أفراح في الأورغواي وأزمة دبلوماسية مع الأرجنتين
إذا كان للسياسة تأثير كبير في كرة القدم في العديد من دول العالم خاصة في المدة الأخيرة، فإن لهذه الظاهرة ماضيا طويلا بشكل يكشف بوضوح التداخل بين كواليس السياسة وتقنيات لعبة الكرة.
فخلال كأس العالم 1930 التي جرت في الأورغواي، وعشية اللقاء النهائي كتبت جريدة “الداي” الصادرة بالعاصمة مونتفيديو تقول: “الأطفال وكل الشعب ينتظرون فوزكم، وعليكم أن تسجلوا اسم الأورغواي في سجل منافسة كأس العالم”، وعمدت سلطات هذا البلد إلى تسخير قوة السلطة الرابعة وحولتها إلى سلطة تابعة لخدمة مصالح الكرة مع الرفع بالمكانة السياسية والإستراتيجية للبلد ككل.
وكان للتعبئة السياسية التي تمت في قالب إعلامي انعكاس إيجابي، بدليل فوز منتخب الأورغواي في اللقاء النهائي أمام الأرجنتين والحضور الجماهيري القياسي في المباراة النهائية التي انتهت بواقع 4 أهداف مقابل هدفين وسط مدرجات اكتظت بـ 93 ألف متفرج في ملعب العاصمة مونتيفيديو، وتوجت بذلك الأوروغواي بأول نسخة من السيدة كأس العالم، وعاشت شوارعها أجواء مميزة على وقع الاحتفالات والأفراح، في الوقت الذي تصاعدت فيه عمليات التخريب والعنف في الأرجنتين، وتعرضت سفارة الأورغواي إلى عمليات تخريب، وهو ما أزم العلاقة السياسية والدبلوماسية بين البلدين، حيث كادت تجرهما إلى حرب مفتوحة بسبب مخلفات نتيجة نهائي كأس العالم.
ومعلوم، أن النسخة الأولى من منافسة كأس العالم التي احتضنتها الأورغواي في الفترة ما بين 13 و30 جويلية 1930 قد خلفت متاعب لبقية المنتخبات خاصة الأوروبية التي كانت مرغمة على القيام برحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي، حيث تمكن جول ريمي من إقناع منتخبات بلجيكا وفرنسا ورومانيا ويوغوسلافيا للقيام بالرحلة، وعرفت الدورة مشاركة 13 دولة فقط، 7 منها من أمريكا الجنوبية، و4 من أوروبا، واثنتان من أمريكا الشمالية. وقد اختيرت الأورغواي لاستضافة التظاهرة من طرف “الفيفا” بعد انعقاد مؤتمر برشلونة يوم 18 ماي 1929 بحجة أن الأوروغواي ستحتفل بالذكرى المئوية لاستقلالها، إضافة إلى احتفاظ منتخب بلادها لكرة القدم بذهبية الدورة الأولمبية الصيفية التي جرت عام 1928.