استقرت في قسنطينة بعد زواجها وتقصد جامع عبد القادر لحفظ القرآن
تحول مسجد الأمير عبد القادر بمدينة الجسور المعلقّة قسنطينة، في السنوات الأخيرة إلى قبلة حقيقية للأجانب من معتنقي الإسلام، والراغبين في حفظ القرآن الكريم، على غرار الشابة الفرنسية سيلين ديباربا البالغة من العمر 34 سنة، والتي ارتبطت روحها بحفظ كتاب الله منذ اعتناقها للدين الإسلامي الحنيف، وقرارها باتخاذ مدينة قسنطينة كوطن لها والاستقرار فيها وبناء أسرة جديدة.
الشروق التقت سيلين في ساحة مسجد الأمير عبد القادر وحاورتها بشأن حياتها الجديدة وقصتها مع حفظ القرآن الكريم، وأمالها وأمانيها بعد اعتناقها للدين الإسلامي الحنيف.
هل لنا أن نعرف من تكون الشابة سيلين ديباربا؟
أولا السلام عليكم ورحمة الله، أما بعد فأنا اسمي الكامل هو سيلين ديباربا شابة فرنسية، اعتنقت الإسلام منذ أن كان عمري 18 سنة، وسافرت بعدها إلى عدة بلدان عربية طلبا للعلم وإتمام دراستي الجامعية وحفظ كتاب الله، لكن الظروف والقدر انتهى بي للاستقرار في هذه المدينة الجميلة منذ نحو أربع سنوات كاملة.
هل لنا أن نعرف كيف كانت قناعتك باعتناق الدين الإسلامي الحنيف؟
عندما كان عمري 18 سنة، دخلت الجامعة في فرنسا، والتقيت بالعديد من الزملاء والطلبة المغاربة، الذين تعلمت منهم أشياء كثيرة، وتأثرت كثيرا بمعاملاتهم وقيمهّم المستمدة من مبادئ الدين الإسلامي الذي اقتنعت بتعاليمه، وعرفت أنه أحسن الأديان على وجه الأرض، فقررت بعدها مباشرة إعلان الشهادتين واعتناق الدين الإسلامي، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا عبده ورسوله.
كيف تقبلت عائلتك الفرنسية تخليك عن ديانتك واعتناقك للدين الإسلامي؟
لقد واجهت العديد من الصعوبات والمشاكل وسط الأسرة في فرنسا، ووجدت صعوبة كبيرة في ممارسة شعائري الدينية الإسلامية في البيت بحضور أفراد العائلة، فأخفيت عنهم اعتناقي الدين الإسلامي، وقررت السفر إلى إحدى المدن الفرنسية، حتى أكون أكثر راحة في ممارسة شعائري الدينية وصلواتي، ومكثت في تلك المدينة سنتين أدرس بجامعة وأنهل مزيدا من تعاليم الإسلام، والقرآن الكريم، لأعود بعدها إلى أحضان عائلتي، لكن للأسف وجدت صعوبة كبيرة في التأقلم، لأقرر بصفة قطعية بعد نحو ثلاث سنوات وكان عمري وقتها 21 سنة، مغادرة فرنسا بصفة نهائية والبحث عن حياة جديدة في إحدى البلدان العربية الإسلامية لإتمام دراستي الجامعية.
وأين كانت وجهتك في بداية الأمر؟
أول محطة لي في رحلة أسفاري بين البلدان العربية كانت سوريا التي اخترتها لتعلم اللغة العربية، لكن للأسف بعد ستة أشهر فقط من وصولي إلى دمشق اندلعت الحرب هناك، ولم يكن أمامي سوى الفرار والعودة إلى فرنسا مجددا والتخطيط لإحدى البلدان العربية المستقرة، لكن المفاجأ أنه وعند عودتي إلى فرنسا رفضت عائلتي تقبل فكرة اعتناقي للإسلام، وواجهت صعوبات كبيرة من طرف أفراد أسرتي الذين رفضوا رفضا تاما اعتناقي الإسلام وممارسة شعائره، لأقرر بعد فترة السفر مجددا إحدى البلدان العربية الإسلامية لإتمام دراستي الجامعية، وكانت وجهتي الجزائر وتحديدا مدينة قسنطينة المعروفة بأنها مدينة العلم والعلماء، كما أن الدراسة الجامعية في الجزائر مجانية.
وكيف وجدت الظروف وهل تمكنت من التأقلم في الجزائر؟
الحمد لله، أولا أثناء وجودي بقسنطينة تعرفت على إحدى العائلات المسلمة والتي مكثت عندها طيلة وجودي في الجزائر، لكن للأسف كل محاولاتي في التسجيل للدراسة في الجامعة باءت بالفشل، بسبب العراقيل الإدارية التي واجهتها، ومعادلة الشهادة التي تحصلت عليها في فرنسا وغيرها، فقررت السفر مرّة أخرى إلى إحدى البلدان العربية لتعلم اللغة العربية، وكانت وجهتي جمهورية مصر.
وكيف عدت إلى الجزائر إذن؟
أثناء تواجدي في مصر أين التحقت بأحد معاهد تعلم اللغة العربية، بقيت في اتصال دائم ومستمر مع العائلة الجزائرية التي عرفتني بشاب جزائري، من مدينة قسنطينة، وطلبني للزواج فقبلت الأمر وعدت إلى قسنطينة مجددا، أي قبل نحو أربع سنوات فقط، وأنا الآن والحمد لله مستقرة في بيتي مع زوجي وأسرتي الجديدة.
وكيف تمارسين حياتك هنا في قسنطينة؟
لقد ساعدني زوجي كثيرا والحمد لله وفقت في التسجيل بالمدرسة القرآنية عبد الحميد ابن باديس بمسجد الأمير عبد القادر، الذي أقصده مرتين في الأسبوع لعرض ما حفظته من كتاب الله على المعلمة وتعلم أحكام التجويد، وأنت كما ترين أنني أحاورك بلغة القرآن التي سهل الله عليا حفظها.
وكيف نختم لقاءنا الشيق هذا؟
أشكرك كثيرا على هذا اللقاء، وأدعو الله تعالى بأن يهدي والديا وشقيقي إلى الطريق المستقيم لاعتناق دين الحق، الذي وجدت فيه متعة الحياة التي لا يمكن وصفها وتمنياتي إلى كل الشعب الجزائري والأمة الإسلامية بأن يتقبل الله صيامهم وقيامهم.