الرأي

أمير المؤمنين !!يرتمي في أحضان الشيطان الرجيم

محمد بوالروايح
  • 32
  • 0

لم يكن اتفاق المخزن و الكيان الصهيوني على رفع التمثيل الدبلوماسي بينهماإلى مستوى فتح السفارات و تبادل السفراء مفاجئا للسياسيين الذين أدركوا منذ خطوة التطبيع الأولى و انضمام المخزن إلى اتفاقات أبراهام أن محمد السادسسيفعلها و أنه سيذهب أبعد من ذلك بالشكل الذي يجعل الكيان حاضرا بخيله ورجله على أرض المغرب و ما حولها إن استطاع إلى ذلك سبيلا ، بسبب الهواجس الكثيرة التي تنتابهو حاشيته من أن يؤتى عن يمينه أو شماله ، و كذا حاجته الملحة إلى ظهر يحميه ولو كان بمنزلة الشيطان الرجيم ، حتى لا يضيع الملك الموروث و تضيع ورقة ” الأقاليم الجنوبية ” من يده بعد أن أنفق عليها من الأموال ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة بدفع المال و بسخاءإلى منوعدوه بأنها ورقة محسومة و تحتاج فقط إلى أن يضع يده في يد بني صهيون لتصبح أمرا واقعا يشفي صدره و يغيظ عدوه.
إن اتفاق المخزن والكيان على رفع التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى أعلى مستوياتهكانمتوقعاوفيهذاالوقتبالذاتالذي يتجه فيه المخزن بالسرعة القصوى لبناء جسر مع الكيان تحسبا لأي عدوان و لكسب ورقة الصحراء الغربية التي يؤكد التاريخ و الجغرافيا غربيتها و يصر المخزن على مغربيتها خروجا على الإجماع و سباحة ضد التيار بدءا من التيار المغربي العريض المناهض للتقارب مع الكيان و الرافض للتطبيع بأي شكل كان.
في الوقت الذي ينتقص فيه الكيان الصهيوني من أطرافه و تتعمق عزلته الدولية بسبب عدوانه المتواصل على غزة و توغله و تغوله في الضفة الغربية ، التي يراها من زاوية توراتية بحتة بأنها ” يهوذا و السامرة” التي يجب استعادتها و تصحيح الأخطاء الذي ارتكبها بعض الساسة الإسرائيليين بموافقتهم على اقتطاع جزء مهم و تاريخي من إسرائيل و منحها للفلسطينيين غير مكترثين بماضيها التوراتي و أنها سويداء الوطن المسلوب الذي عاد إلى أهله تحقيقا لنبوءات العهد القديم.

أمير المؤمنين أم خادم بني صهيون ؟:
“أمير المؤمنين” هي الصفة التي اكتسبها الخلفاء الراشدون الذين حملوا الأمانة و قدروها حق قدرها و أدوا ما يجب أن يؤدى من حقوق تجاه الرعية ، فاستحقوا بذلك هذا الوصف ،ثم جاء من بعدهم “أمراء” كذبة ، غاشون لرعيتهم . لا يكف الإعلام المخزني على وصف الملك محمد السادس بأنه ” أمير المؤمنين” تيمنا كما يزعم بعمل الخلفاء الراشدين. إن الصهيونية من بين كل التيارات التي عرفها التاريخ هي التيار الأكثر تطرفا و تعجرفا الذي لا يأمن العالم بوائقه ،الذي تلعنه الأرض و السماء و المتسبب في المآسي الكبرى التي حلت بالبشرية منذ انعقاد مؤتمرهم الأول الذي عقد تحت رئاسة ” تيودور هرتزل” بين 29 و 31 أوت 1897.في الوقت الذي يتجرع فيه الكيان الصهيوني مرارة العزلة الدولية التي انضمت إليها حتى بعض الدول التي كانت إلى وقت قريب تساند هذا الكيان و توقع له على بياض و تبيض صورته القاتمة و تبرر أعماله الإجرامية ، يجد هذا الكيان المعزول في البيت المخزني عنصرا داعما ينسيه مرارة العزلة و يتفق و إياه على ما يصلح البلاد و يسعد العباد بمنطق من يرون الفساد صلاحا و الصلاح فسادا بعد أن فسدت طويتهم و ساءت نفوسهم و تلوثت فطرتهم. هل من إمارة المؤمنين أن يتحالف أمير المؤمنين مع عدو الله و عدوهم و يسلم رقابهم لناهب أرضهم و سالب حقوقهم و مغتال أملهم؟. هل من إمارة المؤمنين أن يوقع ” بوريطة ” ممثل أمير المؤمنين مع ساعر الصهيوني اتفاقية لفتح السفارات و تبادل الزيارات؟. هل من إمارة المؤمنين أن يقدم “أمير المؤمنين” على خطيئة كبرى بارتمائه في حضن بني صهيون غير آبه بالجماهير العريضة و الحناجر الكثيرة الرافضة للتطبيع مع كيان لا يحترم حقوق الإنسان و يدوس على كل المواثيق و القوانين الدولية؟. هل من إمارة المؤمنين أن يأذن “أمير المؤمنين” برفع علم إسرائيل في أرض المغرب التاريخي الذي كان قلعة من قلاع التوحيد و منارة من منارات العزة و الصمود قبل أن يحكمه من لا يقدرون ماضيه المجيد؟. هل من إمارة المؤمنين أن يغرق “أمير المؤمنين” في وحل التطبيع مع الكيان اللعين في الوقت الذي تتبرأ فيه شخصيات يهودية من هذا الكيان براءة الذئب من دم ابن يعقوب؟.

