الرأي

أيها الأميار.. خلصونا!

جمال لعلامي
  • 3046
  • 3

شرع المساندون والأنصار والأتباع، بعد شدّ ومدّ وجزر، وبعد أيام من الضرب والتنابز والاشتباك وقطع الطرق، وحتى التخريب والتعنيف، شرعوا في الحجّ أفواجا أفواجا إلى مداومات المترشحين الفائزين برئاسة البلديات والمجالس الولائية، وعضوية المجالس المحلية، ومنهم من “اقتحم” بيوتهم وحرمتهم، للمطالبة بـ “حقهم” من الكعكة مثلما وعدوهم خلال الحملة وقبلها!

هذه العقلية التي تكرّس مبدأ “رابح-رابح” في الدعم والإسناد، خلال المحليات وبعدها، هو الذي جعل الكثير من الأحزاب والمترشحين، يلجؤون إلى توظيف “شومارة” و”بطالين شغل”، والاستعانة أيضا بانتهازيين ووصوليين و”غمّاسين”، أغلبهم لا يهمه “تبديل الفيستة” في كلّ موعد انتخابي، ولا غرابة في هذا، انطلاقا من مسايرة “من يدفع أكثر”، ولا عجب، فحتى مترشحون يترشحون في كلّ اقتراع باسم حزب مغاير!

من الطبيعي أن يُطالبوا الآن، وقد ظهرت النتائج، و”ظهر الحق وزهق الباطل”، بأجورهم ومنحهم وهداياهم، فقد وعدهم المترشحون قبل أن يعدوا الناخبين، وهو ما يضطرّهم إلى حتمية الدفع، وإلاّ سيفضح “المتعاملون” غسيلهم، وهو ما لا يخدمهم بأيّ حال من الأحوال!

قال لي أحد المخضرمين رحمه الله: “السياسة تحبّ الدراهم”، وعليه، فإن استعانة أحزاب ومتصدّري قوائم بأصحاب “الشكارة”، يبقى مبرّرا، طالما ظلّ في مساحته الأخلاقية، وبعيدا عن الابتزاز والمقايضة وليّ الذراع، لكن الواقع يكشف في كثير من جوانبه، أن تجاوزات وخروقا حصلت، على مستوى بعض البلديات، وبالنسبة إلى بعض القوائم، لا تمتّ أبدا لا للأخلاق ولا للقانون!

الفائزون برئاسة المجالس البلدية والولائية، سيُواجهون دون شك، صعوبات جمّة، في تسديد الفواتير والديون، فمنهم من وعد بأكثر ممّا يقدر، ومنهم من جنـّد أكثر ممّا يملك جيبه، ومنهم من قال ما لن يقدر على فعله، ولذلك، من البديهي أن تنفجر لاحقا قنابل الغضب والاستياء ومراجعة النفس، من طرف مساندين، سيكتشفون “خيانة” مرشحهم وتغيّره بعد دخول مكتبه!

المشكلة أن قول الحقيقة والتصريح بما هو واقعي، وبما يصدّقه العقل، لم تعد في الغالب تجني مؤيّدين، ولذلك فرّ هؤلاء وأولئك، إلى “الفستي”، وأصبح أغلبهم يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون، فتضاعفت الوعود النائمة في الأرشيف والأدراج، وتنامت أعداد غير المكترثين بجدوى المشاركة في اختيار ممثلي الشعب بالمجالس المخلية!

صحيح، إنه ليس كلّ الأماني تتحقق، لكن عندما يهزم الكذب الصدق، فمن المنطقي أن يتدافع “المعاونون” أمام مكاتب الأميار لتحصيل الغنائم، قبل أن يشرع المواطنون في التزاحم في الطابور من أجل حلّ مشاكلهم المؤجلة والمستعجلة!

مقالات ذات صلة