احذروا غضب التلاميذ!
الظاهر أن وزارة التربية “فراتها” مع الأساتذة المضربين، لكنها تستهتر بغضب التلاميذ وتهوّن من احتجاجهم وتهديدهم ووعيدهم. وكان من المفيد، لو خاطبت الوزيرة بن غبريط “أبناءنا التلاميذ” قبل وبعد أن تـُقنع “إخواننا الأساتذة” بالعودة إلى مقاعد دراسة قد يهجرها المتمدرسون!
أعتقد أن “انتفاضة” الصغار أخطر من “ثورة” الكبار، ولذلك على الوصاية، ومعها النقابات وجمعيات الأولياء، وكلّ الخيّرين، أن يستبقوا “العاصفة” ويهدئوا من روع المتخوّفين الذي ينهكهم القلق والفوبيا، كنتيجة حتمية للآثار النفسية التي خلفتها أسابيع الإضراب!
لم يعد المضربون إلى العمل، إلاّ بعدما “حققوا مطالبهم“، أو على الأقل جزءا منها، في انتظار إضراب آخر في يوم من الأيام (..)، لكن السؤال الواجب طرحه بلا تردّد: ماذا استفاد معشر التلاميذ من “هوشة” مرعوشة بين النقابات والوزارة!
حين يحتجّ أساتذة مضربون على وزيرة قطاعهم، فهذا أمر مثير، لكن عندما يستقبل تلاميذ غاضبون وقلقون “وزيرتهم” بالاحتجاج، فهذا شيء خطير، ينبغي تجفيف منابع زحفه واتساع رقعته، حتى لا يتوسّع الجرح، وحتى يتوقف نزيف داخلي يصبح قاتلا إن لم يتمّ اكتشافه في بدايته!
لم تنته الأزمة في القطاع المريض، ويبدو أن إضراب الأساتذة المتوقف “مؤقتا“، لم يُعالج “الورم“، ولم ينجح في تطمين التلاميذ ولا أوليائهم، وكلّ الذي حصل من “مكاسب وإنجازات” هو إفادة المضربين، أمّا “مطالب” المتضررين فمازالت مؤجلة إلى إشعار آخر!
لا يحق أبدا المناداة والمغالاة هنا، بحكاية العتبة، ولا بتوزيع شهادة البكالوريا كهدية على الناجحين المثابرين والفاشلين المتقاعسين، مثلما لا يعني هذا التشخيص بأيّ حال من الأحوال، الدفاع عن “احتجاج” التلاميذ على “صعوبة” أسئلة الامتحانات، ولا هو دعوة إلى “مقاطعة الاختبارات“، لكن كل ذلك لا يمنع من التأكيد أن التلاميذ أريد لهم أن يتحوّلوا إلى “فئران تجارب” أو أضاح لحرب مفتوحة لم يجنوا منها لا ناقة ولا جملا!
لماذا لا تجلس بن غبريط أو على الأقل ممثلوها، إلى التلاميذ وأوليائهم، مثلما فعلوها مع النقابات؟ أم إن الانشغالات لا تصل إلاّ بواسطة “العين الحمرا؟“.. من المفيد أن يتمّ اختراع بدائل ومخارج نجدة للخروج من عنق الزجاجة، ولا يهمّ بعدها من المنتصر والمنهزم، طالما الخاسر الأوحد والوحيد، في حالة النكسة والعياذ بالله.. هو الجزائر!