احذروا.. عصاباتٌ دولية تحتال عليكم وتنهب أموالكم
قد يتصل بك هاتفيا في يوم من الأيام صوتٌ ملائكي ويقول لك: “أنا من إنجلترا لي زوجٌ ملياردير، اغتيل من طرف مجهولين في أزمة غينيا بيساو وترك لي أموالا محجوزة بالبنك، اخترتك باسم الله بعد صلاتي لكي تشاركني في هذا المال لصدقك وأمانتك، من أجل إنجاز مشاريع متنوعة ستعود علينا نحن الاثنين بأموال طائلة”. أو تصلك رسالة خطية عبر البريد إلى عنوان بيتك تحمل القصة نفسها، فعليك الحذر ثم الحذر من الجري وراء وهمٍ قد يجرُّك إلى ما لا تحمد عقباه قد يوقعك في شباك عصابات خطيرة.
باتت طرق النصب والاحتيال وأساليبه تتغيَّر من فترة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر لتتماشى مع التطورات الحاصلة في مختلف مجالات الحياة، بشكل يجعل كل متتبع لخطوات المحتالين يقف متعجِّبا ومستغربا من الأفكار والأساليب المستعمَلة من طرف عصابات دولية لها خيوط في كل بقاع العالم، امتد نشاطها إلى الجزائر، حيث تستغلُّ سذاجة البعض وحب الاكتشاف لدى البعض الآخر لتطيح بهم، موهمة إياهم بإغراءات لا تُعدّ ولا تُحصى بعدما يتم الاتصال خاصة بمن لديهم أملاك معروضة للبيع على المواقع الإلكترونية المعروفة عبر الوطن عن طريق هواتفهم أو تلقي رسالة خطية إلى العنوان المنزلي الموجود بالدليل الهاتفي.
هي أولى الخطوات من خطة محكمة يتمّ نسجُ خيوطها من الجزائر بمشاركة أفارقة حسب أول ظهور لأفراد العصابة الذي يزور المتصل به بعد إبداء الموافقة الأوّلية ما بين الطرفين، لتتطور العلاقة إلى غاية الحصول على المراد في حالة إتمام الخطة؛ فالحصول على المال الوفير وفي وقت قياسي وبأقلِّ جهد وتكلفة هو من أكثر سمات اللصوصية على الإطلاق، كيف لا وأشكال السطو تتطور يوميا مع تطور الوسائل التكنولوجية، إذ بات على كل شخص أخذ الحذر والحيطة والفطنة أمام مثل هذه المواقف خاصة تلك المشبوهة التي لها بصمة الاحتيال، ولعل أكثرها تلك التي تمتزج ما بين التفكير الجهنمي للعصابات المحلية والإفريقية المعروفة بمكرها العجيب والغريب في آن واحد. وفي هذا الصدد يروي العديد من الضحايا قصصهم مع تلك العصابات الدولية بدليل أرقام الهواتف المتصل بها والتي ينطلق أول مكرها من المواقع الإلكترونية الجزائرية الأكثر تداولا للتسويق والبيع، يعرض فيها ملاك الماكنات والشاحنات وأصحاب العقارات أرقام هواتفهم بغرض التعريف بها وعرضها للبيع.
ويقول أحد المستهدفين إن أول من يتصل هو صوت نسائي من بلد أجنبي وفي أغلب الأحوال من إنجلترا أو فرنسا على وجه التحديد، لتبدأ بالتعريف بنفسها مستعملة اللغة الفرنسية في حديثها تذكر من خلال دردشتها والتعرف على الشخص المصطاد بأن لها “ثروة كبيرة وتريد الاستثمار في الجزائر ولها ابن أو أحد معارفها متواجد بالجزائر من أجل تولي المهام”، وتنطلق في سرد ما تريد إنجازه وعن الأموال التي تملكها بالعملة الصعبة بقدر ما يمكن أن تغري به الشخص المستهدَف حتى تصل به إلى غاية مطالبته برقم حسابه البنكي كي توهمه أنها جدِّية لكي ترسل إليه نسبة من مالها حتى ينطلق في المشروع الذي اتفقا عليه.. هي خطواتٌ إلى غاية اللحظة منطقية إلى حدٍّ ما إلى غاية اللحظة التي ترسل أحد أبنائها الذي هو شريكٌ لها في العصابة إلى الشخص الذي اتفقت معه ويجري بعدها لقاءات تعارف إلى غاية مهاتفة الضحية لإبلاغه بأن الابن محتاج إلى قيمة من المال عاجلا كون أموالها التي بعثتها لم تصل بعد نظرا إلى الإجراءات الطويلة والمعقدة.. ومن هنا تبدأ المطاردة المخطط لها وفي حال عدم تنبه الضحية راكضا وراء الإغراءات، سيقع حتما في فخ هؤلاء اللصوص، أما في حالة التفطن للقصة، فيضطر اللص الموكل له التعامل المباشر مع الضحايا إلى الفرار بجلده وعدم الظهور من جديد بعد اللجوء إلى غلق هاتفه بصفة دائمة. كما قد تصلك رسالة خطية إلى منزلك بنفس المراحل، تسرد فيها المدعوة “فاطمة طاقم”، القصة نفسها وتعرض عليك أموالاً مقابل “مشاركتها في مشروع استثماري ببلدك”. هي قضايا وأخرى قد تصادفك في يوم من الأيام فلا تنجرّ وراء الأوهام.
