ألـّي ما شاورك هنـّاك!
نزلت مساء الخميس من الطائرة بمطار هواري بومدين، فكان أول خبر يستقبلني: تعديل حكومي.. وزراء “طاروا”، آخرون “عادوا” والبعض منهم “جُدّدت فيه الثقة”، ونوع رابع كان يُرتقب أو يرجّح أن “يُقتلع” لكنه ثبّت في مكانه إلى إشعار آخر!
التغيير الحكومي، كان مفاجئا بالنسبة للبعض، مباغتا بالنسبة لآخرين، سارا للبعض، محزنا للبعض الآخر، مطمئنا لنوع من الوزراء الذين كاد القلق يقتلهم، فور تسرّب أنباء غير رسمية وغير مؤكدة عن تعديل وزاري وشيك خلال ساعات!
التعديل كان “شائعا” منذ عدّة أسابيع، وتوقع سياسيون ووزراء قبل فترة طويلة، لكنه ظلّ “مربوطا” ومؤجلا إلى آجال غير معروفة إلاّ عند “الباب العالي”، وهو ما ضاعف الارتباك و”الخوف” وأيضا “الأمل”” عند جزء من هؤلاء وأولئك من الحاليين والسابقين واللاحقين!
ربّما كان التغيير الجزئي سريعا، حتى أن أغلب الوزراء “المستغنى عنهم” والمثبتون والملتحقون، جهروا بعدم علمهم بالخبر، ومنهم من سمع به مثل المواطنين عبر أشرطة الأخبار، ومنهم من اتصل بهم الوزير الأول في الوقت بدل الضائع، ومنهم من علمت الصحافة قبلهم!
النقطة الإيجابية في هكذا تعديلات، هي أن “الرعب” يبقى مغروسا في دواخل كلّ الوزراء، من اليوم الذي يتم فيه تعيينهم إلى غاية اليوم الذي يُعاد إجراء تعديل حكومي، فقد أثبتت الأيام، أن ولا وزير يملك “الخبر اليقين” عندما يتعلّق الأمر بحركة تغيير في الجهاز التنفيذي!
لكن، بالمقابل، فإن مثل هذه التعديلات “السرّية” قد تضرب “مصداقية” الوزير نفسه، فهو يُعيّن في الغالب، دون أن يُستشار، أو يُدلي برأيه: إن كان موافقا أو رافضا أو متحفظا، أو معتذرا.. ربما لأن “الباب العالي” يعلم علم اليقين، بأن ولا “وزير” يرفض أن لا يكون وزيرا!
..وأنا في بهو المطار، انتشر خبر التعديل، لكن اهتمام المسافرين الجزائريين، كان باهتا، ومنعدما في كثير من الأحيان، وهنا يجب أن تبحث الحكومة عن سرّ هذه “الاستقالة” وعدم الاكتراث وعدم التفاعل مع “حدث” من المفروض أنه يهمّ المواطن قبل الوزير!
يبدو أن “الحدث” أصبح يهمّ الوزير قبل المواطن، ولذلك يكون التعديل على طريقة “الأخبار العاجلة”، يتلقفها حصريا المتسمّر أمام شاشة التلفزيون، دون أن يسوّق له أو يروّجه، من باب أنه غير معني، وقديما قالوا: “ألـّي ما شاورك هنـّاك”!