سفارة مغربية في القدس بموافقة ” رئيس لجنة القدس” !!
رئيس لجنة القدس كما يسمى يوقع مع هادمي القدس و هادمي كل شيىء مقدس فيها و كل ما يرمز فيها إلى الاستقامة و الشهامة اتفاقا لفتح سفارة مغربية في القدس مقابل سفارة صهيونية في المغرب .هل يلتقي بياض المدينة المقدسة مع سواد الأيدي الملطخة بدماء الفلسطينيين الأبرياء في غزة و الضفة الغربية و غيرهما؟. هل قدر للقدس التي جمعت كل الفضائل و اجتمعت فيها كل عناوين البطولة و الإباء أن تلوثها اتفاقية رعناء بين ملك مخبول و كيان معزول اتفقا على إكمال مشروع تهويد المدينة المقدسة الذي بدأ من زمان و يراد له أن يبلغ تمامه في زمن قل فيه أنصارها إلا من بعض أهلها ممن عاهدوها و تعهدوها بالحماية في زمن الخنوع و الخضوع الذي بلغ حدا من النتانة ما يزكم الأنوف و تأباه أنفة العربي الذي يعتبر القدس واسطة العقد و بالتفريط فيها ينفرط العقد و يتشتت الجمع و يحدث الفصام بين ماضي الأمة التليد و حاضرها البئيس. هل يرضي من يسمى ” رئيس لجنة القدس” أن يطأ المغرب من عملهم من عمل الشيطان لا يرضيهم اجتماع إنساني ، و يجدون لذة في إهلاك الحرث و النسل؟. كيف يوقع من يسمى ” أمير المؤمنين” اتفاقية مع عدو القدس و المقدسات و راعي المستوطنات؟. لقد علمنا من تاريخ مدينة القدس أنها تمتص الصدمات و تصمد في الأزمات و تتغلب في النهاية على خصومها. إن أبناء صهيون الحاليين ليسوا أشد بأسا من الممالك ذات البأس التي أرادت بالقدس شرا فخاب مسعاها و رجعت القهقرى تجر أذيال الخيبة و الخسران. إن القدس مدينة ترعاها العناية الإلهية، فكل من يريدها بسوء تناله لعنة الله إن لم يكن في العاجل ففي الآجل.

