استيراد ألسنة السوء!
وزيرة التربية بدل أن “تفتـّش” نظيرتها الفرنسية التي حلت في زيارة إلى الجزائر، فإنها طلبت منها “مساعدة الجزائريين على تطوير تعلـّم الفرنسية” (..)، والحقيقة أن مثل هذا الطلب الغريب والعجيب، يصبح فاقدا للشرعية والمبرّر، عندما نعلم أن شرائح واسعة من المجتمع تقرأ وتتكلّم وتكتب وتنطق الفرنسية بالطول والعرض!
هل فعلا نحن في حاجة إلى من يعلمنا قراءة الفرنسية؟ أم نحن في حاجة إلى من يعلمنا لغتنا العربية؟.. شيء جميل أن تتوسّع العلاقات الثنائية بين أيّ بلدين، من التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي، إلى التعاون في تطوير اللغات وتلقينها، لكن، ألا يكفينا ما تعلمه الرعيل الأول من آبائنا وأجدادنا، اختيارا أو اضطرارا إلى اللغة الفرنسية من طرف المستعمر الفرنسي؟
نعم، لن يتعلـّم من لا رغبة له في التعلّم، والجزائريون تعلموا الفرنسية وتكلموا بها واشتغلوا بها، لكن نكتة الفرنسيين الذين يزعمون أن للاستعمار “دورا إيجابيا” في الجزائر، لا تصبح مضحكة فقط، وإنـّما مثيرة للشفقة، مثلها مثل كمشة المصريين الذين ادعوا زورا وبهتانا خلال الأزمة الشهيرة في 2009، أنهم “علمونا القراءة والكتابة وكيف نلبس وكيف نأكل”!
الأكيد أننا لسنا في حاجة إلى من يفكّ عقدة لساننا سواء بالعربي أم الفرنسي أم الإنجليزي أم الصيني أم الياباني أم الألماني، وبكلّ اللغات القديمة والحديثة، وهذا لا يعني أن الجزائريين منغلقون على بعضهم البعض، بل إنهم منفتحون ومتفتحون وليس في ذلك مزايدة ولا مناقصة ولا هم يحزنون!
قد نكون في حاجة أكثر إلى تعاون في عدّة مجالات رفضت الكثير من الدول الصديقة والشقيقة، ولا نتكلم عن العدوة هنا، تقديم “الحدّ الأدنى” من المساعدة المصنفة ضمن علاقات التعاون الدولي، واليوم، لا معنى للتعاون اللغوي، حتى وإن كانت العربية مظلومة في الداخل والخارج من طرف المعرّبين و”المعربزين” على حدّ سواء!
الأكيد أن الإشكالية ليست في اللغة، وإن كانت العربية هي لغة القرآن، واللغة الرسمية والوطنية الأولى، فإنه لا أحد مهما كان دينه وملته وجنسيته، بوسعه أن يتهم الجزائريين بأنهم لا يسمعون سوى صوتهم، وأنهم لا يتكلمون إلا بلغتهم ولا يفهمون ولا يحترمون سواها!
قد نكون دون شك في حاجة إلى “تطوير” في عدّة ميادين، لكن لا أعتقد أننا في حاجة إلى تطوّر في “اللهجات” واستيراد خبراء ومختصين من فرنسا وغيرها لتدريبنا على سلاسة الحديث وتخليص ألسنتنا من التلعثم و”الربط” والتأتأة وتكسير الجمع المذكر السالم!