-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إرضاء الشعب؟ أم كمشة من المسترجلات؟

حسين لقرع
  • 3338
  • 0
إرضاء الشعب؟ أم كمشة من المسترجلات؟

كان على السلطة أن تفكّر ألف مرة، قبل أن تجامل الخارج وكذا شرذمة من النساء الفاشلات في تكوين أُسر بمناسبة 8 مارس الجاري، وتتخذ قرارا خطيرا برفع تحفظاتها عن بعض موادّ اتفاقية “سيداو” الممضاة في 18 ديسمبر 1979 والمسمّاة “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”.

كان يكفي ما قدّمته السلطة لهذه الجمعيات بعد أن عدّلت قانون الأسرة في 2005، ثم قانونَ العقوبات مؤخراً، فقيّدت التعدّد لمصلحتها، وميّعت شرط الوليّ في الزواج، ومنحت مسكن الزوجية للأم الحاضنة لطفلين وأكثر، وجرّمت العنف المادي وحتى المعنوي للزوج بحق الزوجة، ولم تجرّم عنف الزوجة على الزوج.. أفلا يكفي كل ذلك حتى تتحدّث السلطة عن رفع تحفظاتها عن بعض بنود اتفاقية “سيداو”؟ لماذا تُقدِم السلطة على هذه الخطوة الخطيرة التي قد تُفضي إلى تفكُّك الأسرة وانحلال المجتمع؟

قد يجادل بعضُ الناس في أن الأمر ربَّما يتعلق فقط بالمادة 2، وهي تحصيل حاصل مادام الدستور الجزائري يتحدَّث عن المساواة بين الجنسين ونبذ “التمييز” بينهما، لكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فرفع التحفُّظ عن هذه المادّة سيمنح مبرّرا قويا لجمعيات النساء المسترجلات والغرب معاً للضغط على الجزائر لإلغاء كل “القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة” التي تعتبر الاتفاقيةُ بمفهومها الغربي أنها “تشكّل تمييزاً ضد المرأة” كما ورد في الفقرة “و” من المادة 2؛ فهذه الفقرة تدعو ضمنياً إلى إلغاء قانون الأسرة الحالي، لأنه يرى في أحكامه المتعلِّقة بالولاية والقوامة والتعدّد المشروط والإرث ووليّ الفتاة البكر.. وغيره من الأحكام المستمدّة من الشريعة الإسلامية، “تمييزاً” ضد المرأة، وينبغي أن يُلغى على الفور، وبقوّة هذه الاتفاقية الدولية التي تُعدّ أسمى من أيّ قانون داخلي لأيّ دولةٍ وافقت عليها، ويوضَع قانونُ أسرة آخر بدله يستمدّ روحه من هذه الاتفاقية الماسونية، وليس الشريعة!

وعندما ترتفع أصواتُ جمعيات النساء الفاشلات في تكوين أسر بالجزائر لتدعو إلى إلغاء التعدّد والقوامة والوليّ، وتقسيم الإرث مناصفة… وكأن هؤلاء المارقات أدرى من خالقهنّ بما ينفع الناس، والعياذ بالله، فإن هذا يعطينا فكرة عما ستكون عليه المرحلة المقبلة إذا أقدمت السلطة فعلاً على تنفيذ قرارها برفع الحظر عن “بعض” بنود اتفاقية “سيداو”؛ فهي ستفتح المجالَ لفتنةٍ واسعة، وتصاعد الغليان الشعبي والاحتقان والسخط، فالشعب لن يقبل أبداً أن تشرّع له كمشة من النساء التغريبيات، ويفرضن عليه مخالفة أحكام دينه الثابتة والقطعية.

تُرى هل تعتقد السلطة أن رفع بعض تحفُّظاتها عن اتفاقية “سيداو” أولوية الآن، في وقتٍ تعاني البلادُ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية خانقة، وتهديداتٍ أمنية خطيرة تطرق حدودَنا الشرقية والجنوبية؟ أبهذه الكيفية تجنِّد السلطة كافة الجزائريين لرصِّ الصفوف وتوحيدهم لصدّ كل الأخطار؟! ماذا تستفيد السلطة من إرضاء الخارج وجمعيات النساء التغريبيات الفاشلات في المحافظة على أسرهنّ إذا خسرت دعمَ شعبها؟!

ومع ذلك، لم يفُت الأوانُ بعد، ونرجو أن تتراجع السلطة عن وعدها الخطير لشرذمة النساء التغريبيات، وأن تختار صفّ شعبِها، حتى يكون شعبُها إلى جانبها كما حدث في التسعينيات؛ فلا أحد يستطيع نفيَ حقيقة أن الشعب هو الذي أنقذ الدولة من الانهيار في تلك الفترة، وليس الدول صاحبة سؤال: “من يقتل من؟”، ولا “حمّالات الحطب” اللواتي ساهمن في تأجيج نار الفتنة بخطابات التحريض والاستئصال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • jamel

    بدون نفاق او خوف نقولو اذااستمرت الدولة في تكسيرنا او التعنت فى تطبيق مايملا عليها الخارج علينا..فلا تنتضر منا الا المقاومة وعدم الاعتراف بقوانينها....وعندها ستبدأ الكوارث......

  • .......

