إعادة ترتيب الحضانة ستقضي على الزواج السري
أعاد المقترح الذي سيرفعه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى رئيس الجمهورية، ضمن تقريره السنوي، بشأن حضانة الطفل بعد إعادة الأم للزواج، جدلا بين جمعيات نسوية وأئمة وقانونيين. المقترح، يقضي ببقاء حضانة الأطفال للمرأة حتى بعد زواجها، حفاظا على مصلحة الطفل، وهو ما اعتبره الكثير من المختصين عودة قانون الأسرة إلى التماشي مع الشرع وتحقيق مصلحة الأم والأطفال.
لطالما شكّلت المادة 66 من قانون الأسرة جدلا في المجتمع وخاصة داخل الأسر المفككة، فبعد تعديل المادة 64 وإسناد حضانة الأطفال إلى الوالد مباشرة بعد إعادة طليقته للزواج، بدل منحها للخالة أو الجدة، نتج عن الأمر مشاكل شتى، أهمها عزوف الطليقات عن إعادة الزواج حتى ولو كن صغيرات في السن، وأخريات ارتبطن سريا وعرفيا ودون علم الطليق، مخافة تجريدهن من أطفالهن، وهو ما أنتج آفات اجتماعية شتى بالمجتمع، أهمها انحراف المطلقات أو خروجهن إلى الشارع غصبا بعد رفض عائلاتهن احتضان أطفالهن، إضافة إلى انحراف الأطفال.
ويرى آخرون أن مصلحة الطفل هي في بقائه مع والده في حال أعادت والدته الزواج، فالرجل الغريب المتحكم في زمام الأسرة الجديدة قد لا يقبل أبناء الزوجة فيهمشهم أو يطردهم من منزله، عكس والدهم الحقيقي الذي يملك كلمة على زوجته الجديدة في حال أعاد الزواج بدوره.
شائعة: حرمان المطلقة من أبنائها شجع الزواج السري

أكدت رئيسة المرصد الجزائري للمرأة السيدة شائعة جعفري أن قانون الأسرة الحالي شجع على الزواج السري للمطلقات بسبب حرمانهم من الحضانة بعد الزواج، وهذا ما اعتبرته المحدثة جريمة في حق الأمهات اللواتي سمحن في حياتهن العاطفية والمهنية من أجل حضانة أطفالهن، وكشفت أن المرصد الجزائري للمرأة طالب في العديد من المناسبات بإعادة ترتيب الحضانة بما يتوافق مع الشرع الإسلامي بالانتقال من الأم إلى الخالة والجدة وعدم المرور مباشرة إلى الأب الذي يصعب عليه تربية أبنائه في وجود زوجة بديلة عن الأم، وهذا ما يجعله يتخلى عن أبنائه مقابل الحفاظ على زوجته عكس الأم التي تضحي بأبنائها ولو كلفها ذلك الطلاق من الزوج..
حريشان: قانون الأسرة الحالي شجع المطلقات على الرذيلة

وبدورها، ترى رئيسة جمعية حورية للمرأة، عتيقة حريشان، في اتصال مع “الشروق”، أن قانون الأسرة لابد من أن يتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا لا يتنافى مع ضمان مصلحة الطفل والأسرة معا، موضحة بالقول: “كثير من المطلقات يعشن خوف خسارة حضانة أطفالهن، فتجدهن يرفضن إعادة الزواج رغم صغر سنهن، وهو حق شرعي لهن، فتغرق بعضهن في الرذيلة أو الزواج العرفي، عكس الرجل الذي يعيد حياته بكل أريحية وطمأنينة.
حجيمي: بعد ترتيب الحضانة يجب تحرير التعدد

وبينما تأسف المنسق الوطني لنقابة الأئمة وموظفي الشؤون الدينية، حجيمي جلول، للتزايد الرهيب لحالات الطلاق والخلع بالجزائر، متوقعا حدوث “الأسوإ” بالمجتمع في حال لم “نسارع إلى ضبط الأمور…”، أوضح بشأن حضانة الأطفال ضحايا الطلاق، فقال: “القانون القديم الذي كان يمنح الحضانة للجدات بعد وفاة أو زواج الأمهات، وجهت إليه تهم المساهمة في انحراف الأطفال، لليسر والتساهل في التربية الذي يجدونه لدى الجدات وحتى الخالات، معتبرين أن الأب صارم أكثر”، وعن أحكام الشرع في هذه المسألة، أكد أن الأمر اجتهادي، ولا وجود لنص ديني قطعي، غير أن الأم هي أصلح طرف من شأنه تربية الأطفال..
ويرى محدثنا أن الطلاق والخلع والانحراف في الأخلاق “أفسد مجتمعنا وسيؤدي به إلى الهاوية” كفانا عاطفة، لابد من قرارات حازمة لحماية الأسرة، وبالتشدد في أحكام الطلاق والخلع، وبفتح باب التعدد ولكن بضوابط وشروط لنغلق باب الانحراف والعلاقات المشبوهة وأطفال الزنا، وللقضاء على العنوسة”.
بيطام: لا بد من عودة قانون الأسرة إلى الشرع

إلى ذلك، أكد المحامي المعتمد بالمحكمة العليا ومجلس قضاء الجزائر، نجيب بيطام لـ “الشروق” أنه كان من الأوائل المنادين بضرورة إعادة النظر، في ترتيب بعض أحكام الحضانة المنصوص عليها في قانون الأسرة وبخاصة أحكام ترتيب الحاضنين ما أفرز –يضيف- ظواهر سلبية، حرمان المرأة المطلقة من إعادة الزواج، انحراف وجنوح الأطفال واستهلاكهم المخدرات، وتورطهم في قضايا الفساد الأخلاقي… كل ذلك جعل القانونيين، يقول المتحدث “يدقون ناقوس الخطر، ويطالبون بضرورة العودة إلى نص المادة 46 السابق، الذي يسند الحضانة بعد زواج أو وفاة الأم إلى أمها ثم أختها ثم الوالد فعائلته فأقرب المقربين، وهذا الترتيب فيه حكمة، لأن الجدة أحرص على أحفادها من زوجة الأب”.
ويحمل المحامي بعض الأطياف المحسوبة على التيار الفرنكفوني التغريبي، مسؤولية تغيير مسألة الحضانة في 2005..