الصحراء الغربية عملية تصفية استعمار و ستبقى:
قد يظن ملك المغرب أنه بتعميق علاقاته مع الكيان المعزول سيحقق حلمه فيما يسمى ” استعادة الأقاليم الجنوبية” ، و أنه سيقفز على الشرعية الأممية و يعول في هذا المسعى على اللوبي الصهيوني الذي يحقق له ما يريد و يمكنه من بسط سلطته على الصحراء الغربية التي يرفض أهلها الاستعمار أو أن يكونوا مواطنين في غير موطنهم . إن ما يفكر فيه ملك المغرب يشبه أحلام اليقظة و سيعلم و لو بعد حين أن رهانه على الكيان الصهيوني رهان خاسر و سيحدث له ما حدث للمنبت الذي لا ظهرا أبقى و لا أرضا قطع. إن الهرولة إلى التطبيع بالسرعة القصوى دون اكتراث للعواقب التي تنجر عنه سيوصل فاعله إلى طريق مسدود و سيدرك في النهاية أنه فقد حضنه العربي و لم يجن من التطبيع شيئا، فالصهاينة جبلوا على الأنانية المفرطة و الحيل الشيطانية و على أن يجنوا في النهاية كل الثمر و لا يظفر المتحالف معهم على شيىء و لو كان كخفي حنين.

ملك مطبع وشعب رافض للتطبيع:
لا يلتفت المخزن إلى الأصوات المغربية المناهضة للتطبيع، و يستخدم لكتم هذه الأصوات كل الوسائل ظنا منه أن كثرة الضغط ستفت في عضدهم و تثنيهم عن واجبهم في الدفاع عن النخوة العربية و رفض الرعونة الصهيونية. يبدو أن المخزن لم يستوعب الدرس مما حدث لغيره ممن استهانوا بشعبهم و تحالفوا مع عدوهم و باتوا ملء جفونهم عن شواردها ظانين أنهم فوق مخالفيهم إلى يوم الدين فدارت الدائرة عليهم و أصبحوا في خبر كان. إن الشعب المغربي المتمسك بعروبته و الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني ليس طرفا في المؤامرة على القدس و فلسطين و لا يتحمل مآلات هذا التطبيع المذل. أليس من المفارقة أن نسمع ملك المخزن و هو يثني على المغاربة و يصفهم بكل اسم جميل وهم أحق بذلك ، ثم يدير ظهره لهم في كل صغيرة و كبيرة و يفعل ما يريد دون الرجوع إليهم و استشارتهم كأنهم رقم مهمل في المعادلة لا وزن لهم و لا رأي لهم يطاع. إن القائد الذي يتجاهل شعبه ليس جديرا بالاحترام و مآله كمآل من سبقوه في احتكار السلطة و احتقار الأمة و صدق الله حين يقول: ” و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ” ( الشعراء 227 ).

الجزائر أكبر من المطبع والكيان المصطنع:
إذا كان المخزن يروم من خلال انبطاحه و انفتاحه على الكيان الصهيوني استهداف الجزائر فهو واهم ،فالجزائر دولة قائمة بجيشها و شعبها ، تنأى بنقسها عن أي صراع و لكنها قادرة على إدارة الصراع و قطع دابر المتآمرين ضدها و ضد أمنها القومي. إن الجزائر ماضية في نهجها المسالم و لكنه السلم المسلح الذي يعني أن أي عدوان عليها سيقابل بصرامة أكثر مما يتصوره المعتدون. إذا كان المخزن يعتقد أن تحالفه مع الكيان الصهيوني سيحفزه على الاستمرار في سياسة العداء للجزائر فهو واهم، فالجزائر عصية عليه و على الكيان الذي تحتمي به و تستظل به. إن أمننا القومي دونه أرواحنا و نحن رهن إشارة وطننا ضد أي عدوان يستهدفه أو يستهدف شبرا من أراضينا. إن حكام الكيان المعزول يعلمون –كما صرحت بعض شخصياتهم- بأن الجزائر قادرة على رد أي عدوان و أن على إسرائيل أن تفكر مليا في العواقب قبل التفكير في استهداف أمن الجزائر ، فنحن مستعدون لخوض معركة الجزائر الثانية ضد كل من يتربص بوطننا فالوطن هو أغلى ما نملك و هو عنوان سؤددنا و سر وجودنا. أقول بالمناسبة لمئير مصري المحلل السياسي الإسرائيلي و الأستاذ بجامعة القدس المحتلة الذي اتهم الجزائر برعاية الإرهاب و أعلنها محطة قادمة بعد إيران إنك لا تعرف الجزائر و لم تقرأ تاريخها فهذا الوطن جبل أهله على الوفاء لأرضهم و عرضهم فوطنية ديدوش مراد و زيروت يوسف و غيرهما من الأبطال تتناسخ و تتجدد مع كل جيل و في كل عصر.

مقالات ذات صلة