الرأي

إلى أن تنجلي‮ ‬فتنة العرب ببيان

حبيب راشدين
  • 2051
  • 0

ما الفرق بين القضاء المصري‮ “‬الشامخ‮” ‬الذي‮ ‬حطّم الرقم القياسي‮ ‬العالمي‮ ‬بإصدار أكثر من‮ ‬1600‮ ‬حكم بالإعدام،‮ ‬أغلبها جماعية،‮ ‬وقضاء‮ “‬داعش‮” ‬بالرقة الموصوف بالإرهاب؟ وما الفرق بين قصف الطيران المصري‮ ‬لأهالي‮ ‬سيناء والقصف الصهيوني‮ ‬لأهالي‮ ‬غزة؟ وهل‮ ‬يحقّ‮ ‬لنا اليوم التمييز بين إرهاب الجماعات المسلحة من النصرة،‮ ‬وداعش،‮ ‬والجيش الحر،‮ ‬وميليشيات أنصار الله،‮ ‬وعصائب الحق،‮ ‬وحزب الله،‮ ‬وقد استحلّ‮ ‬جميعهم سفك دماء المسلمين في‮ ‬الأشهر الحرم،‮ ‬وفي‮ ‬أيام شهر رمضان المعظم؟

لا فرق بالتأكيد،‮ ‬كما لا فرق بين قصف الطيران الأمريكي‮ ‬وحلفائه لأهالي‮ ‬المدن الساقطة بيد الجماعات المسلحة،‮ ‬وبين قصف الطيران السعودي‮ ‬لأهالي‮ ‬المدن اليمنية المختطفة من طرف أنصار الله وأنصار عبد الله صالح،‮ ‬وطيران حفتر وهو‮ ‬يقصف بمخلفات ترسانة القذافي‮ ‬من نجا من قصف طائرات النيتو‮.‬

ما هو ثابتٌ‮ ‬أن الشعوب العربية هي‮ ‬اليوم ضحية حملة ارهابية شاملة،‮ ‬ممتدة في‮ ‬الزمن،‮ ‬ليس فيها ما‮ ‬يسمح بالتمييز بين ارهاب الجماعات المسلحة،‮ ‬وإرهاب الدول،‮ ‬والعدوان الأجنبي‮ ‬بأساليب ارهابية،‮ ‬وقد التحق بهم القضاء الذي‮ ‬تشبّه بقضاء‮ “‬دولة البغدادي‮” ‬بنصب الأقفاص لضحاياه،‮ ‬وإهانتهم بالزي‮ ‬البرتقالي‮ ‬في‮ ‬تعميم آخر لثقافة‮ ‬غوانتنامو،‮ ‬كما التحق بهم طائفة من فقهاء وعلماء السلاطين،‮ ‬يزايدون على زبانية السلطة كما فعل مفتي‮ ‬الديار المصرية وهو‮ ‬يضفي‮ ‬الشرعية على قرارات إجرامية،‮ ‬لقضاء مصري‮ ‬بات‮ ‬يقضي‮ ‬بالأهواء وبروح انتقامية ليس إلا‮.‬

‭ ‬والحال،‮ ‬كيف‮ ‬يمكن لنا اليوم أن نصرف ابناءنا عن ثقافة العنف الإرهابي‮ ‬الدموي‮ ‬وهم‮ ‬يتابعون هذه الفصول المتداخلة الملتبسة من الإرهاب الصرف الذي‮ ‬يصدر عن حكومات ومؤسسات قضائية،‮ ‬تدعمه طائفة من الفقهاء ورجال الدين،‮ ‬ونخبة من أصحاب الرأي‮ ‬من الصفوة،‮ ‬وقد تحوّلوا إلى دعاة لثقافة الإرهاب؟

وهل‮ ‬يعقل أن تصدر الدعوة إلى وقف سفك دماء المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم من بان كي‮ ‬مون،‮ ‬فيما كنا نتوقعها من علماء الأزهر والحرمين الشريفين ومعمّمي‮ ‬النجف؟ ثم ألا‮ ‬يخجل علماء الأزهر من أنفسهم وقد هبوا لنجدة الآثار الرومانية من فؤوس‮ “‬داعش‮” ‬فيما خلدوا إلى الأرض حين تعلق الأمر بهدم القضاء المصري‮ ‬لبنيان الله،‮ ‬وسكتوا عن جرائم حكومات مسلمة في‮ ‬العراق وسورية واليمن،‮ ‬كما سكتوا من قبل عن جرائم الصهاينة على بُعد أمتار في‮ ‬غزة،‮ ‬بل إن بعضهم قد تصدّر ناصية التحريض على سكان‮ ‬غزة،‮ ‬كما تصدّر نظراؤهم من مرجعيات الشيعة حملة التحريض على قتل أهل الفلوجة وإبادة سكان تكريت؟

انتصار ثقافة الإرهاب في‮ ‬هذا الفضاء العربي‮ ‬الموبوء ليس له رادع،‮ ‬لا من جهة الحكومات ولا من جهة النخب الفكرية،‮ ‬والسياسية،‮ ‬والروحية،‮ ‬المنخرطة بالكامل في‮ ‬المعترك،‮ ‬وليس من فرج‮ ‬يرجى إلا من جهة الشعوب التي‮ ‬بيدها أن تعتزل هذه الفتنة،‮ ‬وتقاطع دعاتها ومنابرها المحرّضة،‮ ‬لأنها هي‮ ‬التي‮ ‬تدفع ثمنها بدماء أبنائها،‮ ‬ولأن الفتن كما قال حكيم العرب ابن حلزة‮ “‬تقبل على شبهة وتنجلي‮ ‬ببيان‮”‬،‮ ‬ووجوه الشبهة قائمة جلية في‮ ‬هذا التدمير الذاتي‮ ‬للكيان العربي،‮ ‬وقد تحوّل إلى ساحة مفتوحة للقتل في‮ ‬أكثر من ألف جبهة وجبهة‮ ‬يتقاتل فيها العرب بالوكالة تحت رايات سودٍ‮ ‬وصُفرٍ‮ ‬كاذبة خاطئة‮. ‬

مقالات ذات صلة