اشتراط عدم إحضار الأطفال للأعراس يغضب العائلات
أصبحت بطاقات الدعوة تثير فتنة وحساسية لدى أفراد العائلة الواحدة وذلك لتضمّن أغلبيتها عبارة “يُمنع اصطحاب الأطفال إلى حفل الزفاف”، وهي المناسبة المفضّلة التي يحلم كل الأطفال دوما بحضورها ومشاطرة أقاربهم تفاصيل اليوم المشهود، خاصة بالنسبة للفتيات الصغيرات التواقات لمشاهدة العروس بثوب الزفاف الأبيض لتصبح بذلك الأعراس مشكلة إضافية تواجهها العائلة، فتضطر إلى ترك أبنائها بمفردهم أو الاستعانة بأحد الجيران، ما ينعكس سلبا على حالتهم النفسية وتواصلهم الاجتماعي في المستقبل.
تصف العديد من العائلات الجزائرية العبارات التي تتذيَّل بطاقات دعوات الأعراس الجزائرية والداعية إلى عدم جلب الأطفال في حفلات الزفاف بالتصرف غير اللائق، فهو يخدش مشاعر المدعوين ويسيء إليهم خاصة وأن متعة الحفلات في الفرحة والبسمة التي يرسمها الأطفال أينما حلوا. ولم يعد هذا النوع من العبارات حكرا على العائلات التي تقيم حفلات زفافها في الفنادق الضخمة، بل حتى تلك التي تُقام في قاعات بسيطة وهو الأمر الذي يثير سخط ربات البيوت واستياءها.. السيدة “ع. حسينة” أكدت على مقاطعتها الأعراس وحفلات الزفاف التي يطلب أصحابُها من المدعوين عدم جلب أطفالهم مرددة عبارة “اللي يحبني يحبني بأولادي”، فهي أمٌّ لثلاثة أطفال، وليس بإمكانها ترك أبنائها في أي مكان ولا تشعر بالراحة والطمأنينة في غيابهم عن نظرها، ففي وقتنا الراهن تنامت ظاهرة الاختطاف والاعتداء على الأطفال وهو ما يدفعها لرفض المشاركة أو الحضور في أي عرس يملي أصحابُه شروطهم عليها. وهو نفس الرأي الذي تشاركه فيها جارتها والتي اعتبرت حضور الأطفال للمناسبات الاجتماعية أمرا ضروريا ليكتسبوا مهارات اجتماعية، وليتعلموا طرق التعامل في مثل هذه المناسبات.
أما السيدة “لويزة ” زوجة صاحب قاعة حفلات في عين النعجة، فترى في اشتراط عدم جلب الأطفال للأعراس “راحة للأم ولإدارة القاعة” خاصة إذا لم تكن هذه الأخيرة تحتوي على باحة أو حديقة ليلعب فيها الأطفال، فالعديد من الأعراس تشهد حوادثَ خطيرة ومميتة ومنها سقوط الأطفال أثناء لعبهم وتدافعهم في السلالم المؤدية إلى القاعة، أو إصابتهم في حوادث مرور عند خروجهم بطريقة عشوائية، وهناك حتى من يصابون في حوادث مطبخية وكل ذلك بسبب انشغال أوليائهم عنهم وقلة حراستهم، مستطردة أن بعض العائلات ميسورة الحال خصصت حيزا كبيرا من ترتيبات العرس للأطفال بدءاً بتقسيم جانب من القاعة ووضعهم فيها، زيادة على صنع حلويات خاصة تتكون من المربى والشوكولاطة ملوّنة بأشكال جميلة لهم وحدهم.
وبين مؤيِّد لعبارات منع الأطفال من حضور الأعراس ورافض لها، تبقى العائلات محتارة بين تلبية دعوات أقاربهم أو رفضها، في وقت أجمع فيه المختصون في علم الاجتماع، على ضرورة مشاركة الأطفال في اللقاءات والمناسبات الاجتماعية وأهميتها في صقل شخصيتهم المستقبلية.