-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أمريكا غزت، وإيران جنت، و”هاردلكم” للعربان!

فيصل القاسم
  • 10616
  • 18
أمريكا غزت، وإيران جنت، و”هاردلكم” للعربان!

قبل أسابيع من إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة أسرّ لي سياسي عراقي مطلع بأن إياد علاوي لن يصبح رئيسا لوزراء العراق حتى لو فاز في الانتخابات بنسبة مئة بالمئة. لماذا؟ لأنه غير مرغوب فيه إيرانيا. وجرت الانتخابات وفاز علاوي، لكنه لم ولن يصبح رئيسا للوزراء، فليست صناديق الاقتراع هي من تحدد حكام العراق الجديد، بل إيران التي تدير أزلامها في العراق بالريموت كونترول. فبإمكانها على سبيل المثال منع زعيم التيار الصدري بمكالمة هاتفية من الاجتماع مع إياد علاوي للتباحث في شأن تشكيل الحكومة.

وتقول صحيفة الإندبندنت البريطانية إن التطور الأخير الذي شهدته الساحة السياسة العراقية والمتمثل في ترشيح الائتلاف الوطني العراقي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، نوري المالكي لفترة ثانية في رئاسة الوزراء يعد انتصارا ساحقا لإيران. وبحسب الصحيفة فإن توحيد صفوف الأحزاب الشيعية في العراق يعد أيضا انتصارا لإيران التي حاولت بقوة لجمع شمل الأحزاب الشيعية من جديد، بينما اعترف الصدريون أنهم اتخذوا قرار دعم ترشيح المالكي بسبب ضغط شديد من إيران. كما أن سورية، التي بدت غير راضية عن المالكي، بدأت في التخفيف من موقفها، وبضغط من إيران أيضا.

بعبارة أخرى، فإن الشعب العراقي صام ليفطر على بصلة. فكيف يمكن أن نسميها ديمقراطية إذا كان جل الطبقة السياسية في العراق مرتبطا ارتباطا وثيقا بطهران ويأتمر بأوامرها ضاربا عرض الحائط بصناديق الاقتراع وأصوات الجماهير. من المضحك حقا أن نرى نوري المالكي يتشبث بمقاليد الحكم بالرغم من أنه لم يفز في الانتخابات. لماذا؟ لأن إيران تريده ولا تريد غيره. ولتذهب أصوات العراقيين في ستين ألف داهية. باختصار فقد أصبحت طهران الحاكمة بأمرها في بلاد الرافدين. ولعل تأجيل تشكيل الحكومة العراقية لأشهر دليل ساطع على أن إيران تفعل فعلها في سراديب السياسة العراقية رغما عن أنف الأمريكيين الذين وقعوا على ما يبدو شر وقعة في الشرك الإيراني المنصوب بمهارة مخترعي لعبة الشطرنج.

لقد تساءل الكثيرون قبيل بدء الغزو الأمريكي للعراق: هل يعقل أن تساند إيران الأمريكيين في احتلالهم لجارتها العراق؟ هل يعقل أن تسمح للأحزاب الشيعية التي نمت وترعرعت في طهران أن تشارك في مؤتمر لندن الشهير الذي نظمته أمريكا لأحزاب المعارضة العراقية وقتها تمهيدا لغزو العراق؟ أليس من الخطأ الاستراتيجي أن تسهــّل طهران للأمريكيين غزو بغداد وكابول؟ ألا يشكل ذلك خطرا كبيرا عليها، خاصة وأن القوات الأمريكية أصبحت على مرمى حجر من الحدود الإيرانية؟ لقد كان الإيرانيون قارئين ممتازين للمستقبل، وكان رهانهم في محله، فعندما تحالفوا مع الأمريكيين لغزو أفغانستان والعراق كانوا يعرفون بالضبط ماذا يريدون، خاصة وأن هناك مثلا إيرانيا يقول: “لا تقتل الأفعى بيدك بل بيد عدوك”. ويبدو أن الإيرانيين طبقوا مثلهم خير تطبيق، فبدلا من مقاومة الأمريكيين قاموا بالتحالف معهم، وتركوا مهمة قتلهم للعراقيين والأفغان، على أن يتدخل الإيرانيون بعد أن يُهزم الأمريكيون ليستأثروا بالغنيمة. ويا لها من غنيمة، فالاستيلاء على العراق كان منذ زمن بعيد حلما إيرانيا لتصدير الثورة إلى بقية الأصقاع، ناهيك عن أهميته الاستراتيجية والاقتصادية والزراعية بالنسبة لإيران.

