إحصاء جديد للسّكان نهاية سبتمبر
كثير منهم يقدمون معلومات مغلوطة، والبعض يحسبها عملية متعلقة بمنحهم سكنات اجتماعية أو مناصب عمل.. إنها عملية إحصاء السكان، التي تنطلق نهاية شهر سبتمبر الجاري، التي تتولاها السلطات المحلية. والإشكال أنها لا تزال تعتمد على التصريح الشخصي للمواطنين بعيدا عن الرقمنة، وهو ما يجعلها تتضمن كثيرا من المعلومات المغلوطة، من مواطنين يجهلون أهميتها في وضع السياسة العامة للدولة.
تنطلق العملية السادسة لإحصاء السكان، نهاية شهر سبتمبر الجاري، وهي عبارة عن إجراء يتم فيه إحصاء كل ما يتعلق بالفرد الجزائري، من ناحية العمر، المهنة، السكن، عدد التلاميذ والطلبة، المتزوجون والعزاب، الإناث والذكور.. إذ هي عملية شاملة، ترصد الحالة الاجتماعية والمهنية للجزائريين. والعملية تشرف عليها وزارة الداخلية، وتتولاها السلطات المحلية. فهل يعرف الجزائريون ماهية عملية إحصاء السكان؟
يحسبون الإحصاء لمنح السّكنات.. !!
في سؤال لـ ” الشروق” لعينات من المجتمع، حول اطلاعهم على عملية الإحصاء، اكتشفنا أن غالبيتهم يحسبون الإحصاء يدخل في عملية جرد العائلات المحتاجة لسكن اجتماعي فقط. ” كريم ” من القبة في الأربعين من عمره، عندما أخبرناه بانطلاق عملية إحصاء السكان قريبا، قال وبفرح: ” وأخيرا سيعطونني سكنا اجتماعيا انتظرته منذ سنوات “، وعندما أخبرناه بأن الإحصاء مُتعلق بكشف عدد السكان وجنسهم وحالتهم الاجتماعية والمهنية، علق ساخرا: ” ما نستحقهومش يجو ليا.. !! “.
أما الحاج أحمد، متقاعد في 78 من عمره، فيبدو أنه على اطلاع بالعملية، وأخبرنا بأنه في سنوات سابقة، وعندما كانت تحضر لجنة الإحصاء ” أتذكر أنني كنت أجلس معهم تحت شجرة، وأقدم لهم جميع المعلومات التي يحتاجونها وبالتفصيل الممل “. فمحدثنا، يعلم بأن العملية تدخل في تكوين نظرة دقيقة عن تركيبة المجتمع واحتياجاته.
رقمنة جميع القطاعات.. ضرورة قصوى
والإشكال المطروح في عملية الإحصاء، أن بعض المواطنين يقدمون معلومات مغلوطة للجنة الإحصاء. سواء من حيث مهنتهم أم سكنهم، أم عدد أفراد عائلتهم، أم العقارات التي يمتلوكونها، وهو ما يجعل البلاد تمتلك قاعدة معطيات غير دقيقة عن المجتمع.
وفي هذا الصدد، يؤكد أستاذ العلوم الاقتصادية، نبيل بن حركات لـ ” الشروق”، أن الإحصاء عملية مهمة جدا، فهي تمد الدولة والحكومة، بمعلومات مفصلة عن وضعية المجتمع. وتساعد في رسم المخططات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، والسياسة العامة للبلاد.
وقال: “الإحصاء يرصد وضعية المجتمع، من حيث عدد السكان، ونسبة الإناث والذكور، العاملون والبطالون، التلاميذ والطلبة، امتلاك سكنات وعقارات، مهن المواطنين”.
وتأسف محدثنا، لعدم اعتماد الرقمنة في هذه العملية، باعتبارها مهمة جدا، لرصد معلومات دقيقة وصحيحة، لأن الاعتماد على التصريح الشخصي للمواطنين فقط، قد يجعل تصريحات بعضهم غير دقيقة ولا موثوقة.
وقال: “لابد من رقمنة جميع القطاعات في الجزائر، حتى تأخذ منها وزارة الداخلية، معطيات حقيقية عن السكان في جميع مجالات حياتهم “.
متزوجون عُرفيا يصرحون أنهم عزاب
وتطرق الأستاذ لنقطة امتهان كثير من المواطنين تجارة غير شرعية أو موازية، وهؤلاء يقدمون معلومات بأنهم بطالون، لعدم وجود سجلات تجارية تكشفهم، وبالتالي قد يستفيدون من مختلف المنح التي تقرها الدولة، لمساعدة الفئات المحتاجة في المجتمع، وأيضا سيتم إحصاؤهم ضمن فئة البطالين بالبلاد، ما يرفع نسبة البطالة في الجزائر دوما.
وآخرون متزوجون عرفيا أو لديهم زوجة ثانية في السّر، ويصرحون بأنهم عزاب، حتى هنالك من لديه أطفال غير مسجلين رسميا، وبالتالي ينكرهم من الوجود.. !!
يُشار أن عملية الإحصاء التي تنطلق نهاية الشهر الجاري، تعتبر العملية السادسة، وآخرها جرت في سنة 2008. والمواطنون مدعوون للمساهمة في العملية، عن طريق فتح الأبواب أولا للجان الإحصاء، ثم مدهم بمعلومات صحيحة وغير مغلوطة عن وضعيتهم الاجتماعية.
رابطة حقوق الإنسان تدعو إلى إنجاح الإحصاء العام
إلى ذلك، ناشد المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالبليدة، المواطنين المساهمة في إنجاح عملية الإحصاء العام المقبلة، لأنها عملية ” مفيدة جدا في الاستشراف، وتصور المستقبل، وحتى في صناعة السياسة الداخلية للبلاد “.
وأشارت الرابطة، بأن الأسئلة التي سيطرحها المكلفون بالعملية، على كل عائلة خلال الإحصاء العام المقبل، مهمة جدا، وعلى المواطن الإجابة عليها بكل صراحة.
وأضافت رابطة حقوق الإنسان مكتب البليدة، بأن هذا الإحصاء لن يمنح المواطن سكنا أو أي منحة أخرى ” فإذا كان هذا المسكن ملكا قل هو ملك لك، وإذا كنت عاملا لا تقل إنني بطال، أما العاملون بأي نشاط كان، فوجب عليهم أيضا الالتزام بإعطاء معلومات حقيقية “.