إنزع لباس “فلان” وألبسه “علان”
حياتنا المؤساستية أو السياسية، قد ينطبق عليه المقولة الفرنسية، أنني ألبس لفلان، وأنزع لباس “علاّن”، فالعملية عملية انتحال فقط، ولا تقدم أو تأخر بشيئ، أي احزابنا السياسية، ونفوذهم، أو وصولهم للسلطة ليس نتاج ما تصنعه الخريطة السياسية والشعبية، بقدر ما هو لعبة الأجنحة، والتحالفات الآنية، ومعايير أخرى في الحسبان، وإلا كيف يمكن تفسير ذلك؟! وهي من المفارقات الجزائرية، فمثلاً إن الحزب الفائز في الإنتخابات التشريعية السابقة نريد إطاحة رئيسه أو أمينه العام، أما الاحزاب الخاسرة والمنتهية الصلاحية نريد إبقاء رؤساءها ..!!
وهذا مثال من العديد من النماذج التي يمكن أن تسوقها، وهي إن دلت على شيئ فهي تدل على انعدام الثقافة الانتخابية أو الديمقراطية داخل المجتمع الجزائري، والمؤسسات أوالسلطة، وعدم تجدر هذه القيم… فعلياً !!
كما أن هذه المقولة قد يتخذها العديد من الوزراء، لتبرير سياستهم، بل أحياناً قد تصل إلى سياسة “القوم الآتي” يلعن “القوم السابق” ويجعل مصائب الوزارة في رأسه، وليس في رأس السياسات الفاشلة ومنتهية الصلاحية.
فسياسات التلبيس والنزع، منتشرة ومتعششة في ظل انعدام الشفافية، والتداول الفعلي، وسياسات الكر والفر، فالكل يعتقد أنه الزعيم والمنقذ والشافي لأمراض الجزائر !!..
لذلك، حان الوقت لتغيير هذه المنهجية بمنهجية أخرى أكثر صدقاً ووضوحاُ مع الشعب… فالديمقراطية ليست الشتم فقط، أو إغراق الحياة الحزبية بأرقام، أو فتح مجالات بإسم الحرية لمصادرة الحرية، ولكن الديمقراطية الحقة تقتضي توضيح قواعد اللعبة، وتحديد معالمها، وليس تعويم العملية الانتخابية وتغريقها؛ وانتهاج سياسة النزع والتلبيس ليس على أساس ومعيار انتخابي بقدر ما يكون على معيار الولاء والموالاة.. حتى أحياناُ نوعية للباس قد تختلف بين “فلان” و”علان”. ولذلك حسب قناعتي ـ ونحن على عتبة الخمسينية، فرصة لإعلان القطعية الحقة، التي لم ترتق لمستوى الممارسة والحياة اليومية، المقاطعة في الذهنيات، والتسيير وطريقة الحكم، وفي المقابل إرساء نظام حقيقي يضمن الخدمة العمومية للكل بدون استثناء، ويضمن الممارسة والوصول للسلطة بدون “مباركة” الإدارة، ويضمن حرية تعبير غير منقوصة أو مفتعلة أو لتبرير وجهات ليست لما مع الديمقراطية سوى التجميل وتبيض البوتيكة، يضمن الابتعاد عن الزبونية والسياحة أو التجوال السياسي بعيداً عن “التزوير” أي تدوير “الملابس” بين فلان وعلان.
هذه الأبجديات لن تتحقق في ظل العقليات التالية، وسياسات المنتجة المتابعة والزعامة، وإنني لن أنجر وراء سياسات “الله غالب” أو “طاب جنانو” فالكل إضافة إيجابية، بقدر ما أترك الشارع، والعراك السياسي والديمقراطي هو الذي يحدد من “طاب جنانو” حقا، أو يلبس فلان أو علان بدون تدخل، أو تشويش أو توجيه، أو تأثير، فالمؤثر الوحيد والأوحد الصندوق الغير المصادر أو المسروق.