    تعلقون وتكتبون بنائب الفاعل والفعل المبني للمجهول من فعل مافعل بقانون الاسرة ؟ الم يصدر في أمرية؟من يصدر الوامر التشريعية؟ غنها إرادة الرئيس ولاغير الرئيس يستطيع أن يقرر خاصة في الوقت الحالي الذي استرجع كل الصلاحيات فلمن توجهون النقد ولمن تقرأون زابوركم ؟؟؟

  • بدون اسم

    مالذي أزعجك؟ التعليقات أم المؤامرات التي تحاك ضد الأسرة الجزائرية ؟

  • بدون اسم

    يتفاجأ الإنسان عندما يقرأ تعليقات من معلقين يعرفهم شخصيا ومن بينهم أنا حيث أستغرب من بعض الأشخاص الذين لا يستطيعون رفع رؤوسهم أمام زوجاتهم التي تقضي معظم أوقاتها في التسكع بين المحلات ولا تترك حفلة إلا وحضرتها وزوجـها عبارة عن سائق مطيع ويتظاهر أمام معارفهم بالرجل الديوقراطي الحر والغير معقد والواثق من زوجته،بيما في تعليقتاه يتحول إل فقيه ويهاجم المرأة بشراسة لاحدود لها وكأن زوجته هي التي تملي عليه تعليقاته.( جنس منفصم الشخصية)

  • xxx

    الحروب التقليدية التي تتمثل في جبهة ضد جبهة إنقرضت منذ بضع قرون، اليوم الفائز بحربه يسعى لإضعاف فريسته قبل الإنقضاض عليها.الجزائر بشعبه، و لغته، و دينه، و تاريخه يمثل كتلة صلبة تجعل تفكيكها مرة واحدة غال جدا، و لفرنسا تجربة 132 سنة في المحاولة،حلهم، يعتقدون، في إضعاف الكتلة الصلبة و طريقتهم
    - العداوة و اللا أمن بين الشعب:1990
    - تمييع التواصل و إفقاده أدوات التطور:بن زاغو إلى بن غبريط
    - محاربة الإسلام كنظام حياة:أساس اللأمة المرأة
    - فصل الفرد والجماعة عن التشرف بالتاريخ:فرض الشرعية الثورية

  • بدون اسم

    ياسي حسين..الفرق بين الغاشي والشعب..ظاهر وجلي وواضح..ولا تجهله....قد يكون اختلط عليك الأمر.فلا تعتقد أنك في وسط شعبي..انت في وسط غاشي..والغاشي لن ولن يرتقي مهما حاول الى مصاف أو منزلة الشعب...الشعب هناك فوقنا في اوروبا وما فوق أوروبا أو جارها. من الروس واليابان والأمريكيتين....

  • عبد البر

    (ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون )

  • ابن القصبة

    المشهد مكتمل، هناك مؤامرة من أبناء فرنسا الذين يتحكمون في مفاصل الدولة لتحقيق ما عجز عنه الاستدمار الفرنسي. الناس في غفلة كبيرة

  • صحراوي

    الا تدرك السلطة بان الاتفاقيات الدولية كلها تصب لصالح الدول الكبرى اقتصاديا اودينيا او اجتماعيا (سيداو )هذه المقصود منها تدمير الاسرة المسلمة بالدرجة الاولى وتسهيل الوصول الى جسم المراة تحت مسميات تحرير المراة من سيطرة الرجل فلا تستغرب يوما ما اذا رايت الرجال في مسيرات مطالبين بتحريرهم من سيطرة النساء المتسلطات

  • الطيب

    الرضى بأحكام الشريعة الإسلامية المستمدة من كتاب الله و سنة نبيه المطهرة هي عقيدة قبل كل شيء و هي التي جعلتنا من المسلمين و بالتالي نقول لهؤلاء الإسلام لا يقبل التجزئة نأخذه كله أو نتركه كله حتى نكون على الأقل منطقيين مع أنفسنا ...من الخزعبلات و الشطحات التي يتخفى وراءها هؤلاء و التي نسمعها دائمًا قول " المرأة الرجلة !" كانت لجدي زاوية يعلم فيها القرآن !!؟

  • BESS MAD

    ألم تسمع بالزواج العرفي الذي أضحى ملجأ لكل عانس و رجل يخشى مجابهة القضاء ، و زواج فراد و المسيار لكل مارقات باكيات على حقوق المرأة غير أنهن لا تؤمن بها و هن من يخترقنها في أول منعرج. فهذا الذي أنتج مصلح العازبات الأمهات . رفع سقف الحقوق من أجل العقوق فيخربون بيوتهم بأيديهم . فمن غالب هذا الدين(الإسلام) إلا غلبه .

  • بدون اسم

    ماذا تنتظر من حزب فرنسا الذي يحكمنا إلا محو كل ماهو عربي إسلامي في التربية في الأسرة في العدالة وفي المجتمع

  • عبدالحميدالسلفي

    السلام عليكم
    من نواقض الإسلام إعتقاد الخيرية في غيرالآحكام الشرعية التي إرتضاها رب البرية.فلا يظنن أن المحارب لله في مأمن من مكر الله.وليكفن عن العبث بما خشيت فرنسا الخوض فيه من قبل وليعتبروا بما آلت إليه.فإننا لن نتوان عن حماية مبادينا بكل سبيل يرضاه الله.
    وكفاكم إثارة لمقوماتنا الإسلامية وتكريس الهوة بين الحاكم والمحكوم وبث الطبقية في الأمة,طبقة دخيلة متسلطة وطبقة مستعبدة مستوحشة تسعى لعدالة إجتماعية وفق المبادئ الإسلامية.
    "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم."

  • hocine

    ........ونرجو أن تتراجع السلطة عن وعدها الخطير لشرذمة النساء التغريبيات، وأن تختار صفّ شعبِها،
    وماذا بعد؟