الرأي

أعيدوا لنا عيدنا!

جمال لعلامي
  • 2736
  • 9

الذي شعر ببنة “عيد زمان”، عليه أن يُعلم الباقي المتبقي من البقية الباقية لجزائريين يشتكون بالجملة والتجزئة من غياب “ريحة زمان”، والسبب حسب اعتقادي، هو العوامل المرضية التي اجتاحت عموم المجتمع وأصابته بالوهن والسهر والحمى، وجعلت منا جميعا، أفرادا لا نتذوّق طعم المناسبة، نتيجة ظروف ومشاكل اجتماعية تقهر الكبير قبل الصغير!

نعم، لقد أحرقت نار الأسعار فرحة العيد في قلوب الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، فكيف يُمكن لمواطن حرمه سمسار من أضحية العيد، لأنه رفع سعرها بما لم يقدر على دفعه، أن ترتسم على شفتيه الفرحة؟ وكيف يُمكن لبطال أن يفرح، وقد “أذلـّه” جيبه؟ وكيف يُمكن لأم أو أب فقد “كبدته” في جريمة قتل بشعة أن يشعر بالعيد؟

هذه بعض النماذج القليلة فقط، عن واقع مرّ، مدمّر ومؤسف، يمزق الفرد والجماعة معا، ويجرّهما نحو الهاوية والعياذ بالله، فلقد انتحرت الأخلاق والقيم، أو تكاد تنتحر، ولم يبق من التربية سوى كلمات جميلة تعلمناها ونحن صغار، لكنها اليوم أصبحت لا تجد قواميس تفسّرها تفسيرا صحيحا ومقنعا لجيل جديد هو في الأول والأخير ضحية وأضحية!

نبكي الدم بدل الدموع، عندما نمشي في الشوارع والأسواق، عندما نخرج إلى العمل، عندما نزور المدارس، حين ندخل الإدارات، عندما نتكلم مع بعضنا البعض، حين نغضب على بعضنا البعض ونلوم بعضنا البعض، فكلّ الكلمات أصبحت جارحة ومدعاة للخلاف والصدام والفتنة! 

هو العيد مرّ مثل ما مرّ وسيمرّ خلال السنوات القادمة بإذن الله وقدرته، فماذا أنجزنا وماذا جنينا وماذا غرسنا وأحصينا؟.. ولماذا غابت وتغيب مظاهر كانت قبل سنوات مقدسة وغير قابلة للتنازل أو التفاوض؟ وماذا بقي من “وصايا” الأوّلين والسّابقين حتى يزعم اللاحقون ونحن منهم، أنهم على الدرب سائرون وفي العيد متضامنون؟

عيد “الآس آم آس” واحتفال عائلات بالمشوي على ضفاف الشواطئ، و”مقاطعة” المحتاجين والمعوزين في أيام العيد، وقطع الأرحام بقطع الزيارات العائلية بين الأشقاء والأقرباء والأحباب، وغيرها من الشوائب الدخيلة، أفقدنا دون شكّ الكثير من “جزائريتنا” واقتطع من أصولنا التي تـُضرب بها الأمثلة، فقطـّعنا إربا إربا، وجعل منا “جثة” تنتظر الدفن وقراءة الفاتحة!

هو التشخيص، وقد يكون خاطئا، وأتمنى أن أكون مخطئنا، حتى أستفيق وتستفيقون، من كابوس مزعج ومرعب، سرق منا جميعا أحلاما جميلة، وجعلنا نطلب ثوبا كنـّا نمقته ومازلنا، لكننا، أو على الأقلّ بعضنا، يلبسه، وكأن به مسّا أو سحرا، والعياذ بالله.. ومع ذلك، صحّ عيدكم، مرّة أخرى، وأعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات.

مقالات ذات صلة