-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أين تقف المستشارية القانونية للاتحاد الإفريقي من خرق قانون الاتحاد في الصحراء الغربية المحتلة؟

حمدي يحظيه
  • 751
  • 0
أين تقف المستشارية القانونية للاتحاد الإفريقي من خرق قانون الاتحاد في الصحراء الغربية المحتلة؟

هناك إهمالٌ كبير الآن من جانب الاتحاد الإفريقي -خاصة المفوضية والمستشارية القانونية للاتحاد- له علاقة بدوره ومسؤولياته في قضية الصحراء الغربية، وله علاقة بخرق قانون الاتحاد الإفريقي بعد حدوث تجاوزات خطيرة مست جوهر القضية الصحراوية في مجلس الأمن أو حتى في إفريقيا نفسها وكادت تعصف بها، وكل هذه التجاوزات كان يمكن تفاديها لو أن الاتحاد الإفريقي، خاصة المفوضية، اتخذ موقفا قويا وواضحا ومُصرحا به رسميا يكبح جماح أي قِوى تحاول أن تفرض حلا غير قانوني في الصحراء الغربية أو تحاول أن تقفز على ما حقق الاتحاد الإفريقي من انجازات في قضية تصفية الاستعمار من القارة خاصة ما تعلق بالصحراء الغربية،  آخر مستعمرة في افريقيا.

كما نعلم جميعا، الجمهورية الصحراوية تم قبولها سنة 1984م عضوا كامل الحقوق في منظمة الوحدة الإفريقية، ثم تحولت سنة 2002م إلى عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي الحالي، وأصبحت القارة الإفريقية هي حاضنة الدولة الصحراوية والقضية الصحراوية، وهي التي من المفروض أن تدافع عنها بصفتها دولة عضوا، وأن تضغط على الاحتلال المغربي كي يخرج من الأراضي التي يحتل. هل من المعقول الآن ونحن في سنة 2025م، أن تقبل القارة الإفريقية/ الاتحاد الإفريقي، رمز النضال ضد الاستعمار، أن يجري خرق قانونها وتبقى دولة عضوٌ فيها تحتل دولة أخرى من القارة ذاتها وعضو في الاتحاد الأفريقي؟

منذ انضمامها إلى منظمة الوحدة الإفريقية وإلى الاتحاد الإفريقي بعد ذلك، شهد الجميع للدولة الصحراوية بحسن السيرة، وبحرصها على تطبيق قانون الاتحاد وقانون الأمم المتحدة حرفيًّا، وبدفاعها عن مبادئ تقرير المصير وتصفية الاستعمار. في الواقع، لم يعجب الصحراويين ما حدث في الأمم المتحدة في شهر أكتوبر الماضي عندما حاول مجلس الأمن أن يتلاعب بحق تقرير المصير، وحاول أن يفرض الحكم الذاتي أمام مرأى ومسمع من مفوضية الاتحاد الإفريقي التي لم تحرّك ساكنا. ورغم خطورة ما وقع في مجلس الأمن، إلا أن الصحراويين، الذين ينتمون إلى دولة عضو في الاتحاد الإفريقي وقضيتهم قضية تقرير مصير واضحة، لم يسمعوا أن مفوضية الاتحاد الإفريقي احتجَّت أو رفضت ما قام به مجلس الأمن من عمل مشكوك في شرعيته.

قبل ما حدث في شهر أكتوبر الماضي من عدم مبالاة وعدم صرامة مفوضية الاتحاد الإفريقي اتجاه مجلس الأمن، واتجاه دولة من دوله تتقاذفها السهام من كل الاتجاهات، كانت مفوضية الاتحاد الإفريقي قد قامت بتصرُّف غير مقبول يعدُّ خرقا لقانونها في حق الدولة الصحراوية حين لم تعترض على فتح بعض الدول الإفريقية أو حتى غير الإفريقية قنصليات في عاصمة الصحراء الغربية المحتلة. إن فتح دول افريقية قنصليات في عاصمة دولة محتلة من دول الاتحاد يمكن وصفها بالفضيحة، فهي خرق واضح للقانون الإفريقي، وهي طعن في صدقية المفوضية والمستشارية القانونية للاتحاد.

