الرأي

أمير المؤمنين يرتمي في أحضان الشيطان الرجيم!!

محمد بوالروايح
  • 2862
  • 0

لم يكن اتفاق المخزن والكيان الصهيوني على رفع التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى فتح السفارات وتبادل السفراء مفاجئا للسياسيين الذين أدركوا منذ خطوة التطبيع الأولى وانضمام المخزن إلى اتفاقات أبراهام أن محمد السادس سيفعلها وأنه سيذهب أبعد من ذلك بالشكل الذي يجعل الكيان حاضرا بخيله ورجله على أرض المغرب وما حولها إن استطاع إلى ذلك سبيلا، بسبب الهواجس الكثيرة التي تنتابه وحاشيته من أن يؤتى عن يمينه أو شماله، وكذا حاجته الملحة إلى ظهر يحميه ولو كان بمنزلة الشيطان الرجيم، حتى لا يضيع الملك الموروث وتضيع ورقة “الأقاليم الجنوبية” من يده بعد أن أنفق عليها من الأموال ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة بدفع المال وبسخاءإلى من وعدوه بأنها ورقة محسومة وتحتاج فقط إلى أن يضع يده في يد بني صهيون لتصبح أمرا واقعا يشفي صدره ويغيظ عدوه.
إن اتفاق المخزن والكيان على رفع التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى أعلى مستوياته كان متوقعا وفي هذا الوقت بالذات الذي يتجه فيه المخزن بالسرعة القصوى لبناء جسر مع الكيان تحسبا لأي عدوان ولكسب ورقة الصحراء الغربية التي يؤكد التاريخ والجغرافيا غربيتها ويصر المخزن على مغربيتها خروجا على الإجماع وسباحة ضد التيار بدءا من التيار المغربي العريض المناهض للتقارب مع الكيان والرافض للتطبيع بأي شكل كان.
في الوقت الذي ينتقص فيه الكيان الصهيوني من أطرافه وتتعمق عزلته الدولية بسبب عدوانه المتواصل على غزة وتوغله وتغوله في الضفة الغربية، التي يراها من زاوية توراتية بحتة بأنها “يهوذا و السامرة” التي يجب استعادتها وتصحيح الأخطاء الذي ارتكبها بعض الساسة الإسرائيليين بموافقتهم على اقتطاع جزء مهم وتاريخي من إسرائيل ومنحها للفلسطينيين غير مكترثين بماضيها التوراتي وأنها سويداء الوطن المسلوب الذي عاد إلى أهله تحقيقا لنبوءات العهد القديم.

أمير المؤمنين أم خادم بني صهيون ؟
“أمير المؤمنين” هي الصفة التي اكتسبها الخلفاء الراشدون الذين حملوا الأمانة وقدروها حق قدرها وأدوا ما يجب أن يؤدى من حقوق تجاه الرعية، فاستحقوا بذلك هذا الوصف، ثم جاء من بعدهم “أمراء” كذبة، غاشون لرعيتهم. لا يكف الإعلام المخزني على وصف الملك محمد السادس بأنه “أمير المؤمنين” تيمنا كما يزعم بعمل الخلفاء الراشدين. إن الصهيونية من بين كل التيارات التي عرفها التاريخ هي التيار الأكثر تطرفا وتعجرفا الذي لا يأمن العالم بوائقه، الذي تلعنه الأرض والسماء والمتسبب في المآسي الكبرى التي حلت بالبشرية منذ انعقاد مؤتمرهم الأول الذي عقد تحت رئاسة “تيودور هرتزل” بين 29 و31 أوت 1897. في الوقت الذي يتجرع فيه الكيان الصهيوني مرارة العزلة الدولية التي انضمت إليها حتى بعض الدول التي كانت إلى وقت قريب تساند هذا الكيان وتوقع له على بياض وتبيض صورته القاتمة وتبرر أعماله الإجرامية، يجد هذا الكيان المعزول في البيت المخزني عنصرا داعما ينسيه مرارة العزلة ويتفق وإياه على ما يصلح البلاد ويسعد العباد بمنطق من يرون الفساد صلاحا والصلاح فسادا بعد أن فسدت طويتهم و ساءت نفوسهم وتلوثت فطرتهم. هل من إمارة المؤمنين أن يتحالف أمير المؤمنين مع عدو الله وعدوهم ويسلم رقابهم لناهب أرضهم وسالب حقوقهم ومغتال أملهم؟. هل من إمارة المؤمنين أن يوقع “بوريطة ” ممثل أمير المؤمنين مع ساعر الصهيوني اتفاقية لفتح السفارات وتبادل الزيارات؟. هل من إمارة المؤمنين أن يقدم “أمير المؤمنين” على خطيئة كبرى بارتمائه في حضن بني صهيون غير آبه بالجماهير العريضة والحناجر الكثيرة الرافضة للتطبيع مع كيان لا يحترم حقوق الإنسان ويدوس على كل المواثيق و القوانين الدولية؟. هل من إمارة المؤمنين أن يأذن “أمير المؤمنين” برفع علم إسرائيل في أرض المغرب التاريخي الذي كان قلعة من قلاع التوحيد ومنارة من منارات العزة والصمود قبل أن يحكمه من لا يقدرون ماضيه المجيد؟. هل من إمارة المؤمنين أن يغرق “أمير المؤمنين” في وحل التطبيع مع الكيان اللعين في الوقت الذي تتبرأ فيه شخصيات يهودية من هذا الكيان براءة الذئب من دم ابن يعقوب؟.

