ارتفاع الأسعار التهم الزيادات في الأجور وضرب القدرة الشرائية للجزائريين
كشف أمس، وزير المالية كريم جودي، خلال تقديمه لمشروع موازنة العام 2013 الذي يتوقع عجزا يناهز 35 مليار دولار (ما يعادل 19 %) من الناتج الداخلي الخام، أن التضخم في الجزائر بلغ مستويات قياسية خلال السداسي من العام الجاري مسجلا 9.3 % مقابل 3.8 % من نفس الفترة من العام الماضي، بارتفاع يناهز 3 مرات في ظرف قياسي، وهو أعلى مستوى للتضخم تسجله الجزائر خلال العشرية الأخيرة، حيث تسبب ذلك في استهلاك الزيادات بأثر رجعي التي أقرتها الحكومة منذ 2008، والتي أصبحت عبء وليس عاملا لتحسين القدرة الشرائية كما كانت تعتقده النقابات المطالبة برفع الأجور بدون تحسين الإنتاج الوطني.
وأعلن كريم جودي، أمام نواب البرلمان أن تنفيذ رخص البرنامج المنصوص عليها في قانون الموازنة للعام 2013 سيرفع من نسبة إنجاز المشروع، عن إنجاز مشاريع الخطة الخمسية الثالثة التي أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعد فوزه بولاية رئاسية ثالثة سنة 2009 إلى 92 %، وتقدر قيمة المخطط الخماسي بـ 286 مليار دولار، غير أنها لم تقطع أشواطا هامة إلى اليوم بسبب ضعف أداء الاقتصاد الوطني، وعدم توفر الجزائر على مؤسسات إنجاز وطنية قوية.
وتوقع مشروع قانون المالية للعام 2013 تراجعا بـ10 % من موارد الميزانية وتقلصا بـ11 % في النفقات مقارنة مع سنة 2012، بالإضافة إلى عجز الموازنة بحوالي 19 % من الناتج الخام مقابل 28 % في قانون المالية التكميلي لسنة 2012.
ويأمل معدو قانون الموازنة للعام القادم في تحقيق نمو الناتج الداخلي بـ5 % إجمالا و5.3 % خارج قطاع النفط، وتضخم في حدود 4 %، فيما يتم العمل على تخفيضه إلى حدود 3 % في إطار الأهداف الطويلة لبنك الجزائر الذي يعمل على تخفيض التضخم إلى 3 % سنة 2015، في حين اعترف وزير المالية، بأن الجزائر لم تحقق أهداف النمو المحددة سنة 2011 والذي لم يتجاوز بالكاد 2.4 %.
ومقارنة بالموازنة الجارية المقدرة بـ102 مليار دولار، تراجعت موازنة العام القادم إلى 92 مليار دولار، وهو تراجع بواقع 10 مليار دولار، مرده إلى التراجع الذي عرفه سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار المحدد في مشروع القانون بـ76 دج للدولار، مقابل 74 دج في الموازنة الجارية، إلى جانب التراجع الواضح في نفقات التجهيز بواقع 9.8 % وتراجع نفقات التسيير بواقع 12 % سنة 2013. وبلغت موارد صندوق ضبط الإيرادات الذي هو بمثابة صندوق الأجيال القادمة أطلق في العام 2000 إلى نهاية سبتمبر حوالي 70 مليار دولار، وعادة ما يلجأ إلى هذا الصندوق لتغطية عجز الموازنات السنوية، وتقرر إنشاء صندوق ضبط الإيرادات لجمع فوائض عوائد النفط، كلما تجاوزت الأسعار في السوق العالمية مستوى 37 دولارا للبرميل، وهو المستوى المرجعي الذي تعتمده الجزائر منذ 2008 لإعداد الموازنة العامة للبلاد.
وتسجل الموازنة العامة للجزائر سنوياً عجزاً في حدود 15 إلى 20 % من الناتج الداخلي الخام، وتتم تغطية هذا المستوى من العجز من موارد صندوق ضبط الإيرادات. وأشار وزير المالية خلال عرض مشروع نص الموازنة للسنة القادمة إلى أن زيادة الإنفاق العام بهذه الكيفية جاءت استجابة للطلب الخاص على التشغيل، ومواصلة ترقية وتطوير المؤسسات والقطاعات الاقتصادية المنتجة، وإتمام مشاريع البنية التحتية التي شرع في إنجازها سنة 2002. ومواصلة إنجاز برنامج سكني من حوالي 2.4 مليون وحدة سكنية من مختلف الصيغ، حيث تم رصد حوالي 50 مليار دولار لقطاع الإسكان خلال الفترة 2010 إلى 2019، حيث ستواصل الدولة ضمان الحصول على سكن لائق.