-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أطروحة دكتوراه: واشنطن مرتبكة بشأن الديمقراطية في الوطن العربي

الشروق أونلاين
  • 6822
  • 5
أطروحة دكتوراه: واشنطن مرتبكة بشأن الديمقراطية في الوطن العربي
ح.م
الرئيس الأمريكي باراك أوباما

خلصت أطروحة دكتوراه حول سياسة الولايات المتحدة في الترويج للديمقراطية في العالم العربي، نوقشت بكلية الاعلام والعلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 نهاية الأسبوع الماضي إلى وجود اضطراب جوهري يطبع سياسات واشنطن في الموضوع، بسبب التنازع القائم بين المبادئ والمصالح في صنع السياسة الخارجية الأمريكية، فعند تعارض الاثنين ترجح الحسابات المصلحية الآنية على الاعتبارات المثالية، وهو ما يجعل من دعم الديمقراطية مبدأ ثانويا من الناحية العملية، وإن تم تقديمه على أنه في صدارة المبادئ الموجهة للسياسة الخارجية الأمريكية من الناحية الخطابية.

وقد تناولت الأطروحة التي قدمها الطالب الباحث عبد الله هوادف دراسة للصور العملية لسياسة الولايات المتحدة في الترويج للديمقراطية، من حيث تطورها التاريخي بدءا من جذورها التي ترجع إلى زمن الحرب العالمية الأولى وصولا إلى إدارة باراك أوباما، وتطرقت للبناء المؤسساتي والتشريعي لهذه السياسة باستعراض مختلف المؤسسات والمنظمات العاملة على صياغة وتنفيذ مختلف المبادرات والبرامج، وأخيرا وسائل وأدوات تنفيذ تلك السياسة، والتي تتراوح بين الدبلوماسية والمساعدة التقنية وحتى التدخل العسكري.

كما تطرقت الدراسة بإسهاب إلى الخلفيات الفكرية والفلسفية لسعي واشنطن لنشر الديمقراطية في العالم العربي، والتي تستند أساسا إلى خطاب ليبرالي محافظ، قائم على ثلاث ركائز نظرية أساسية؛ فمن ناحية أولى هو تعبير عن الالتزام الأخلاقي النابع من مقولة التفرد الأمريكي، وواجب الولايات المتحدة في قيادة العالم نحو الحرية والديمقراطية. ومن ناحية ثانية هو استجابة لمتطلبات الأمن القومي الأمريكي من خلال إنشاء منطقة سلام ديمقراطي تشمل العالم كله، وهو الأمر الذي يتحقق بانتشار النظام الديمقراطي ليحكم كل المجتمعات البشرية. أما الركيزة الثالثة، فهي مقولة أن التنمية الاقتصادية إنما تتحقق بشكل مستدام إذا سبقها قيام مؤسسات ديمقراطية تستجيب لتطلعات جميع المواطنين وتنشئ نمط توزيع عادل للثروة وتحارب الفساد وتعزز الشفافية والمساءلة.

وعلى الرغم من الجاذبية التي اكتسبتها هذه الأفكار لدى صناع السياسة الأمريكيين في العقود الثلاثة الماضية، إلا أنها تتعارض من الناحية العملية مع الأدوات المستخدمة في نشر الديمقراطية، وخاصة محاولة فرضها بالقوة كما بينته التجارب في العراق وأفغانستان ودول أخرى، إلى درجة تبدو فيها المسوغات النظرية الذي استندت إليها سياسات الترويج للديمقراطية مجرد غطاء لسياسات واقعية في جوهرها. ويبدو من خلال تتبع التطور التاريخي للمسألة أن محاولات إحلال الديمقراطية تهدف في الغالب إلى إنتاج حكومات متوافقة مع الطروحات الأمريكية تجاه مختلف القضايا، كما يوفر فرصا اقتصادية عديدة بإدماج الدول الديمقراطية في منظومة الاقتصاد الرأسمالي الغربي، بطريقة تخدم المصالح الاقتصادية الكبرى للولايات المتحدة.

غير أن الدراسة شددت في المقابل على ضرورة الفصل بين الديمقراطية كمطلب داخلي لا ينبغي التفريط فيه، وبين محاولات فرص الديمقراطية من الخارج، إذ لا ينبغي التستر خلف شعارات التصدي للهيمنة الأمريكية ومعارضة الإصلاحات القادمة على ظهور الدبابات للالتفاف حول المطالب الشرعية لشعوب المنطقة العربية في العيش الكريم في ظل الحرية والمساواة أمام القانون والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.

وقد أشرف على هذه الأطروحة الأستاذ الدكتور حسين بوقارة، وقامت بمناقشتها لجنة مكونة من الأستاذ الدكتور بومهدي بلقاسم والأستاذ الدكتور حسين قادري والدكتور مصطفى صايج والدكتور زهير بوعمامة، ونال بها المترشح شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية بدرجة مشرف جدا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • FaySaad

    إن محاولة أمريكا إرساء الديمقراطية سواء في البلدان العربية أو في العالم كله طغى عليه طابع "المصلحية "
    المصلحية الإقتصادية كانت أو الهيمنة الأمريكية و هذا هو عيب السياسة الأمريكية تجاه خاصة الدول العربية.....

  • عبير

    لم يغير شيء سوى الاسماء ..... دخلنا من خلال ما يسمى بالربيع العربي بدوامات العنف والله يستر

  • عبير

    فعلا الربيع العربي لم يغير شيء سوى انه قسم الدول العربية وادخلنا في دوامات عنف بلا بداية وبلا نهاية ......دمروا سوريا واسرائيل هي الرابح الاكبر دوما

  • نورالدين

    لماذا لم تتحدثوا عني عندما ناقشت رسالتي أنا، لقد ناقشت رسالة جد مهمة في ميدان الإعلام الآلي، موضوعها "تزامن العمليات في نظام إعلام آلي مشترك"، حقيقة لم أجد مبررا لنشر مثل هذا الخبر، واش هذا ياشروق.

  • جزائري

    امايسمى بالربيع العربي ونشر الديموقراطية ماهو الا استعمار جديد
    من نوع اخر ، وامريكا لا تريد الخير لغسلام والمسلمين وانما تريد ذريعة للتدخل في البلدان العربية بذريعة الربيع العربي ومحاربة الإرهاب ، بمباركة شيوخ الزيرو الخليجيين لعنة الله عليهم
    انظروا كيف دمروا سوريا تدميرا