إذا كانت مفوضية الاتحاد الإفريقي، كتجمع سياسي واقتصادي، كان يمكن أن تحتج على مجلس الأمن وترفض أو تتحفظ على قراره 2797، فإن تأكيد -عن طريق رأي استشاري- عدم شرعية فتح قنصليات غير قانونية في العيون المحتلة هو إجراءٌ يجب أن تقوم به مستشارية الاتحاد الإفريقي القانونية، وتمنعه وتردعه بقوة الرأي الاستشاري وتطبيق القانون. حين بدأت مسرحيات فتح قنصليات دول افريقية في عاصمة الصحراء الغربية تساءل الصحراويون عن دور المستشارية القانونية للاتحاد الإفريقي، ولماذا لا تصدر رأيا استشاريا تعلن فيه عدم شرعية فتح قنصليات من طرف دول افريقية في عاصمة دولة محتلة من دول الاتحاد نفسه؟ وإذا كانت مفوضية الاتحاد الإفريقي يمكن أن تقول إنها لا تستطيع أن تمنع الدول الإفريقية من فتح قنصليات في الصحراء الغربية المحتلة، فإنه كان باستطاعة المستشارية القانونية -وهذا أضعف الإيمان- أن تصدر رأيا استشاريا تقول فيه إن فتح تلك القنصليات هو عملٌ غير شرعي وغير قانوني، وهو خرق لقانون الاتحاد.

إن الاتحاد الإفريقي مطالب بصرامة أكثر في الحفاظ على مصداقيته خاصة إذا تعلق الأمر بدولة من دوله وبقانونه. ما الذي جعل الاتحاد يسكت عن هذه التجاوزات التي تكاد تمس مصداقيته وسمعته؟ ما هي الضغوط التي يتعرَّض لها حتى لا تكون قضية الصحراء الغربية، التي هي قضية دولة من دوله، أولوية؟ الاتحادُ الإفريقي يجب أن لا يتخلى عن القضية الصحراوية، ويجب أن لا يتركها في يد الأمم المتحدة التي أصبحت منظمة مساومات وحادت عن نهجها.

إن الاتحاد الإفريقي قوي بما فيه الكفاية لفرض قوانينه وقراراته على دوله وعلى العالم خاصة أنه شريك اقتصادي وسياسي لمنظمات ودول كبيرة مثل روسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كيف يسمح هذا الاتحاد القوي والمُحاور العنيد للدول الكبرى أن يترك دولة من دوله تتعرَّض للظلم والتصفية؟ إذا كانت الأمم المتحدة لم تنصف الشعب الصحراوي بسبب تضارب المصالح في مجلس الأمن فعلى الاتحاد الإفريقي أن لا يقلدها لأن القضية الصحراوية قضيته بالدرجة الأولى ما دامت قضية تصفية استعمار وتقرير مصير وقضية حدود موروثة عن الاستعمار. التفسير الوحيد الذي يحضر إلى الذهن حين يتعلق الأمر بموقف الإتحاد الإفريقي السِّلبي من عدم الدفاع عن الدولة الصحراوية هو أن الاتحاد جرى اختراقه من طرف المغرب والكيان الصهيوني، وسيطرا عليه. ما يقوم به الاتحادُ الإفريقي من لامبالاة في قضية الدولة الصحراوية هو خرقٌ سافر لقانونه، خاصة المادة الرابعة التي تمنع اعتداء دولة على دولة وتمنع تجاوز الحدود الموروثة عن الاستعمار وتحتم الدفاع المشترك عن الدول التي تتعرض لاعتداء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!