أكوام من الملفات وقضايا ثقيلة في انتظار القضاة منتصف سبتمبر المقبل
بدء العد التنازلي للعطلة القضائية للسنة الجارية، والتي ستنتهي يوم 15 سبتمبر المقبل، حيث تنتظر القضاة عبر مختلف المجالس القضائية في الجزائر ملفات ثقيلة وأخرى متراكمة، وهي حصيلة للعطلة القضائية في فصل الصيف والتي تزامنت مع شهر رمضان الكريم، حيث لاتزال عدة ملفات كبرى عالقة قيد التحقيق تنتظر إكمال التحقيقات فيها وإحالتها على العدالة على غرار قضية سوناطراك وملف الطريق السيار شرق غرب وقضية مقتل العقيد علي تونسي. وسيتم فتح ملفات الفساد العالقة بسبب العطلة والتي وصلت حوالي 250 قضية فساد مست جميع مؤسسات الدولة، وكبدّت خزينة الدولة الملايير من الدينارات، حيث تورط فيها أزيد من 1200 شخص معظمهم يتواجدون حاليا رهن الحبس المؤقت.
في هذا السياق، سيواجه القضاة بعد انتهاء العطلة القضائية 15 سبتمبر المقبل ضغطا كبيرا في معالجة الملفات المتراكمة بسبب العطلة ورمضان، حيث تشير مصادرنا إلى أن جميع القضايا سواء ملفات الجنح والعقاري، وقضايا شؤون الأسرة، المسجلة خلال الصيف تمت برمجتها إلى غاية نهاية سبتمبر ومطلع شهر أكتوبر، ما يشير إلى أن القضاة سيكون عليهم الفصل في العديد من الملفات في نفس الفترة، وهذا الضغط سيتسبب في تأجيل القضايا لأكثر من مرات ما يجعلها تأخذ حيزا من الزمن لمعالجتها قد يمتد إلى نهاية السنة .
وبهذا الصدد، شرح لنا الأستاذ أحمد دهيم محامي لدى مجلس قضاء العاصمة بأن تأجيل ملفات المتهمين الغير موقوفين إلى ما بعد العطلة القضائية، ومعالجة قضايا الموقوفين فقط خلال العطلة، سينجم عنه تراكم الملفات التي سيتلقاها القضاة، سواء في المحاكم الابتدائية أو في المجلس، وهو ما يتسبب في تأجيل القضايا الجديدة لعدة مرات، كما أضاف الأستاذ دهيم أن العدد الكبير للقضايا المبرمجة في اليوم الواحد والتي يفصل فيها قاض واحد من شأنها أن تعرقل السير الحسن للعدالة، فقد تصل عدد القضايا المبرمجة إلى 200 قضية في اليوم ما يضطر القضاة في غالب الأحيان إلى العمل أكثر من ساعات الدوام الرسمية، والبقاء حتى ساعات متأخرة من الليل، خاصة إذا كانت القضية جد هامة وحساسة.
في سياق متصل، أكد الأستاذ إبراهيم يسبع محامي لدى نقابة الجزائر العاصمة، بأن تزامن العطلة القضائية مع شهر رمضان تسبب في تعطيل العديد من الاستئنافات على مستوى مجلس قضاء العاصمة الخاصة بالقضايا التي فصلت فيها المحاكم الابتدائية خلال الصيف إلى نهاية سبتمبر بسبب خروج الموظفين في عطلة، كما شرح ذات المتحدث بأن معظم الملفات الثقيلة والمتعلقة بالفساد تأجلت بسبب العطلة ولم يتم الفصل إلا في القليل منها.
ومن المنتظر فتح العديد من الملفات الثقيلة مع افتتاح السنة القضائية خلال شهر أكتوبر المقبل، وافتتاح الدورة الجنائية للفصل الثالث، حيث فتحت مصالح الأمن المشتركة خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية تحقيقات معمقة في أزيد من 300 قضية فساد تمس الاقتصاد الوطني على غرار الرشوة ومخالفة قانون الصفقات العمومية، والتهريب وغيرها من الجرائم الأخرى، بينها 40 قضية تم تكييفها على أساس جنايات تورط فيها 500 شخص من بينهم أجانب.