أكثر من ثلاثين لاعبا بلجيكيا أساسيين في أندية كبرى في أوربا
لم يحدث في تاريخ الكرة البلجيكية، وأن امتلكت جيلا من اللاعبين كما هو حاصل في الموسم الكروي الحالي، فإذا كانت الأرجنتين قد تحوّلت إلى ظاهرة كروية عالمية بما لا يقل عن 200 لاعب أساسي في أكبر الأندية الأوروبية، فإن بلجيكا هي الظاهرة الأوروبية في الوقت الحالي، بقرابة ستين لاعبا في مختلف الأندية الأوروبية، وثلاثين منهم في أندية كبيرة، لكن الملاحظة الطاغية هي أن البلجيكيين يرفضون اللعب في الأندية الأوروبية الجنوبية مثل البرتغال وإيطاليا وإسبانيا وحتى فرنسا، وغالبيتهم ينشطون في إنجلترا وألمانيا ومع أكبر الأندية في أوربا. وقد يحرز أحد اللاعبين أو أكثر من البلجيكيين هذا الموسم كأس رابطة الأبطال الأوروبية. وصراحة لا يمكن إطلاقا مقارنة وزن اللاعبين البلجيكيين المحترفين خارج بلادهم، وبين المحترفين الجزائريين لأن الغلبة لصالح أشبال المدرب البلجيكي مارك فيلموتانس بفارق كبير جدا.
ويعتبر حاليا نجم تشيلسي إيدين هازارد أحسن لاعب بلجيكي، وأحد أحسن لاعبي الكرة الأرضية، وسيبلغ خلال لقاء الجزائر من العمر 23 سنة وخمسة أشهر، ويشكل البلجيكيون في البطولة الإنجليزية ما يشبه الجالية المتألقة، حيث يقودها كيفن ميراياس، إيفرتون وهو في السابعة والعشرين من العمر، كما يعتمد دفاع مانشستر سيتي على الكبير كومباني المرشح لحمل شارة القيادة في المونديال، أين ستكون سنه قد تجاوزت الثامنة والعشرين، وتكمن قوة البلجيكيين في الكوكتيل الثري بعدد من اللاعبين من أصول إفريقية وعربية، وكلهم من المسلمين بقيادة المغربي الأصل فلايني نجم مانشستر يونايتد صاحب 27 ربيعا، وناصر الشاذلي المغربي الأصل صاحب 25 عاما، وموسى دامبيلي المالي الأصل الذي سيحتفل بعيد ميلاده السابع والعشرين ليلة مباراة بلجيكا ضد الخضر، وسيجد خاليلوزيتش بن طالب ليساعده في فك بعض الشفرات البلجيكية لأنه يلعب إلى جانب ثلاثة نجوم بلجيكيين هم دامبيلي والشاذلي وفارتونغن.
وما قاله المدرب السابق للخضر ليكينس في كون بلجيكا بإمكانها أن تلعب بثلاث تشكيلات مختلفة في المونديال بلاعبين من طينة الكبار، فيه الكثير من الحقيقة، فالمنتخب البلجيكي يمتلك الشباب مثل نجم مانشستر يونايتد الصاعد جانيزاي الذي بلغ في الخامس من فيفري سن التاسعة عشرة، إضافة إلى حارس ليفربول مينولات، وحتى اللاعبون البلجيكيون الذين ينشطون في الدرجة الثانية يلعبون مع الأوائل ومنهم ديلاييت الذي يقود ليسيستار إلى المرتبة الأولى وبفارق كبير عن الثاني في المحترف الثاني الإنجليزي، وكل هؤلاء من دون استثناء أساسيون في أنديتهم.
