اتحاد التجار يتهم وزارة التجارة بالسقوط في شراك المضاربين
إغراق السوق بالسكر الموضب واختفاء مشبوه للسكر العادي
اتهم الاتحاد العام للتجار، وزارة التجارة بحرمان المواطن البسيط من الاستفادة من التخفيضات التي تضمنها قرار تسقيف سعر السكر، ووضعها في خدمة المتعاملين الاقتصاديين، وذلك على خلفية رفع سعر السكر الموضب إلى 95 دينارا بدل 90 دينارا، كما قررته الحكومة لتهدئة “ثورة” الزيت والسكر، مطلع جانفي الأخير.
-
انتقادات اتحاد التجار جاءت بعد الاختفاء “المشبوه” للسكر غير الموضب، وهو السكر الذي اعتاد الجزائريون اقتناءه، ليحل محله السكر المعلّب (الموضب) في أكياس بلاستيكية على مستوى المصنع، لأهداف غير بريئة، تكون قد حركتها الرغبة في ربح الدنانير الخمسة الإضافية التي أقرها المرسوم التنفيذي المحدد لهامش الربح، لمجرد فارق بسيط وهو أن غلاف السكر الموضب ملون والآخر شفاف، وما حاجة المواطن المغلوب على أمره لهذا العبث.
-
وجاء الاختفاء المفاجئ للسكر غير الموضب من السوق، مباشرة بعد صدور المرسوم التنفيذي المحدد لأسعار مادتي السكر والزيت في 24 مارس الماضي، والذي حدد هامش الربح بـ 8 بالمائة بالنسبة للمنتجين و5 بالمائة بالنسبة للمستوردين وتجار الجملة و10 بالمائة بالنسبة لتجار التجزئة.
-
وعن خلفيات هذا الاحتفاء المفاجئ للسكر غير الموضب، يقول الحاج الطاهر بولنوار، المكلف بالإعلام على مستوى اتحاد التجار، إن المتعاملين الاقتصاديين الناشطين في إنتاج السكر، صاروا يوضبون السكر على مستوى وحداتهم الإنتاجية على أن يتم توجيهه لتجار التجزئة بعلاماتهم التجارية، فيما يبيعون أكياس السكر من حجم 50 كيلوغراما إلى المتعاملين والصناعيين الذين ينشطون في إنتاج المواد الغذائية التي تعتمد على السكر بكثرة، مثل المشروبات والياوورت وغيرها.
-
ومن هذا المنطلق، يحمل المسؤول باتحاد التجار وزارة التجارة مسؤولية تحويل مزايا تخفيض أسعار السكر عن وجهتها الحقيقية، ممثلة في المواطن العادي، لتستفيد منها فئة محدودة من المتعاملين، هي في واقع الأمر ليست بحاجة إلى دعم خزينة الدولة، على اعتبار أن وزارة التجارة هي التي أعطت الفرصة للمضاربين كي يخفوا السكر غير الموضب (وهي تسمية غير صحيحة لأن كلا الصنفين سكر موضّب)، وفرض السكر الموضب على المواطن البسيط، للاستفادة من الدنانير الخمسة الزائدة، التي كان يتعيّن على وزارة التجارة أن تسقطها من المرسوم التنفيذي المحدد لتسقيف أسعار السكر، حتى لا يتخذها منتهزو الفرص، مناسبة للاغتناء السريع، وحجة للتحايل على القانون.
-
وفي سياق آخر، تشهد أسعار اللحوم البيضاء ارتفاعا جنونيا في الأيام الأخيرة، بشكل كشف عن هشاشة السوق المحلية، التي أصبحت تشكل خطرا محدقا بالاستقرار الاجتماعي، فقد شارف سعر الكيلو غرام الواحد من الدجاج غير المنزوع الأحشاء، الـ 300 دينار، في تطور أرجعه اتحاد التجار لقلة الإنتاج، بسبب تخوف المربين من الأمراض والغلاء الذي تشهده المواد الموجهة لتغذية الدواجن، وهو أمر غير مبرر في ظل التسهيلات التي تتيحها وزارة الفلاحة للمربين.