“العياشة” يهتفون: “أقيموا تمثالًا لترامب في الرباط” !
عندما أعلن المغرب أنه سيشيد أكبر ملعب لكرة القدم في العالم، في الدار البيضاء، وأنه اطلق عليه اسم ملعب الحسن الثاني، تذمر الكثير من المغاربة من التسمية، وقالوا إنهم يفضلون لو تمت تسميته بـ”ملعب ترامب”، وكانت حجتهم أن ترامب يمكن أن يموله، ويمكن أن يساعدهم في حل قضية الصحراء الغربية لصالحهم، ويمكن أن يضغط على “الفيفا” ليحتضن المبارة النهائية للمونديال سنة 2030م. لتعويض ذلك الخطأ يقول المغرب الآن إنه أطلق اسم “ترامب” على طريق يصل طوله إلى 1000 كلم، يبدأ من مدينة تيزنيت ويصل إلى مدينة الداخلة الصحراوية المحتلة، وأن كلفة هذا الطريق هي 880 مليون دولار.
يقول المخزن، أيضا، إن ترامب شكر محمد السادس قائلًا: “شكرًا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، الذي يحظى باحترام كبير. إنه لشرف عظيم! أتطلع إلى السفر عبر كامل هذا الطريق السريع العظيم يومًا ما، وآمل أن يكون ذلك قريبًا”.
واحتفلت وكالة الأنباء المغربية برسالة زعمت أن ترامب بعثها إلى ملك المخزن، يقول فيها إنه يجدد دعمه للحكم الذاتي. بعد إعلان تسمية الطريق باسم “ترامب”، وبعد قراءة رسالته المزعومة إلى ملك المخزن، هتفت صفحات “العياشة”، ومن بينهم الكثير من المثقفين: “أقيموا تمثالًا لترامب في الرباط”.
في الواقع، منذ مجيء ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، أُصيب المغرب بهستيريا اسمها “ترامب”، ورأوا فيه منقذًا ومبشرًا سيحل قضية الصحراء الغربية لصالحهم، ويصنف البوليساريو حركة إرهابية، ويقصف الجزائر وجنوب إفريقيا بالنووي، وينقل قواعد موران والروتا من إسبانيا إلى المغرب، وينتزع من إسبانيا سبتة ومليلية والثغور ويضمها للمغرب، ويمول أنبوب الغاز النيجيري المغربي بكلفة 30 مليار دولار، ويقضي على الجفاف والزلزال والحرائق في المغرب. ولا تقف أماني وأوهام المخزن التي يحيطون ترامب بها عند هذا الحد، بل طالبوه مئات المرات أن يصنف جبهة البوليساريو “حركة إرهابية”، ورفعوا شعار أن الهدف التالي لترامب، بعد إيران، هو البوليساريو والجزائر.
لكن إذا تمعنا في ما فاز به المغرب من بركات ترامب، نكاد لا نجد أي شيء ملموس، وأن الأمر لا يعدو كونه مجموعة من التغريدات التي تختفي بعد مرور 12 ساعة من نشرها.
لنتتبع ما قام به ترامب لصالح المغرب: أولًا، اعترف لهم بواسطة تغريدة سنة 2020م بالحكم الذاتي، والآن مضت ست سنوات ونسى ترامب تلك التغريدة، ولم يتم تطبيق الحكم الذاتي في الصحراء الغربية.
ثانيًا، ورط ترامب المخزن في تطبيع مهين مع الكيان الصهيوني نتج عنه سيطرة كاملة للكيان على المغرب، حتى إن الكيان أصبح يستعمل الجيش المغربي ليقاتل به مقاتلي حماس الفلسطينيين.
ثالثًا، وعد ترامب المخزن أنه سيفتح قنصلية في مدينة الداخلة الصحراوية المحتلة، لكن إلى حد الآن يرفض تنفيذ ذلك الوعد، والمخزن غير قادر على مفاتحته بالموضوع.
رابعًا، تحمل تغريدة ترامب الأخيرة التي يشكر فيها المغرب على إطلاق اسمه على طريق تيزنيت سخرية مُرّة. يقول لهم إنه عما قريب سيقطع ذلك الطريق برًا من تيزنيت إلى الداخلة. هذا الكلام، رغم أنه سخرية، ولن يصدقه أحد ما عدا المخزن، إلا أن سلطات هذا الأخير ستبدأ بتزيين الطرقات وطلاء المباني في انتظار أن يزورهم ترامب، وسيجعلون من ذلك حدثًا يتغنون به طويلًا.
لننتظر قليلا فقط حتى نرى مشروع نصب تمثال لترامب في الرباط.