احتلال غزة وإبادة من تبقى.. هل أعطى ترامب الضوء الأخضر لنتنياهو؟
كشفت وسائل إعلام عبرية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى الضوء الأخضر لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتلال قطاع غزة بالكامل من أجل القضاء على حركة حماس بشكل نهائي واستعادة المحتجزين هناك.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول كبير بمكتب نتنياهو قوله: “إذا لم نتحرك الآن سيموت المخطوفون جوعا وستبقى غزة تحت سيطرة حماس”، مضيفا: “سنحتل قطاع غزة وحماس لن تفرج عن أي مخطوفين آخرين دون استسلامها الكامل”.
وذكر مقربون من نتنياهو للقناة 14 أن “على رئيس الأركان الاستقالة إذا واصل معارضة هذا القرار”، كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن وزراء في الحكومة أن رئيس الأركان قد يستقيل إذا تم تنفيذ خطة احتلال كامل لقطاع غزة، في إشارة إلى وجود خلافات حادة بين القيادة السياسية والعسكرية بشأن مستقبل العمليات في القطاع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يعاني قطاع غزة من أوضاع إنسانية كارثية نتيجة الحصار المستمر والتصعيدات العسكرية المتواصلة، وما يزيد الأمر تعقيدا، هو دعم إدارة ترامب اللامشروط لحكومة الاحتلال.
وتثير هذه التصعيدات تساؤلات حول ما إذا كان هذا الخيار العسكري سيؤدي إلى انتقام حقيقي من حماس، أم أنه مجرد خطوة لتركيع حماس ضمن استراتيجية صهيونية لفرض السيطرة على القطاع بشكل كامل.
في هذا السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أن نتنياهو قرر توسيع العملية العسكرية في غزة، رغم الخلافات مع الجيش، مشيرة إلى أن “احتلال القطاع لا يزال خيارا مطروحا على الطاولة”.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية فإن الخلافات بين نتنياهو وقادة الجيش بشأن غزة وصلت الى مرحلة الغليان، ما أدى بيائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، لشن هجوم حاد ضد على رئيس الأركان أيال زامير، متهما إياه بالوقوف خلف تسريبات للصحافة حول نية احتلال غزة.
ونقلت الهيئة عن مسؤول أمني أن “صفقة جزئية لتبادل الأسرى كانت على بعد خطوة واحدة فقط، لكن إسرائيل تخلت عنها بسرعة كبيرة”، وهو ما يعني وفقا لمراقبين أن الأولوية بالنسبة لنتنياهو هي الخيارات العسكرية لا التفاوضية.
وبشأن الموقف الأميركي من هذا التطور، نقلت يديعوت أحرنوت عن مصادر أن الرئيس ترامب أعطى نتنياهو الضوء الأخضر لشن عملية عسكرية مكثفة على حماس.
كما نقلت الصحيفة عن مقربين من نتنياهو أن “القرار تم اتخاذه بالفعل، ونتجه نحو احتلال كامل لقطاع غزة والحسم مع حماس”.
وذكرت أنه ستكون هناك عمليات عسكرية في المناطق التي يوجد فيها أسرى إسرائيليون، وهو ما كان الجيش الإسرائيلي يزعم أنه يتجنبه في السابق، بيد أن يديعوت أحرونوت نقلت بالمقابل عن مقربين من نتنياهو أنه من غير المستبعد أن يكون هذا جزءا من تكتيك تفاوضي للضغط على حماس.
كما نقلت القناة الـ14 عن مسؤول سياسي أنه لم يتخذ قرارا نهائيا باحتلال غزة، مشيرا إلى أن المجلس الوزاري هو المخول باتخاذه.
والإثنين 4 أوت الجاري، حث عدد من النواب الأمريكيين، إدارة ترمب على الاعتراف بدولة فلسطين، وفقا لما أفاد موقع أكسيوس.