سفارة مغربية في القدس بموافقة ” رئيس لجنة القدس” !!
رئيس لجنة القدس كما يسمى يوقع مع هادمي القدس و هادمي كل شيىء مقدس فيها وكل ما يرمز فيها إلى الاستقامة والشهامة اتفاقا لفتح سفارة مغربية في القدس مقابل سفارة صهيونية في المغرب .هل يلتقي بياض المدينة المقدسة مع سواد الأيدي الملطخة بدماء الفلسطينيين الأبرياء في غزة والضفة الغربية وغيرهما؟. هل قدر للقدس التي جمعت كل الفضائل واجتمعت فيها كل عناوين البطولة والإباء أن تلوثها اتفاقية رعناء بين ملك مخبول وكيان معزول اتفقا على إكمال مشروع تهويد المدينة المقدسة الذي بدأ من زمان ويراد له أن يبلغ تمامه في زمن قل فيه أنصارها إلا من بعض أهلها ممن عاهدوها وتعهدوها بالحماية في زمن الخنوع والخضوع الذي بلغ حدا من النتانة ما يزكم الأنوف و تأباه أنفة العربي الذي يعتبر القدس واسطة العقد و بالتفريط فيها ينفرط العقد ويتشتت الجمع و يحدث الفصام بين ماضي الأمة التليد و حاضرها البئيس. هل يرضي من يسمى ” رئيس لجنة القدس” أن يطأ المغرب من عملهم من عمل الشيطان لا يرضيهم اجتماع إنساني ، و يجدون لذة في إهلاك الحرث و النسل؟. كيف يوقع من يسمى ” أمير المؤمنين” اتفاقية مع عدو القدس والمقدسات وراعي المستوطنات؟. لقد علمنا من تاريخ مدينة القدس أنها تمتص الصدمات و تصمد في الأزمات و تتغلب في النهاية على خصومها. إن أبناء صهيون الحاليين ليسوا أشد بأسا من الممالك ذات البأس التي أرادت بالقدس شرا فخاب مسعاها و رجعت القهقرى تجر أذيال الخيبة و الخسران. إن القدس مدينة ترعاها العناية الإلهية، فكل من يريدها بسوء تناله لعنة الله إن لم يكن في العاجل ففي الآجل.

الصحراء الغربية عملية تصفية استعمار و ستبقى:
قد يظن ملك المغرب أنه بتعميق علاقاته مع الكيان المعزول سيحقق حلمه فيما يسمى “استعادة الأقاليم الجنوبية” ، وأنه سيقفز على الشرعية الأممية ويعول في هذا المسعى على اللوبي الصهيوني الذي يحقق له ما يريد ويمكنه من بسط سلطته على الصحراء الغربية التي يرفض أهلها الاستعمار أو أن يكونوا مواطنين في غير موطنهم . إن ما يفكر فيه ملك المغرب يشبه أحلام اليقظة وسيعلم ولو بعد حين أن رهانه على الكيان الصهيوني رهان خاسر وسيحدث له ما حدث للمنبت الذي لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع. إن الهرولة إلى التطبيع بالسرعة القصوى دون اكتراث للعواقب التي تنجر عنه سيوصل فاعله إلى طريق مسدود و سيدرك في النهاية أنه فقد حضنه العربي ولم يجن من التطبيع شيئا، فالصهاينة جبلوا على الأنانية المفرطة والحيل الشيطانية وعلى أن يجنوا في النهاية كل الثمر ولا يظفر المتحالف معهم على شيىء ولو كان كخفي حنين.

