احتيال مخلّ بالحياء!
عندما يصل الجشع والطمع إلى حدّ “البزنسة” في مساكن السوسيال، ويتورط إداريون وإطارات في بيع الشقق أو تحويلها لغير مستحقيها، مقابل رشاوى وعمولات و”تشيبا” خارج الأخلاق والقانون، فهنا لا ينفع دون شك التحليل والبحث عن الأسباب، بل المفيد للجميع هو توجيه ضربات قاصمة للمتورطين، خاصة من أولئك الذين يتعمّدون التجاوزات!
تفريخ المحتالين والنصابين، هو ظاهرة خطيرة، لم يسبق أن عرفها الجزائريون بهذه الطريقة والانتشار، وأخطر ما في الموضوع، أنها تحوّلت من الموضة إلى التجارة والشطارة، ولذلك تتنامى الظاهرة بشكل متسارع ومثير، وتنتقل السمسرة غير القانونية إلى مختلف المجالات، ويظهر أناس يزوّرون وينتحلون الصفات ويكذبون، وهمّهم الوحيد ملء “الشكارة”!
“السوسيال” الموجّه تحديدا وخصّيصا للزوالية، تحوّل للأسف في الكثير من البلديات، إلى فرصة يستغلها هؤلاء الذين ماتت ضمائرهم من أجل إنعاش حساباتهم البنكية، وتوزيع هذا الحقّ على غير مستحقيه، وبالتالي حرمان الكثير من المحتاجين و”المرمدين”، اللهمّ إلاّ إذا تمّ اكتشاف الفضيحة إمّا من طرف الإدارة نفسها، أو نتيجة تحقيقات أمنية، وإما بعد شكاوى متضررين أو حتى “فاعلي الخير”!
إن ما حدث ويحدث ببعض المناطق، يعكس انهيار القيم وسط المجتمع، فالاحتيال للأسف تحوّل عند الكثير من الفاشلين والطمّاعين والحالمين، إلى مهمة وتخصّص، والأخطر من هذا، أن الضحايا أصبحوا يتساقطون ويسقطون بالعشرات والمئات، على شباك هؤلاء، في مشهد مأساوي غريب وعجيب، يُنذر بالتغيّرات العميقة التي يعرفها المجتمع !
الاعتقاد بأن النصب والكذب والفساد هو أقصر طريق للثراء، يُقابله لجوء الباحث عن الحلول، إلى أولئك المتورطين، بعدما تمّ غلق الأبواب العادية في وجهه، في مختلف الإدارات، بما عزّز “استثمار” المحتالين وضاعف عدد الضحايا، وتصوّروا كيف يبلغ الحال مثلا أن تدفع عجوزا لا تملك قوت يومها، الملايين، بعدما جمعتهم بـ “الكريدي” وربما الصدقات، من أجل تمرير ملفها في البلدية والحصول أخيرا على “قبر الدنيا”!
نعم، لولا الراشي لما ظهر المرتشي، لكن بالمقابل، لولا المرتشي لما بان الراشي، ومصيبة مثل هذه الأفعال المخلة بالحياء، أن كل متورط أو متواطئ يردّد: “ما شفتوني غير أنا؟”، وهذا ما يبرز تفاقم ظاهرة النصب والاحتيال، وتزايد “الباندية”، والمصيبة الأكبر أن التبرير لهذه الأعمال المشينة، دائما يكون من باب “العزة بالإثم” !