لقد سلخ الإيرانيون ثماني سنوات من تاريخهم الحديث للسيطرة على العراق. لكن حربهم باءت بالفشل. وقد قال الإمام الخميني وقتها إن قرار وقف إطلاق النار في الحرب مع العراق أشبه بتجرع السم لما كان له من اثر بليغ على المخططات الإيرانية. لكن الإيرانيين أصحاب نفس طويل، فالسياسيون الإيرانيون يعملون بمبدأ حائك السجاد العجمي الذي يمضي سنوات وسنوات لصناعة سجادة دون كلل أو ملل. وقد جاء الغزو الأمريكي للعراق بمثابة الترياق للسم الذي تجرعه الخميني.

لقد استثمر الإيرانيون في مشروع السيطرة على العراق، وربحوا. على العكس من ذلك، نجد أن العرب بذروا المليارات لردع المد الإيراني عبر العراق، وفشلوا فشلا ذريعا. فلا ننس أن الدول العربية مدت العراق بمليارات الدولارات أيام الحرب الإيرانية العراقية لدحر الإيرانيين. لكنهم بدلا من الاستمرار في مسعاهم، راحوا يتآمرون على العراق مع الأمريكيين متناسين أن أمريكا ستسلم العراق فيما بعد للإيرانيين. وهو ما حدث بالفعل بقصد أو من دون قصد.

نحن العرب إذن لا نستحق العراق ولا غيره، ولو شاءت الظروف لربما ضحينا ببلد عربي تلو الآخر وألقينا به فريسة للمغتصبين وقطاع الطرق، لذلك علينا أن لا نتباكى على ضياع العراق وسقوطه تحت القبضة الإيرانية بعد أن راحت أمريكا تفاوض إيران لا العرب على مستقبله، فنحن الذين قدمناه للإيرانيين على طبق من ذهب. إن المتابكين على خسارة العراق كقطر عربي يجب أن يخرسوا على أقل تقدير، فدموعهم دموع تماسيح إلا ما ندر.

لماذا نسي العرب أنهم بذروا مليارات الدولارات لمساعدة العراق في حربه ضد إيران؟ لماذا لم يلحظوا أن العراقيين الذين عادوا على ظهر الدبابات الأمريكية كانوا في معظمهم من الأحزاب التي رعتها إيران لأعوام كحزبي المجلس الأعلى والدعوة، وهم بالتالي سيتحالفون مع الإيرانيين فيما بعد بشكل طبيعي؟ لماذا تناسى العرب أن عملاء إيران في العراق هم أنفسهم عملاء أمريكا؟ لماذا لم يعوا أيضا أن إيران استطاعت أن تخلق لها قاعدة قوية متقدمة في لبنان البعيد عنها جغرافياً والمعروف بتوجهاته الغربية والمسيحية؟ وبالتالي من السهل جدا عليها أن تفعل الشيء نفسه في حديقتها الخلفية، العراق، خاصة أن التربة والظروف مهيأة لذلك أكثر من لبنان بمائة مرة بسبب التماس الجغرافي والخلفية الدينية والتداخلات التاريخية بين البلدين والأطماع الإيرانية القديمة.

بقي أن نقول للأخوة العراقيين عظــّم الله أجركم في ديموقراطيتكم الجديدة التي زعم الغزاة الأمريكيون أنهم حققوها لكم. فها هم الإيرانيون يضربون بأصواتكم الانتخابية عرض الحائط، ويعينون لكم حكومة تمثل توجهات النظام الإيراني لا أصوات الشعب العراقي. طبعا لا نقول هذا الكلام دفاعا عن إياد علاوي وقائمته العراقية ونيلا من نوري المالكي، فشهاب الدين أسوأ من أخيه. لكننا نريد فقط أن نقول: أمريكا غزت وإيران جنت. والعوض بسلامتكم! وحلال على الشاطر، و”هاردلكم” للعربان، كي لا نقول شيئا آخر! .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • ;كريم علوان

    لو كان بامكانى لن اترك اي مواطن عربي يخرج من بيته وليحكموافي الرياح ان استطاعو

  • ام نور

    وأعدوا لهم ما استطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله فقط ما استطعتم نأخذ بالاسباب وما النصر الامن عند الله ولكن نظل نشتم ونشتم في حكام العرب ننشىء جيل مسلم بحق كجيل الصحابه وساعتها سنكون نستحق الهديه من الله بحكام يعرفون الله

  • sendero

    ...بل أكثر من ذللك ف ايران تحاول غزو العالم بمذهبها فحذارى يا أبناء الجزائر و خاصة المتعلمون؟؟؟؟؟؟

