إلزام مستغلي المستثمرات الفلاحية بدفع ضرائب 3 سنوات دفعة واحدة
قررت الحكومة إلزام أصحاب المستثمرات الفلاحية التابعة لأملاك الدولة بدفع ضرائب استغلال هذه المستثمرات للسنوات الثلاث الأخيرة دفعة واحدة، فيما أمرت المصالح الولائية بتسطير جدول ورزنامة لدفع الضرائب المتأخرة عن سنوات الاستغلال وفق صيغة الامتياز، وهو القرار الذي أرعب المستفيدين من حق الامتياز وحمل العديد منهم على التهديد بالتنازل عن حق الامتياز تهربا من دفع الضرائب المتراكمة والمقدرة بالملايير.
علمت “الشروق” من مصادر مسؤولة أن وزارة الفلاحة تلقت أوامر من قبل الحكومة، طالبتها من خلالها بتسوية ملف ضرائب أصحاب المستثمرات الفلاحية المستفيدين من أراضي الدولة وفق حق الامتياز، وعلى اعتبار أن الملف يحمل الطابع المحلي فوضت الحكومة ولاة الجمهورية مهمة بحث الملف مع أصحاب المستثمرات، والوصول إلى حلول تضمن حق الدولة، وبناء على التعليمات التي وصلت دواوين الولاة، أبرقت هذه الأخيرة باستدعاءات للفلاحين المستفيدين من حق الامتياز،هؤلاء الذين أكد بعضهم للشروق أنهم اعتقدوا أن الأمر يتعلق بامتيازات جديدة وإجراءات تحفيزية لصالحهم، قبل أن يقفوا على حقيقة وضعيتهم المالية اتجاه الضرائب، وإلزامهم بدفع المستحقات المتأخرة، وإن حاولت الحكومة اقتراح حل وسط، يلزم الفلاحين بدفع مستحقات الثلاث سنوات دفعة واحدة والالتزام برزنامة ديون ما قبل السنوات الثلاث الأخيرة بالتقسيط.
الإجراء كان صادما بالنسبة للأغلبية، وهناك من هدد في اجتماعات الولاة بالتنازل عن حق الامتياز، وهناك من استندوا على عرض الوضعيات المالية للإفلات من الإجراء الذي يندرج ضمن مسعى الحكومة تحسين نسبة التحصيل الضريبي واسترجاع كل فلس من أموال الدولة لدى الخواص، على اعتبار أن الحكومة بررت قرارها بنجاعة القطاع والتسهيلات البنكية التي وفرتها للقطاع الفلاحي عبر مختلف صيغ الدعم والقروض بدون فوائد ولفترات متباينة.
الحكومة وبعد أن أعطت ضوءا أخضر لمديرية الضرائب لتفعيل آلياتها القانونية والردعية لاسترجاع ديونها من كبار المستثمرين في مختلف المجالات والتجار الكبار منهم والصغار وحتى المواطنين، جاء الدور على الفلاحين الذين يستغلون “أراضي الدولة” ومعلوم أن قطاع الضرائب يعمل منذ مدة على وضع إجراءات لتحسين نسب التحصيل الضريبي وهو الهدف الذي جعل الحكومة “تعزف” على أوتار عصرنة جميع هياكل قطاع المالية لاسيما إدارة الضرائب والميزانية والمحاسبة وإدارة أملاك الدولة لتحقيق هدف ضمان شفافية أكبر في التسيير وتحكم أفضل في المداخيل والنفقات وتحسين التحصيل الجبائي الذي يبقى في الجزائر من دون المستوى المنشود على اعتبار أن نسبة التحصيل مازالت تتراوح بين 12 أو 13 في المائة سنويا، رغم أن السنة المضاية عرفت أكبر نسبة تحصيل بحوالي 3050 مليار دينار بارتفاع 20 بالمائة مقارنة بسنة 2014 حسب معطيات المديرية العامة للضرائب، هذا الضعف الذي أملى ضرورة إصلاح المنظومة الجبائية لتحسين إيرادات الدولة لاسيما في الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به الجزائر منذ منتصف سنة 2014.
مديرية الضرائب وضعت مخططا لاسترجاع أموالها، رغم أن وزير المالية تحدث عن ضرورة إسقاط الحكومة ومديرية الضرائب من حساباتها عمليات تحصيل 6 آلاف مليار سنتيم المصنفة في حسابات جهات أصلا أعلنت إفلاسها واسترجاع الديون منها أضحى من المستحيلات السبع.