أيها الجزائريون.. صحّ عيدكم!
لا أدري لماذا أصبح شهر رمضان يأتي بسرعة ويذهب بسرعة، وهو التشخيص الذي يُشاطرني فيه الكثير ممّن يُعايشون هذه السرعة العجيبة، التي تقتضي علينا جميعا التوقف وتشغيل آلة الحساب، حتى إذا عاد علينا شهر التوبة والغفران، وجدنا تغيّرنا وغيرنا ما بأنفسنا، فالله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّر ما بأنفسهم.
هاهو عيد الفطر المبارك، يعود علينا، فيجد البعض من الأموات، والبعض الآخر من الأحياء، وقديما قالوا، ومازالوا يقولونها إلى اليوم جيلا بعد جيلا: “رمضان يروح ويولـّي، وأحنا ما نعرف إذا يلقانا“!
صحّ عيد كل الجزائريين، والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ممّن صاموا إيمانا واحتسابا، وقد ابتلاهم ربّ العالمين، في شهر الرحمة، بهذا العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة فوجد أغلبهم بلا عزة.
صحّ عيد كلّ المستضعفين والمزلوطين والفقراء واليتامى والثكالى وعابري السبيل، وبينهم مئات اللاجئين من سوريا ومالي وليبيا، الهاربون من الحروب والفتنة والاقتتال.
صحّ عيد كلّ الذين مدّوا أيديهم أمام الجوامع، علّ قلوب الناس تلين، فتمدّهم بصدقة جارية تساعدهم على ضمان لقمة العيش وحماية كرامتهم من الإساءة التي تجعلهم يبكون الدم بدل الدموع.
صحّ عيد كل الجزائريين المغلوبين على أمرهم والمقاومين للظروف الطبيعية القاهرة والصعبة، مثلما هو الحال بالنسبة إلى أهلنا بالجنوب الكبير والصحراء العميقة والعتيقة.
صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين أنفقوا أموالهم خلال الشهر الكريم على الفقراء والمساكين وضخّوا جزءا ممّا رزقهم الله على بناء المساجد وتأثيثها ومساعدة المعوزين المتردّدين عليها.
صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين ساروا في مسيرات مع غزة، وتضامنوا مع سكانها “ظالمين أو مظلومين“، ووقفوا معها بالدعاء في بيوت الله خلال شهر الصيام والقيام، تقبّل الله منّا ومنهم.
صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين وقفوا مع المظلومين والمغبونين والمعذبين في الأرض، ووقفوا معهم في السرّاء والضرّاء، بالدعم والتأييد والكلمة الطيبة، وما ملت أيمانهم من مساعدات.
صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين ردّوا الشرّ بالخير، والغضب بالحلم، والانتقام بالعفو عند المقدرة، والحقرة بالتسامح، والكُره بالحبّ، فكان صومهم إيمانا واحتسابا.
صحّ عيدكم جميعا، وتقبّل الله منا ومنكم، وأعاده الله علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركات.