-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أول نوفمبر عليك سلام

صالح عوض
  • 2892
  • 6
أول نوفمبر عليك سلام

عليك سلام ومنك سلام.. نقبل يديك يا نهارا كان في تاريخنا صبح كرامتنا المقهورة وحريتنا المتوثبة وإرادتنا المنتصرة.. عليك سلام ومنك سلام يا فجر أمتنا المطرز بالرصاص..

في يوم من أيام التاريخ الفارقات اجتمع ثلة من ابناء الجزائر الذين خلصت نواياهم للجزائر وأشرقت أرواحهم بالحرية وامتلأت قلوبهم باليقين فباعوا أنفسهم لله وعقدوا العزم أن تحيا الجزائر نطقوا باسم القدر وصرخوا في الزمان أن تحيا الجزائر فردد الكون كله صدى صرختهم وتجلت آيات الله الفاعلات في جهاد غير مجرى التاريخ ليس في الجزائر فقط، بل في افريقيا كلها وفي الوطن العربي بأسره..

سر أول نوفمبر لازال طريا غضا رطبا لم يخرج للنشر لأسباب عدة أولها زهد القوم في الحديث عن النفس رغم ان ذلك ضرورة لكي تعرف الأجيال ويتعلم الأحرار سبيل الانتصار.. في تلك اللحظات الحاسمة من عمر الجزائر تمنى الشباب ان يكون عقلاء البلاد معهم، بل يقودونهم نحو الاستقلال فلم يترددوا في عرض الأمر عليهم.. ولكن فضل الله يؤتيه من يشاء.. فضل الله كان يقتضي ان يكون ابن مهيدي وباجي مختار وزيروت يوسف وديدوش مراد وبوجمعة سويداني ومصطفى بن بولعيد ورابح بيطاط ومحمد بوضياف ورفاقهم الكبار الذين يشكلون رقم 22 قمرا في سماء الأمة.

من أول نوفمبر اندلعت النيران تحت أقدام المستعمرين في تونس والمغرب وافريقيا السوداء.. ومن اول نوفمبر وانتصاراته العظيمة ولدت ثورة فتح في فلسطين.. ومن نوفمبر العظيم انتشرت روح الثورة في كل مكان على وجه الأرض وتعانقت معها أرواح الثوار في العراق وايران وباكستان واندونيسيا، بل تعدى الأمر ذلك ليلتحق بها الشرفاء من فرنسيين وانجليز وأوروبيين.. لقد كانت نداء الروح في عالم مختنق برائحة النابالم والبطش الأمبريالي.. وكانت أمل الشعوب في هزيمة الحلف الأطلسي.. فكان اول نوفمبر ثورة انسانية بالمعنى الكبير قبل ان تكون ثورة جزائرية محدودة الجغرافيا والتأثير.

غدا ذكراه الغراء وغدا يطيب للأحرار ان يستنشقوا عبق التاريخ ويملأوا صدورهم بروح الانتصار وغدا يحق لأبناء الشهداء ان يرفعوا رؤوسهم، اذ فضلهم الله على العالمين.. وغدا يتجمع الأهل والخلان يتذكرون شهداءهم في المداشر والقرى والنجوع والمدن والصحارى فيجعلون من رفاتهم شموع الهداية ولطرد الأوهام وعدم الخضوع لمعادلة الشيطان.

لكم النصر يا ابناء الجزائر وبناتها.. ولكم الفرح الكبير.. لكم الثورة ومنكم يتعلم العالمون كيف تكون الثورات المنصورة.. منكم انتم يتعلم الثوار كيف تكون النزاهة والصرامة والرجولة والتحدي الأسطوري ومنك يا ابناء الجزائر يا ابناء الشهداء يتعلم الناس الوفاء للمثل والقيم والمعاني النبيلة.. لقد ترك فيكم أول نوفمبر رسالته وانتم الأمناء عليه فهنيئا لكم بثورة فريدة وفذة لازالت نيرانها تطارد الاستعمار وقيمه النجسة وروحه الشريرة.. الله اكبر ورحم الله الشهداء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • moh

    رحم الله أولئك الرجال .لكن للأسف هده التورة التي قامت ليلة المولد النبوي الشربف الموافق ل1/11/1954 والتي قام بها رجال من أمتال بلوزداد الدي لم يكتفي بنفسه بل بكل مايملك هو وعائلته من مال وأنفس حيث كانوا من قلائل الجزائرين الميسوري الحال. وللأسف سرقها سراق أحرون. ورجال مثل الحواس وعميروش وبن طوبال وشعباني وبن بولعيد... كل واحد فيهم له قصة لوحده عظيمة

  • الزهرة البرية

    .. ولك سلام يسكن أرضك لا يغادرها أبدا

  • Ismail

    بارك الله فيك. كلامك نابع من القلب و وصل الى قلوبنا

  • الباشق

    شكرا استاذنا الفاضل ....لكننا في ذكرى نوفمبر المجيدة محتاجون الى ثورة وعي ثورة علم ثوره فهم ثورة استقلال في الثقافة والفكر ...العواطف لاتصنع الرجال ..نحن في نعمة الامن لنستغلها في تصحيح المفاهيم الناس يعشقون اللغة الفرنسية تعلما وتكلما ...يلبسون من فرنسا..يهجرون الى فرنسا..وبعضهم يقبل يد رئيس فرنسا...الله اكبر ورحم الله الشهداء

  • Rouibah

    شكرا ايها الوطني الشريف وثقوا اننا نحن ابناء دماء الشهداء لن نتخلى عن هدا البلد العضيم
    الله اكبر وعاشت الجزائر ولو كرها الحاقدين المجد والخلود لشهدائنا الكرام الابرار و عيد نوفمبر كريم

  • هشام

    يا حسرة على العباد...
    تمنيت أن يكون كل هذا صوابا، و لكن الحق يقال، بعد خمسين عاما كفرنا النعمة فغير الفضل محله يا دكتور، نشكرك على المجاملة و نطلب منك الدعاء لنا أن نتوب إلى بارئنا عله يرفع عنا عذاب الذل و الهوان الذي سلطه علينا بما كسبت أيدينا و بما فرطنا في الأمانة التي استأمننا شهداء نوفمبر عليها