وقفنا على أوضاع أقل ما يقال أنها مزرية للغاية يعيشها هؤلاء، مدني الذي سئم من الحياة يسكن لوحده في ظلمة وبدون كهرباء ولا ماء، يفترش الأرض داخل أحد المحلات التجارية التابعة للبلدية والتي لم توزع وظلت مهجورة، حيث لستغل المحل بمفرده وينام بجانبه ليلا بسبب الحرارة، كما تعد محاولة الانتحار الثانية له، بعد تلك التي قادها بمقر الوكالة الولائية ومزق جسمه بسكين، ولما سألناه عن سبب ذلك قادنا إلى بيته القريب من المكان و ثمة الكارثة، عائلة من 8 أفراد معوزة أصغرهم سفيان المعاق ذهنيا الأب بطال رفقة جميع أبنائه، والبيت يكاد أن يسقط على قاطنيه، أما المطبخ الصغير جدا فيضم كذلك حماما ومرحاضا معا، مما يشكل خطورة صحية على الأسرة التي تئن في صمت، أمنيتي يقول ذات المتحدث “أن أعمل وأنقذ الإخوة من التشرد والضياع” مؤكدا أنه بعد محاولة الانتحار الثانية تم إرساله صحبة صديقه إلى شركة “إنافور” بعاصمة الذهب الأسود، لكنها كانت خدعة من المسؤولين لإحباط محاولة الانتحار حسب قوله “لما تنقلنا إلى نفس الشركة طردونا مجددا لأسباب مبهمة.. قالونا ما كنش الخدمة عندنا” “كما أن رئيس الوكالة تحايل على الجميع وأوهمهم أننا ظفرنا بمناصب عمل، وهذا غير صحيح تماما، لازلنا إلى اللحظة نتخبط في البطالة ولا نملك قوت يومنا، إنهم يدفعوننا إلى الانتحار بهذه التصرفات وخرق التشريعات دون تحرك الوزارة للوقوف على حالنا، نطالب بلجنة تحقيق وزارية أو رئاسية في الميدان وعدم الاكتفاء بالتقارير المغلوطة، ليس الخبر كالمعاينة، أيعقل أن يوظف رئيس الوكالة الولائية شقيقه ووالده وصهره ويترك عائلة بالكامل تموت جوعا” تركنا محدثنا وتوجهنا إلى بيت الشاب الثاني شماخي الدين عائلته تتكون من 12 فردا، كلهم بطالون وتقطن في بيتا من الطوب الهش المهدد بالسقوط كلما تلبدت السماء، الوالد مصاب بضغط الدم والسكري والأم مصابة بالربو ولا يمكنه اقتناء الدواء لهما نظرا لأرتفاع أسعار أدوية الأمراض المزمنة، الوالد والوالدة على وشك الهلاك، وكيف يمكن أن أنقذهما إذا لم أعمل.. ظروفي العائلية القاهرة وحقرة المسؤولين هي من دفعتني إلى تنفيذ محاولة الانتحار.. تحصلت على 6 كشوف لكن “ما حبوش يخدموني” بداعي التعجيزات والتجاوزات الحاصلة في مجال اليد العاملة والتي تقودها جماعات معروفة” يضيف محدثنا، الجولة قادتنا كذلك إلى منزل عمر غريبي أب لثلاثة أبناء يسكن مع أسرته المكونة من11 فردا في غرفتين، كلهم بطالون، أطفاله بحاجة إلى حليب وحفاظات، أردف قائلا “ظلوا يتلاعبون بنا من شركة إلى أخرى، منها شركات وهمية ولم نظفر بمنصب عمل، إنهم يقودون الشباب إلى الجحيم وبالقوة رغم أن الانتحار محرم شرعا” يقول هذا الشاب المتكفل بعائلة بالكامل، ورغم لجان التفتيش والرقابة، إلا أن الكل متورط “لماذا لا يتنقلون إلى مساكننا للوقوف على الكوارث المسجلة؟ ولماذا يستفيد أبناؤهم وأصدقاؤهم وأشقاءهم من فرص عمل على حسابنا، لا بد من تدخل رئيس الجمهورية شخصيا، كما فعل سنة 2004 لإنهاء هذا المسلسل الذي يحرك شباب نحو الموت البطيء.”