ابن الذيب مسجون في الدوحة
الدوحة كلمة تمنح المتلقي إحساسا بالرفاه واليسر وراحة البال، وهي كلمة مركبة من حروف كل واحد فيها له دلالات في النفس خاصة ووقع مفرح..هذا صحيح عندما اكتشف العرب السابقون الدوحة عاصمة ما يسمى بدولة قطر الحالية..ولكن هذه الدوحة سكنتها الضباع والكاوبوي من زمن طويل ولم تعد الدوحة تلك التي كانت بفقرها وجذب الصحراء حولها جميلة حلوة بهية هاهي تنفخ الشر والسم في مفاصل الأمة وتخنق كل صوت حر شريف في بلد يكاد يكون حقه في ثروة بلده أكثر من أي مواطن في أي بلد.
هذه الدوحة اليوم تقدم دروسا بالسلاح الثقيل والصواريخ والقنابل لتمرير واقع الديمقراطية أي الفوضى الخلاقة في ليبيا وسوريا وسواهما وترفض حكم التوريث في سوريا ومصر وليبيا، لكنها أيضا تقدم نموذجا غريبا هو ليس وراثي بمعنى الوراثية المعلومة في السعودية والإمارات والمغرب والأردن، لكنها وراثية بقرار أمريكي أي ينزع السلطان بقرار خارجي ويجاء بأخر بقرار أمريكي..هذه الدوحة تقدم لشعوب عريقة كمصر وسورية دروسا في الحريات والتعددية السياسية وتقدم لهم النصح في فوهة المدافع لتخريب بلاد العرب والمسلمين .
هذه الدوحة اليوم يفتضح أمرها على أس الاشهاد..هاهي تصادق على حكم كانت المحكمة قد أصدرته بحق الشاعر القطري محمد بن الذيب في شهر فبراير السابق..لم تكن تهمة الشاعر محمد بن الذيب الذي بالا أنه كتب قصائدا تعبر عن رأيه السياسي وحريته في التعبير..يسجن ابن الذيب 15 عاما في سجون قطر الحارة وبالتأكيد ليس لديه مبرد في زنزانته كما يتلذذ قادة السيلية وعديد من الأمريكان الذين لايسمحوا للقطرين دخول القواعد المقامة على أرض قطر كما قال وزير الخارجية القطري السابق.
دولة قطر تضيق ذرعا بشاعر سلاحه الكلام، وهو أضعف بما لايقاس من صواريخ كروز والقنابل الذكية والجيوش الجرارة التي تنشرها أمريكا في قطر والخليج..دولة قطر موزعة الحريات والمدافعة عن حقوق المواطن العربي والمنافحة عن النظام الديمقراطي والتي سخرت من أجل ذلك علماء دين وحركات سياسية وقنوات فضائية وكتابا وصحفيين..دولة قطر لاتحتمل في هذا الخضم الكبير أن يشذ قطريا واحدا عن المسار السياسي الأمني للدولة العظيمة.
أنا أعرف أن هناك كتابا وأساتذة طردوا من الجامعات القطرية، ويضيق عليهم في الرزق لمجرد رفضهم للنمط الحاكم في قطر ورغم قلة سكان قطر إلا أن رجالا ونساء عديدين يرفضون أن تتحوّل بلدهم أداة مجيرة ضد الأمة واستقرارها وسلامتها ومستقبلها..هذا ماحاوله الشاعر بن الذيب.
لئن كانت أوداج الحكام المعينين في قطر تنتفخ انتشاء وزهوا بما لهم من علاقات بالأمريكان إلا أن ابن الذيب وأمثاله هم من سيذكرهم الشعب ويسجلهم التاريخ إنهم كانوا ضمير الشعب ولسانه الأمين وحينذاك لن يضع التاريخ أولئك الطواغيت الفاسدين المفسدين، إلا حيث ينبغي أن يكون مع الاطمار البالية..وترتفع هامة ابن الذيب حرا يدفع ثمن حريته ألما وقهرا ومعاناة وقصائد جميلة لأمه، وهي ترقب خروجه من السجن قبل أن تنتقل إلى بارئها.