-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنها تستحق منك التقبيل!

جمال لعلامي
  • 1918
  • 0
إنها تستحق منك التقبيل!

التقيت صديقا عزيزا، افتقدته منذ سنوات، بعدما سافرنا في “الزمن الجميل” إلى سوريا الشقيقة، وذكرني بدمشق وتادمر وحلب واللاذقية، وأعاد ذاكرتي إلى تلك الأيام التي لا تنسى، عندما وقفنا بقلعة صلاح الدين الأيوبي، والجامع الأموي، بسوق الحامدية، وتلك الأزقة التي تعيدك رغم أنفك إلى التاريخ والحضارة والعزة والأنفة.

عادت الذاكرة إلى رحلة “طريق الحرير”، التي كانت تمتد من العاصمة دمشق، وتصل إلى صحراء تدمر حيث الملكة زنوبيا.. الجامع الأموي الذي صلينا فيه، وقلعة صلاح الدين الأيوبي الذي قالها ذات مرة للفرنجة عند تحرير القدس: “لن يعودوا إليها مادمنا رجالا”.

تذكرت سوق الحامدية بوسط دمشق، وكيف كان التجار يحجون إليه من كل صوب وحدب، وكيف كان الجزائريون يدخلوه سالمين ويخرجون منه غانمين بمختلف السلع وبأسعار تنافسية ومغرية.. وهناك سمعنا كلمات طيبة، وشاهدنا معاني الترحيب والكرم يمشي “زنقة زنقة”.

هي حلب الجريحة تعود بنا إلى تلك المناطق التجارية والصناعية التي كانت تموّن سورية، وتموّن كذلك الكثير من الدول العربية والإسلامية، بأجود البضاعة، و”يا حسراه” بين حلب الأمس وحلب اليوم!

اللاذقية وحماه، يتكلمان عربي، وكم أوجعتني شخصيا تلك العبارة التي قرأتها هناك: “لا تبصق على هذه الأرض.. إنها تستحقّ منك التقبيل”.. لكن “يا حسراه” على ما كانت عليه تلك الأرض الطاهرة وما أصبحت عليه اليوم من دمار وخراب وفتنة، لعن الله من أيقظها!

سبحان من علاك، سبحان من جلاك، أيها السلم تجلى.. كلمات ليست كالكلمات، تدمع الأعين لأجلها، فألا تستحق هذه الأرض الأمن والاستقرار والطمأنينة اليوم بعد سنوات من الاقتتال؟.. تجوّلنا في أزقة دمشق وغيرها ليلا، فكانت تتنفس أمنا وسلاما ورخاء، حتى مطلع الفجر.

من يعرف سوريا، كيف كانت وكيف أصبحت، يبكي، ويبكي، ويبكي، لكنه سرعان ما يتوقف عن البكاء على الأطلال، حتى يعود البناء بعودة السكينة والثقة والأخوّة بين الأشقاء الفرقاء، وتنتهي المأساة، وتـُداوى الجراح بالمصارحة والمصالحة!

الذي لا يعرف السلم لا يعرف معنى الحرب، والذي لا يعرف سوريا الأمس لا يُمكنه أن يقف على سوريا اليوم.. لكن السوريين وحدهم، يعرفون التفريق جيدا بين البارحة واليوم.. والكثير من الجزائريين يعرفون أيضا، فقد عاشوا عشرية لم يعشها غيرهم من قبلهم، ولذلك فإنهم يتألمون مع إخوانهم السوريين وغيرهم من الشعوب التي تدفع ثمن مؤامرات ومخططات شيطانية نـُسجت في مخابر أجنبية، والتنفيذ طبعا بأياد متعددة ولأسباب مختلفة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!