أول نوفمبر عليك سلام
عليك سلام ومنك سلام.. نقبل يديك يا نهارا كان في تاريخنا صبح كرامتنا المقهورة وحريتنا المتوثبة وإرادتنا المنتصرة.. عليك سلام ومنك سلام يا فجر أمتنا المطرز بالرصاص..
في يوم من أيام التاريخ الفارقات اجتمع ثلة من ابناء الجزائر الذين خلصت نواياهم للجزائر وأشرقت أرواحهم بالحرية وامتلأت قلوبهم باليقين فباعوا أنفسهم لله وعقدوا العزم أن تحيا الجزائر نطقوا باسم القدر وصرخوا في الزمان أن تحيا الجزائر فردد الكون كله صدى صرختهم وتجلت آيات الله الفاعلات في جهاد غير مجرى التاريخ ليس في الجزائر فقط، بل في افريقيا كلها وفي الوطن العربي بأسره..
سر أول نوفمبر لازال طريا غضا رطبا لم يخرج للنشر لأسباب عدة أولها زهد القوم في الحديث عن النفس رغم ان ذلك ضرورة لكي تعرف الأجيال ويتعلم الأحرار سبيل الانتصار.. في تلك اللحظات الحاسمة من عمر الجزائر تمنى الشباب ان يكون عقلاء البلاد معهم، بل يقودونهم نحو الاستقلال فلم يترددوا في عرض الأمر عليهم.. ولكن فضل الله يؤتيه من يشاء.. فضل الله كان يقتضي ان يكون ابن مهيدي وباجي مختار وزيروت يوسف وديدوش مراد وبوجمعة سويداني ومصطفى بن بولعيد ورابح بيطاط ومحمد بوضياف ورفاقهم الكبار الذين يشكلون رقم 22 قمرا في سماء الأمة.
من أول نوفمبر اندلعت النيران تحت أقدام المستعمرين في تونس والمغرب وافريقيا السوداء.. ومن اول نوفمبر وانتصاراته العظيمة ولدت ثورة فتح في فلسطين.. ومن نوفمبر العظيم انتشرت روح الثورة في كل مكان على وجه الأرض وتعانقت معها أرواح الثوار في العراق وايران وباكستان واندونيسيا، بل تعدى الأمر ذلك ليلتحق بها الشرفاء من فرنسيين وانجليز وأوروبيين.. لقد كانت نداء الروح في عالم مختنق برائحة النابالم والبطش الأمبريالي.. وكانت أمل الشعوب في هزيمة الحلف الأطلسي.. فكان اول نوفمبر ثورة انسانية بالمعنى الكبير قبل ان تكون ثورة جزائرية محدودة الجغرافيا والتأثير.
غدا ذكراه الغراء وغدا يطيب للأحرار ان يستنشقوا عبق التاريخ ويملأوا صدورهم بروح الانتصار وغدا يحق لأبناء الشهداء ان يرفعوا رؤوسهم، اذ فضلهم الله على العالمين.. وغدا يتجمع الأهل والخلان يتذكرون شهداءهم في المداشر والقرى والنجوع والمدن والصحارى فيجعلون من رفاتهم شموع الهداية ولطرد الأوهام وعدم الخضوع لمعادلة الشيطان.
لكم النصر يا ابناء الجزائر وبناتها.. ولكم الفرح الكبير.. لكم الثورة ومنكم يتعلم العالمون كيف تكون الثورات المنصورة.. منكم انتم يتعلم الثوار كيف تكون النزاهة والصرامة والرجولة والتحدي الأسطوري ومنك يا ابناء الجزائر يا ابناء الشهداء يتعلم الناس الوفاء للمثل والقيم والمعاني النبيلة.. لقد ترك فيكم أول نوفمبر رسالته وانتم الأمناء عليه فهنيئا لكم بثورة فريدة وفذة لازالت نيرانها تطارد الاستعمار وقيمه النجسة وروحه الشريرة.. الله اكبر ورحم الله الشهداء.