ملك مطبع وشعب رافض للتطبيع:
لا يلتفت المخزن إلى الأصوات المغربية المناهضة للتطبيع، و يستخدم لكتم هذه الأصوات كل الوسائل ظنا منه أن كثرة الضغط ستفت في عضدهم و تثنيهم عن واجبهم في الدفاع عن النخوة العربية ورفض الرعونة الصهيونية. يبدو أن المخزن لم يستوعب الدرس مما حدث لغيره ممن استهانوا بشعبهم و تحالفوا مع عدوهم وباتوا ملء جفونهم عن شواردها ظانين أنهم فوق مخالفيهم إلى يوم الدين فدارت الدائرة عليهم و أصبحوا في خبر كان. إن الشعب المغربي المتمسك بعروبته و الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني ليس طرفا في المؤامرة على القدس وفلسطين و لا يتحمل مآلات هذا التطبيع المذل. أليس من المفارقة أن نسمع ملك المخزن و هو يثني على المغاربة و يصفهم بكل اسم جميل وهم أحق بذلك ، ثم يدير ظهره لهم في كل صغيرة و كبيرة و يفعل ما يريد دون الرجوع إليهم و استشارتهم كأنهم رقم مهمل في المعادلة لا وزن لهم و لا رأي لهم يطاع. إن القائد الذي يتجاهل شعبه ليس جديرا بالاحترام و مآله كمآل من سبقوه في احتكار السلطة و احتقار الأمة و صدق الله حين يقول: ” و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ” ( الشعراء 227 ).

الجزائر أكبر من المطبع والكيان المصطنع:
إذا كان المخزن يروم من خلال انبطاحه و انفتاحه على الكيان الصهيوني استهداف الجزائر فهو واهم ،فالجزائر دولة قائمة بجيشها و شعبها ، تنأى بنقسها عن أي صراع و لكنها قادرة على إدارة الصراع و قطع دابر المتآمرين ضدها و ضد أمنها القومي. إن الجزائر ماضية في نهجها المسالم و لكنه السلم المسلح الذي يعني أن أي عدوان عليها سيقابل بصرامة أكثر مما يتصوره المعتدون. إذا كان المخزن يعتقد أن تحالفه مع الكيان الصهيوني سيحفزه على الاستمرار في سياسة العداء للجزائر فهو واهم، فالجزائر عصية عليه و على الكيان الذي تحتمي به و تستظل به. إن أمننا القومي دونه أرواحنا و نحن رهن إشارة وطننا ضد أي عدوان يستهدفه أو يستهدف شبرا من أراضينا. إن حكام الكيان المعزول يعلمون –كما صرحت بعض شخصياتهم- بأن الجزائر قادرة على رد أي عدوان وأن على إسرائيل أن تفكر مليا في العواقب قبل التفكير في استهداف أمن الجزائر ، فنحن مستعدون لخوض معركة الجزائر الثانية ضد كل من يتربص بوطننا فالوطن هو أغلى ما نملك وهو عنوان سؤددنا وسر وجودنا. أقول بالمناسبة لمئير مصري المحلل السياسي الإسرائيلي والأستاذ بجامعة القدس المحتلة الذي اتهم الجزائر برعاية الإرهاب وأعلنها محطة قادمة بعد إيران إنك لا تعرف الجزائر ولم تقرأ تاريخها فهذا الوطن جبل أهله على الوفاء لأرضهم وعرضهم فوطنية ديدوش مراد وزيروت يوسف وغيرهما من الأبطال تتناسخ وتتجدد مع كل جيل وفي كل عصر.

مقالات ذات صلة