  • الثابتي

    هذه هي الديمقراطية التي جاءت بها امريكا الى العراقة ،واحد فائز يُبعد و الاخر المنهزم يُرفع !
    ...و لولا سذاجة العرب و تقاعسهم و خيانتهم لبعضهم البعض و بعدهم عن دينهم ما تأسدت ايران على الشعوب العربية و ما ضحك عليهم القاصي و الداني و ما صال و جال الكفار بين نسائنا و ما قُتل منا كل هذا العدد الهائل من الاطفال و النساء و الشيوخ... !....الله الله يا حكام العرب ،ماذا سيقول عنكم التاريخ و الاهم من هذا باي وجه ستقابلون به ربكم ؟؟؟؟

  • محمد

    منذ لورنس وقبله وبعده والعرب نيام وسيبقون .......!

  • مراد

    اخر الزمان تتكالب كل الامم على الامة الاسلامية

    وينقص تعداد العرب وتقوم الساعة

    ولكن جيش محمد سوف يعود

    بادن الله ومشيئته

  • Aboul3iyal

    يقول المثل العربي القديم :
    أسدٌ علي وفي الحروب نعامة ... تجفل من صفير الصافر
    كذلك نحن العرب ، نستأسد على بعضنا ، ولا نصمد في مواجهة ما يحدق بنا من مصائب،
    بل نجد من حكام العرب من يبرر الانبطاح ويستمرئ الذل ؛ ولكن يقلب ظهر المجن لأخيه ، ويتآمر عليه ، بل يتآمر على شعبه ،ويبني له قصوراْ من رمال ، سرعان ما تتهاوى مع أول قطرات الحقيقة .
    الشعوب وحدها تتوق إلى الخروج من النفق المظلم، لكن لات حين مناص ؛ الزعيم ترتعد فرائصه من
    صفير الصافر ، والبلد رهين لدى الكافر ،ونطلب اللطف من الله الغافر.

  • الخميسي زرواق/ الجزائر

    أفكار الشجب ... واختلاق المشاجب !!
    كلما حلت بنا مصيبة رحنا نختلق عدوا ونقوم بشتمه ، ونجلد أنفسنا ، دون أن نقوم بتحليل الظاهرة ، ودون أن نضعها في السياق الذي وردت فيه ،ودون أن نتعرف عن الأسباب التي أتت بها ، ولا الظروف التي أحاطت بها ، ولا التي جاءت فيها ، ولا الأهداف التي ترمي الى تحقيقها ، ولا الدور الذي لعبته الأطراف المختلفة التي لها علاقة موضوعية بها ؛ وببعضها ، وتستفيد منها ، فالعدو المقصود واضحا والفرضيات التي بني عليها المقال كذلك ، وقد ابرزتها النتائج المتوصل اليها بما لا يتطلب كبير عناء للتوصل الى إدراكها ، فالعدو المقصود هو إيران رغم اللف والدوران الذي نقرؤه في المقال ، هل يمكن لأي قوة أن تحتل بلدا وتهنأ باحتلاله إذا وجدت المقاومة من أهله؟أم أننا كعرب ظاهرة متميزة في العالم لنا قابلية للمشاركة في تدمير بلداننا وتبديد طاقاتنا ومقدراتنا وجهودنا....؟
    المسيلة يوم 9 10 2010م
    الخميسي زرواق/ الجزائر

  • كريمو

    كم انت كبير يادكتور فيصل ما اريد طرحه هو هل نستطيع تغيير كلمة زعماء العرب بكلمة اخرى

  • بشير

    سبحان الله امريكا واسرائيل جعلتا ايران هي العدو اللدود للامة العربية عوض اسرائيل اتقو الله ياناس

  • محمد.م

    بسم الله والحمد له والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
    وعلى آله ومن والاه
    تحليل ليس بعده تحليل شكراً دكتور فيصل

  • zaki

    بيناتنا .................

  • abdelkader

    للأسف كل تعاليق سابقة تبين أننا خارج الإطار تماماوهذه حال العرب

  • المرقش

    العرب لا يملكون عقلية الاستعمار

  • pusso

    يا دكتور الكل استفادة من هذه الحرب الكويت والعراق و السعودية وتركيا و بخاصة إيران فقط الأحرار و الأشراف من يتجرع الالم و لكن يا دكتور سياتي حظنا وعن قريب و السلام.

  • جزائري

    هكذا هم العرب من زمن شريف مكة الشريف حسين

  • Yahia

    الله غالب ..... :'(
    ههه

  • كاتب التعليق

    أمريكا مارقة وايران منتفعة والعرب مغفلون يتفرجون.