وفي ألمانيا يعتبر فان بويتن أهم اللاعبين على الإطلاق، حيث يسير بقوة رفقة بايرن ميونيخ، نحو الحصول على كل الألقاب، كما يتواجد البلجيكيون بقوة في البندسليغا في وجود الحارس دامس في هوفنهايم وثنائي فولفسبورغ ميلوندا وبريين، ويعتبر كاتيت لاعب بوريسيا مونشن غلاد باخ أحد أحسن لاعبي البوندسليغا، وتغيب نهائيا الأسماء البلجيكية عن البطولة الإسبانية ويبقى الاستثناء الحارس كورتوا الذي سيواجه رفقاء فيغولي وعمر 22 سنة وشهر واحد، وحتى تواجد هذا الحارس مع ثاني البطولة الإسبانية أتليتيكو مدريد إنما من سلفة فقط من نادي تشيلسي، والملاحظ أن كورتوا الذي لعب في المنتخب البلجيكي 14 مقابلة لم يسبق وأن تلقى هدفا واحدا مع الشياطين الحمر. أما في إيطاليا فلا يوجد سوى ثلاثة لاعبين منهم رفيق فوزي غولام في نابولي الظاهرة مارتانس البالغ من العمر 27 سنة، والذي استنزف عمره الكروي في هولندا وفي رصيده 22 مقابلة مع المنتخب البلجيكي بهدفين فقط، ويتألق أيضا نينغولان مع روما، وكافوندا مع لازيو، والغريب أن بلجيكا بالرغم من أنها على الحدود مع فرنسا إلا أنه لا يوجد غير اللاعب أوريجي الذي ينشط مع ليل، عكس الجارة هولاندا التي كانت دائما وجهة للبلجيكيين رغم تواضع الدوري الهولاندي بعد تراجع أجاكس وغيره، حيث يلعب ديريدار مع أوتراخت، ويتألق ألكمار مع الثنائي وايتانس وديوانتار وكلاهما رفقة لاعب والويجيك النجم فان هافلن ليسوا أساسيين في المنتخب البلجيكي، ويتوزع بقية نجوم الكرة البلجيكية في مختلف الأندية الأوروبية، وحتى نادي زينيت الروسي الذي لعب يوم الثلاثاء لقاء رابطة الأبطال الأوروبية وخسر برباعية مقابل هدفين ضد بوريسيا دورتموند ضم المدافع لوميرات في نادي روسي، سيساعد بلجيكا في لقائها الأخير ضد روسيا بالرغم من أن نادي زينيت لا يضم سوى خمسة لاعبين روس ضمن التشكيلة الأساسية التي خاضت منافسة رابطة الأبطال الأوروبية، وليس أمام المدرب البلجيكي فيلموتانس من حل في المونديال سوى التركيز على اللاعبين الذين ينشطون خارج بلجيكا، لأن الفرق البلجيكية أبانت في السنوات الأخيرة إفلاسها الكامل وخفت نورها، باستثناء أندرلخت الذي لعب بطولة رابطة الأبطال ولكنه تواجد في فوج باريس سان جرمان وأولمبياكوس اللذين تأهلا للدور الثمن النهائي، الذي لُعب في الأيام الماضية، وابتعدت بلجيكا بأنديتها نهائيا عن المنافسة الأوربية وعجزت حتى عن المنافسة على أوربا ليغ المنافسة الأقل توهجا أوروبيا، لأجل ذلك فإن اللاعبين الذين مازالوا ينشطون في بلجيكا لا يمكن الاعتماد عليهم.
وإذا كانت غالبية المنتخبات الكروية تعتمد على حراس محليين ومنها الجزائر التي لا تمتلك سوى حارس محترف واحد، فإن المدرب البلجيكي سيسافر إلى البرازيل بثلاثة حراس يلعبون في الخارج، وهم على التوالي كورتوا حارس أتليتيكو مدريد الإسباني ومينوليت حارس ليفربول الإنجليزي ودامس حارس هوفنهايم الألماني، وصدّرت بلجيكا دائما الحراس إلى أوربا ومنهم فريدوم وخاصة الحارس الكبير بفاف، وحتى اللاعبون الجزائريون ابتعدوا عن البطولة البلجيكية، حيث غاب المال عنها ولم يعد يحضر مبارياتها إلا القليل من المتفرجين، وانتقال فتحي غيلاس إلى تقمص ألوان شارل لوروا إنما جاء بسبب افتقاد غيلاس للعروض الأوروبية والفرنسية بالخصوص.
وإذا عدنا إلى أكبر لاعبي بلجيكا في التاريخ، فإن العالم لا يمكنه ذكر الكرة البلجيكية من دون ذكر الحارس الأسطوري جان ماري بفاف البالغ من العمر حاليا 61 سنة، وهو الحارس الذي دافع عن عرين بايرن ميونيخ وبلغ معه نهائي رابطة الأبطال عام 1987 وكان يمنّي نفسه وعمره حينها 34 عاما بإنهاء مشواره بلقب أوروبي خاصة أنه واجه بورتو البرتغالي وأنهى الشوط الأول فائزا بهدف نظيف، ولكن عقب ماجر هز شباكه، فعدّل النتيجة ثم مرّر كرة حاسمة للبرازيلي جواري فضيّع ماجر أمنية عمر الحارس بفاف وبأي طريقة..؟
أما الظاهرة الكروية، التي لا ينساها عشاق الكرة فهو النجم الإيطالي الأصل والبلجيكي الجنسية إينزو شيفو الذي لعب في إيطاليا وإسبانيا، ويبقى أهم فريقين حمل ألوانهما وأطال معهما هما الإنتير وموناكو، ويبلغ إينزو شيفو من العمر 48 سنة وكان قاب قوسين أو أدنى من تدريب مولودية العلمة في الجزائر، حيث حطّ رحاله في المدينة في بداية شهر جانفي الماضي، ومكث أسبوعا هناك، ولكن لأسباب مادية لم تكتمل الصفقة فعاد إلى بلجيكا.
لا يعاني الناخب البلجيكي من أي إشكال بالنسبة إلى محترفيه خارج بلجيكا، فجميعهم يلعبون أساسيين، وفرقهم من العيار الثقيل التي تنافس محليا على الألقاب وأوربيا أيضا ويشارك حاليا عشرة لاعبين في الأدوار المتقدمة من رابطة أبطال أوربا وأوربا ليغ.