إفساد الإصلاح!
تقييما لمرحلة التعليم الثانوي، أو إصلاح الإصلاح، يتفق الجميع أن التعليم كقاطرة للتنمية يجب أن يحظى بأهمية كبيرة، وأن يكون أولوية في كل المشاريع الإصلاحية للدولة، ولا يختلف ذلك بين المجالات الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية.
فالتعليم أساس كل تطور، وبدون تعليم مساير لواقع العصر، سيجد الجيل نفسه متخلفا عن خطوات سابقيه، وسيتكرس الوضع أكثر، في حال تكرار نفس الاسطوانة المشروخة، وترديد الخطأ نفسه.
ونحن في خضم تقييم الإصلاح التعليمي الحالي، الذي رغم مرور العشرية المخصصة له، إلا أن أغلب المشتغلين والمتتبعين في الحقل التعليمي لازالوا يتكلمون عن أزمة التعليم على كل المستويات، بل هناك من يشم رائحة فشل الإصلاح الجديد، وهو لم يكتمل بعد، وعليه نلاحظ أن تاريخ الإصلاح في الجزائر هو تاريخ إصلاحات بامتياز!
ما يكاد يظهر إصلاح حتى يعلن فشله ليظهر إصلاح آخر، وما يثير الانتباه هو عدد الإصلاحات المتتالية والفترات الزمنية “القياسية” التي تفصل بين إصلاح وآخر! فهل المجتمع الجزائري بهذه الدينامية الكبيرة والسريعة؟!
وبينما كان ينتظر أهل القطاع فتح مجال التقييم، وإعطائه الوقت اللازم للتشاور، من أجل الرقي بمنظومة التربية، وتحسين المردودية، والرفع من الجودة، وترشيد التسيير، وحسن استعمال الموارد، وتحديد أهم نقاط الضعف ومعالجتها، وتثمين نقاط القوة، لاحظنا أن الوزارة تهدف في هذه العملية، إلى إصلاح من أجل الإصلاح وفقط، دون مشاركة الشركاء الاجتماعيين بشكل فعال على طول المرحلة.
هذا ما يفسر الطرح السريع للموضوع (عدم إعطاء الوقت الكافي للطرح، حيث عرض قبل النقاش بأربع ساعات)، وكذلك عدم وضوح عملية التقييم، وشعور الأستاذ بأنه مهمش في وضع المنهاج، وهذا ما ينتج عنه تلاعب بمصير أبنائنا.
بهياني نور الدين.. أستاذ التكنولوجيا/ثانوية السواقي بالمدية
..والله، يا أستاذ نور الدين، أعتقد، وأنت أستاذ التكنولوجيا، أن المنظومة التربوية، في حاجة إلى آليات تكنولوجية لوقف “إفساد” الإصلاح في “التغبية“، وإعادة إصلاح الإصلاح، من باب أن في الإعادة إفادة، فالذي يحدث هذه الأيام، يستحق فعلا ثورة تكنولوجية لترميم المكسور وطمأنة المذعور!
كم هو مؤثر، لو أعلنت النقابات عن “إضراب عام” للمطالبة بإصلاح “المظلومة التغبوية“، أو شلّ جميع المدارس إلى غاية “رفع المستوى“، وإنقاذ الشهادات، ومنها البكالوريا، من العبث ومنطق المسابقة بدل الامتحان !.. المشكل يا أستاذ، ليس في الإصلاح، ولكن في من يهندسه وينفذه.. المشكل ليس في تعراق النون، ولكن في الشيخ سحنون!