الرأي

استيراد التبن والعفن!

جمال لعلامي
  • 3970
  • 0

الفرنسيون “ضربوها بزعفة”، والسبب وقف استيراد الفواكه، ومنها التفاح الفرنسي.. ولذلك ثار مسؤول مقاطعة “ألب كوت دازور”، فراسل كازنوف، للتدخل لدى سلال من أجل إنقاذ المنتجين الفرنسيين من الإفلاس، وإرغام الجزائر على استيراد ما لا يقلّ عن 20 ألف طن من التفاح الفرنسي، علما أن الجزائر كانت تستورد نحو 400 مليار من التفاح سنويا!

أجمل ردّ فعل حول الموضوع، ذلك الذي ورد على لسان الأمين العام لاتحاد الفلاحين الجزائريين، عندما قال بالفم المليان: لن نرمي تفاح باتنة في المزابل حتى ننقذ التفاح الفرنسي ومنتجيه من الإفلاس.. والظاهر، أن الضربة موجعة وكانت “تفاحية”، على شاكلة عنقودية، وإلا لما تحرك المسؤول الفرنسي بهذه السرعة ردا على قرار وزارة التجارة مراجعة نظام رخص الاستيراد وإعادة ضبط قائمة السلع الممنوعة من الاستيراد!

عندما تكشف أرقام رسمية قبل نحو السنتين، عن استيراد ما قيمته 39 مليون دولار، من “المايونيز” و”الموتارد”، والآن الحديث عن استيراد 40 مليون أورو من التفاح خلال سنة واحدة فقط، فهذا يستدعي فعلا التعجّب والاستغراب.. فلو تمّ صرف هذه المبالغ الضخمة بالدولار والأورو والدينار، على القمح أو الدواء أو أجهزة لا نصنعها، لربما تمّ تفهّم القضية وقبولها!

والله عيب “علينا” وعار، فهل يحقّ لنا أن نستورد ونأكل التفاح والأناناس والكيوي و”الكافيار” والأجبان والشوكولاطة؟ خاصة بهذه الطريقة المبتذلة ومقابل ملايين الدولارت؟ في وقت كان ينتظر إنتاج هذه السلع “البايخة” بأياد جزائرية، هنا بين أحضاننا، وتصديرها إلى الدول الأقلّ نموا، على الأقل بالمنطقة الإفريقية، وما أكثرها!

لكن، يبدو أن عائدات الاستيراد أهم وأبقى من “غنائم” التصدير الأبله، الذي لا فائدة مرجوة منه، أمام المنافسة الأجنبية القوية، وبسبب مؤامرات اللوبيات العالمية، التي لا تسمح بإشراك غيرها في اقتسام “الطورطة”. وهذه واحدة من الأسباب التي حرّضت أصحاب مكاتب استيراد-استيراد، على تركيز نشاطهم في تحميل الحاويات والبواخر بالبضاعة التي لا تسمن ولا تغني من جوع!

من الطبيعي أن “تنتفض” اللوبيات هنا وهناك، لأنه ببساطة وبالمختصر المفيد، “مصالحهم في اللعب”، وهل تعتقدون أن المنتجين الفرنسيين للتفاح سيتضررون وحدهم، دون غيرهم؟ لكن بالمقابل ألا ترون أن ضحايا الاستيراد، دفعوا الثمن غاليا، لعدة سنوات، ولكم في ذلك عدّة نماذج!

حين نستورد الثوم و”بطاطا الخنازير” والخبز “المقرمش” والطماطم والباذنجان والفطريات والسبانخ و”الضرو” والبقدونس ومختلف أنواع الحشائش التي تنبت عندنا في الغابات والشعاب، فمن البديهي أن تصيبنا الغمّة والحمّى.. فعافانا الله وإياكم من “الكوليرا” المستوردة!

مقالات ذات صلة