أوقفوا الزرد!
هل نحن كصحفيين أو كقراء أو كمشاهدين أو كسياسيين أو حقوقيين، بحاجة إلى 3 ماي لنحتفل بحرية التعبير والصحافة؟ هل الصحافة في حاجة إلى عيد عالمي أو وطني أو محلي؟ هل حرية التعبير بحاجة إلى من يحتفل بها ويصفق لها ويرقص على أنغامها؟
أعتقد، وقد أكون مخطئا، أن الصحافة بحاجة إلى من لا يحوّلها إلى سخافة، وحرية التعبير بحاجة إلى من يحترمها.. إنهما بحاجة إلى من يقدسهما ولا يؤلـّهما، وهما بحاجة إلى من يجعلهما في خدمة المرسل والمرسل إليه، بعيدا عن منطق “تبوير” الرأي والاعتقاد بأن الصحافة هي صحّ-آفة!
24 سنة من التجارب والخبرات والتضحيات، من المكاسب والمتاعب والمصائب، من الشدّ والمدّ والجزر والزبر والقبر، قد تكون كافية لنتعلم جميعا الدروس، ونقف بالمرصاد لدخلاء و”بقارة” اجتاحوا القطاع للاستثمار وليس من أجل دعم الحريات وقداسة الصحافة التي تبقى كلمة ومبدأ وموقفا وضمير مجتمع لا يغطي الشمس بالغربال!
إن تاريخ 3 ماي، يأتي ليذهب، مثلما يحدث كلّ عام، لكن الصحافة باقية إلا أن يأذن الله بذهابها، مثلما لا يُمكن لأيّ كان أن يوقف عجلة حرية التعبير التي بدأت بتضحيات جسام وبمغامرة ومقامرة أيضا !
لن يُزايد علينا أيّا كان، في حرية التعبير والصحافة، سواء في الداخل أو الخارج، وبالفعل فإن الحرية تؤخذ ولا تـُعطى، وقد أخذها الرعيل الأول من “فمّ السبع”، فلم تكن هدية ولا جزية ولا مقايضة، بل كانت انتصارا مبينا ومعينا بعد معارك طويلة، حتى وإن كانت هي الأخرى بحرية التعبير.
لكن، علينا أن نبتعد عن الإحراج والإزعاج، وفنون الإخراج، عندما يُشير البعض من هؤلاء أو أولئك، ويتحدث عن محاولات البعض تحويل حرية التعبير إلى حرية للتزمير والتعنتير و”التعمير” والتدمير!
قد لا تكون حرية التعبير بحاجة إلى عيد سنوي تـُختزل فيه، بطريقة استعراضية وفلكلورية، ويضع المحتفلون باقات من الورود وأكاليل من الفلّ وطوق الياسمين، ويخيط غاضبون ومتشائمون أفواهم بالخيط والإبرة، دلالة على تراجع أو عدم وجود حرية التعبير!
في الحرية، لا إفراط ولا تفريط، فحريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، لكن أن تـُركب هذه الحرية للانتقام وتصفية الحسابات، وإشعال الفتنة، وجني ثمار مسمومة، أو ركوب هذه الحرية للتعدّي على الآخر والسطو على انتصارات الآخرين، وإدخال الأيدي للجيوب!
كم احتفلنا يا تـُرى بالثالث ماي؟ وماذا جنينا من هذه المآدب والمنادب و”الزرد”؟ وهل يحقّ لنا أن نظلم أنفسنا ونظلم غيرنا بهذه المهنة التي تختلف عن كلّ المهن، وهي من تقطف أرواح المنتسبين إليها “ناقْصينْ عمر” وإن كانت الأعمار بيد الله؟