إنقاذ ملياري دولار من تبذيرها في “الزرد” والمآدب البروتكولية
تمكنت الخزينة العمومية من استرداد ملياري دولار، كانت موجهة لتنظيم ملتقيات وأيام دراسية بمختلف القطاعات، وذلك بفضل تطبيق القرار الذي اتخذه الوزير الأول أحمد أويحيى، السنة الماضية والقاضي بإلزام كل المؤسسات، والإدارات العمومية على اختلاف تسمياتها التخلي على تنظيم الملتقيات والمؤتمرات، موازاة مع تقليص كل النفقات المتعلقة باقتناء العتاد والأثاث والسيارات وغيرها.
-
وحسب مصادر مؤكدة، فإن غالبية الوزارات والإدارات العمومية سجلت تحويلات في ميزانيات تسيرها برسم تنظيم الملتقيات والمؤتمرات، أدت هذه التحويلات الى رصد استرجاع الخزينة العمومية لحوالي ملياري دولار أي ما يعادل 140 مليار دينار كانت ستستهلكها الملتقيات والمؤتمرات والأيام الدراسية، وأكدت مصادرنا أن تفادي الخزينة العمومية لصرف هذا الغلاف المالي الضخم جاء بناء على قرار ملزم اتخذته الحكومة، يفرض على مختلف المؤسسات والهيئات عدم عقد مؤتمرات وملتقيات، هذا القرار الذي اتخذته الحكومة بعد الوقوف على الأغلفة المالية الضخمة التي تنفقها عدة إدارات بما فيها الدوائر الوزارية والمؤسسات العمومية في تنظيم الملتقيات والأيام الدراسة والمؤتمرات من دون جدوى للعملية، عدا الترويج الإعلامي أحيانا.
-
وأدرجت وزارة المالية قرارها القاضي بإلغاء تنظيم الملتقيات والمؤتمرات، في إطار تطبيق سياستها المتعلقة بترشيد النفقات وشد الحزام، وتفادي كل أنواع التبذير والمصاريف الإضافية، على اعتبار، أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة تملي توخي الحذر وترشيد النفقات، وضمن هذا الإطار كانت مصلحة التخطيط بوزارة المالية قد نبهت الحكومة وهي تستعد لمناقشة المشروع التمهيدي لقانون المالية بضرورة مواصلة اعتماد الصرامة، في التخصيصات المالية والنفقات العمومية، إذ تأكد بصفة رسمية أن الجهاز التنفيذي عازمة على تقليص ميزانية التسيير لأقصى الحدود، إذ تقرر اعتماد صرامة شديدة في تخصيص الموارد، لاسيما التي تعود لما يسمى عادة في الجانب المحاسباتي بمنهاج حياة الدولة والتي تغطي عادة نفقات تسيير المصالح كاقتناء العتاد والأثاث وتسيير حظيرة السيارات وتنظيم الملتقيات والمؤتمرات وتكاليف التنقل والتي سجلت انخفاضا في معدلات نموها، وفي السياق سجلت الاعتمادات الممنوحة بعنوان تسيير المصالح هذه السنة انخفاضا بنسبة عند حوالي21 بالمائة
-
وأكد وزير المالية كريم جودي، في آخر تصريح له أن الرهان الحقيقي الذي يواجه الحكومة في مجال التسيير يكمن في ضمان استقرار نفقات التسيير و محاولة ضبطها تدريجيا”، موضحا أنه “ما دام الاقتصاد الجزائري لم يطرأ عليه تغيير هيكلي من حيث بنية المداخيل الخارجية والداخلية فإن الخطر يظل قائما”.
-
ويكمن الخطر حسب تبريرات وزير المالية في “غياب بدائل قوية في مجال استبدال المحروقات التي أصبحت مادة نادرة والتي قد يكثر الطلب عليها في أي وقت من الأوقات على مستوى الأسواق الدولية مما سينعكس على النمو العالمي وعلى الاقتصاد الوطني كذلك، هذه الأسباب التي جعلت الحكومة وتحديدا وزارة المالية تعد الميزانية السنوية للسنة المقبلة على أساس برميل بـ37 دولارا، كما تم استحداث صندوق ضبط العائدات.
-
قرار منع المؤسسات والهيئات العمومية من تنظيم المؤتمرات والملتقيات والأيام الدراسية بداع وبدون داع، يبدو أنه أثبت جدواه بالنظر إلى الغلاف المالي الذي تمكنت الحكومة من ترشيده والحيلولة دون إنفاق قرابة ملياري دولار من الخزينة العمومية، كانت تذهب هباء منثورة لتغطية تكاليف ملتقيات هدفها الأساسي عقد الزرد والمآدب.