وجاء في التقرير الوارد في هذا الشأن أن أكثر من عشرة أعضاء من الحزب الديمقراطي بمجلس النواب الأمريكي وقعوا على رسالة تحث إدارة ترامب على الاعتراف بدولة فلسطينية، مضيفا أن نائباً واحداً على الأقل يعتزم تقديم مشروع قرار يؤيد إقامة الدولة.
وصعّد بعض الجمهوريين، إلى جانب عدد من الديمقراطيين المعروفين بولائهم الشديد للكيان الصهيوني، من انتقاداتهم لحكومة الاحتلال في الأسابيع الأخيرة، وذلك في ظل تزايد الأدلة والتقارير التي تشير إلى تفاقم أزمة المجاعة في قطاع غزة.
هذا التحول في الخطاب السياسي داخل الكونغرس يعكس حالة من القلق المتنامي بشأن الوضع الإنساني، ويضغط باتجاه إعادة تقييم السياسات الأمريكية تجاه تل أبيب والضفة الغربية وغزة.
وبحسب أكسيوس فإن النواب: شيلي بينغري، نيديا فيلاسكيز، جيم ماكغفرن، هم أحدث الأعضاء الذين وقّعوا على الرسالة، التي يقودها النائب رو خانا.
هذا بالإضافة إلى تسعة موقّعين سابقين هم: غريج كاسار، ولويد دوجيت، وفيرونيكا إسكوبار، وماكسويل فروست، وآل غرين، وجاريد هوفمان، ومارك بوكان، وبوني واتسون كولمان.
وأشار المشرعون الأميركيون إلى تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخير بالاعتراف بدولة فلسطين في اجتماع للأمم المتحدة في سبتمبر، الذي انتقده روبيو، وزير الخارجية الأميركي بشدة، بالقول: “حكومات الدول الأخرى التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية، بما في ذلك الولايات المتحدة، على أن تفعل ذلك أيضاً”.
وأشار «أكسيوس» إلى أنه من غير المرجح أن تحذو الولايات المتحدة حذو البلدان الأخرى في الاعتراف بدولة فلسطين، حيث وضعت إدارة ترمب الولايات المتحدة حليفاً وثيقاً لتل أبيب ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
يُذكر أن عدد الديمقراطيين الذين وقّعوا حتى الآن يقارب ثلاثة أضعاف عدد الذين شاركوا في رعاية قرار قدّمه أحد النواب عام 2023 يؤكد «حق دولة فلسطين في الوجود»، فيما لم يُؤيّد هذا الإجراء سوى خمسة أعضاء من الكونغرس السابق.
وكشف أحد النواب الديمقراطيين، في تصريح لموقع «أكسيوس»، أنه بدأ التواصل الأسبوع الماضي مع زملائه في الكونغرس بشأن رسالة تُطالب الإدارة الأميركية بالاعتراف بدولة فلسطينية، مشيرًا إلى أن الاستجابة كانت “ساحقة”.
وأوضح النائب أن هذا الاعتراف المقترح يأتي في إطار دعم مبادرة جامعة الدول العربية، التي أُقرت هذا الأسبوع من قبل 22 دولة عربية، والتي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.
وأشار النائب، وهو ممثل عن ولاية كاليفورنيا، إلى أن أكثر من 147 دولة حول العالم قد اعترفت بدولة فلسطين، قائلاً: “لا يمكننا أن نظل معزولين عن بقية العالم الحر”.
بدورها، قالت النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، في بيان لها: “إذا كنا نطمح إلى إنهاء الحرب، ووقف المجاعة، وتأمين عودة الرهائن، فإن الاعتراف بدولة فلسطينية – بشرط نزع سلاح حماس، وتقديم ضمانات أمنية لإسرائيل وفلسطين – يجب أن يكون جزءًا من هذه العملية”.
وفي وقت سابق تحدث السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني مايك هاكابي، عن تصاعد الانتقادات الحادة الموجهة إلى تل أبيب من عدة عواصم أوروبية على خلفية تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، في مقابل ضغوط تمارسها دول عربية على حماس بهدف دفعها إلى التخلي عن سلاحها.