الرأي

أغلبية مسحوقة وأقلية ساحقة !

جمال لعلامي
  • 3949
  • 5

عمار غول، شقّ عصا الطاعة، ولم ينسحب من جلسة تنصيب البرلمان الجديد، في وقت خرج فيه نواب التكتل الأخضر من القاعة، بعد ما رفعوا بطاقات حمراء تندّد بـ”التزوير”، ولعلّ هذه واحدة من المشاهد والمؤشرات التي تعكس الرأي والرأي الآخر، المنطق الذي ترفضه العديد من الأطراف السياسية، التي لا تريد إن تسمع إلاّ صوتها!

تنصيب البرلمان الجديد، لم يكن هذه المرّة طبيعيا، فقد اختلطت أرقام المعادلة البرلمانية، فالأفافاس كأول وأعرق حزب معارض، حضر الجلسة وتعايش مع النتائج تعايشا سلميا، وحزب العمال الذي كان صانع “التشويش” داخل الهيئة التشريعية أضحى مسالما، لكن بالمقابل، حركة مجتمع السلم، التي كانت مداهنة ومهادنة وأحد شركاء التحالف الرئاسي، تحوّلت إلى “معارض شرس” يخلط الأوراق ويقلب الحسابات!

قد تحوم الآن شبهة إبرام “صفقة” حول عنق حزب الدّا الحسين، لكن حتى وإن كذبها في وقت سابق، فأليس من حقّ الأفافاس أن يُبرم التحالفات والشراكات، مثلما فعلتها الأفلان والأرندي وحمس، وأيضا الأرسيدي، ممّن تجمعوا خلال العهدة الرئاسية الأولى لبوتفليقة تحت مظلة الائتلاف السباعي؟

لقد قالها أبو جرة سلطاني بالفم المليان: ليس هناك تحالفات إلى الأبد، ولذلك طلقت حمس التحالف الرئاسي قبيل التشريعيات، واعتنقت تحالفا أخضر، لم تخرج به من المعركة بنفس الغنائم التي حصدها عندما كان شريكا وحليفا للأفلان والأرندي، قبل أن يكتشف أن “الشركة هلكة ولو في مكّة”!

مصيبة الطبقة السياسية في الجزائر، أن كلّ طرف منها يقول: فولي طيّاب، بل الأدهى من ذلك: فولتي وإلاّ… في الكانون(..)، ولذلك لا يُريد كل طرف أن يسمع الآخر، ويُريد كل طرف أن يحتكر النقد والانتقاد، ويرفض أن يُنتقد، وإذا انتقدوه لا يجد حرجا في اللجوء إلى تخوين وتكفير وتجريم الجهة التي انتقدته انتقادا موضوعيا!

إن العديد من القيادات الحزبية، تتناسى بأنها شخصيات عمومية، تبقى مستباحة سياسيا، وعليها أن تتلقى سهام الانتقاد بصدر رحب وبعيدا عن العقد والحقد والنرجسية والسفسطائية والغوغائية، ولعلّ أغرب هذه القيادات، هي تلك التي لا تقرأ ولا ترى الرصاصات والقنابل العنقودية الموجهة إلى السلطة والحكومة والإدارة والوزراء والولاة وعدة مسؤولين، لكنها عندما توجّه إليها مجرّد “محيرقات” فإنها تثور وتنتفض وتدعي أنها مستهدفة!

الحسّ والفوضى التي دشّن بها البرلمان ولايته، هو الأصل والفصل في النشاط البرلماني، لكن المجلس الجديد، سيُدخل هؤلاء وأولئك، في امتحان شعبي، فلتجاوز الحساسيات والخزعبلات، من الضروري أن تحترم الأقلية الأغلبية، وعلى الأغلبية أن لا تحتقر الأقلية وتتطاول عليها، فالتعايش السلمي، والتصارع بالأفكار والبدائل والحلول والبرامج، يبقى أقصر طريق لإثبات الجدارة والكفاءة، وأنسب وسيلة لإعادة تنظيم الانتخابات التشريعية داخل البرلمان المنتخب والمشكوك في شرعيته من طرف أفراد وجماعات كانت هي الأخرى مشكوك في مصداقيتها خلال العهدة المنقضية!

نعم، إن نظرية معاداة الآخر، ونصب الكمائن والحواجز المزيفة للقضاء عليه، تبقى عملية غير سياسية ولا أخلاقية، طالما أنها مبنية على حسابات ضيقة، لا يُمكنها بأيّ حال من الأحوال أن تواصل مسيرة التغيير والإصلاحات، ولا يُمكنها أن تعزز المسار الديمقراطي، فألا يهتدي هؤلاء وأولئك إلى الطريق المستقيم.. ويخزو الشيطان؟

مقالات ذات صلة