الرأي

اطلبوا التخطيط.. ولو بالصين!

محمد سليم قلالة
  • 2381
  • 0

غيّرت الصين تسمية مخططاتها الخماسية إلى القيادة الخماسية، ابتداء من سنة 2006، لتتطابق مع خياراتها الجديدة في مجال ما سمته اقتصاد السوق الاشتراكي. وبذلك أصبح مخططها الخماسي الحادي عشر يسمى بالقيادة الخماسية الـ11 (2006 ـ 2010)، ومخططها الخماسي الثاني عشر (2011 ـ 2015) يسمى هو الآخر بالقيادة الخماسية الـ12، في تكيف واضح مع مستجدات العولمة، ومن غير خروج كامل عن مفهوم التخطيط الذي بَنَى أُسس الصين الحديثة.

اعتمدت بلادنا بعد الاستقلال، هي الأخرى، سياسة المخططات الرباعية والثلاثية، التي كان من نتائجها أكبر الإنجازات التي لم تعرف مثيلا لها إلى اليوم، الحجار، أرزيو، ملعب 05 جويلية، جامعة باب الزوار، القرى الاشتراكية، تكرير البترول… الخ، وبمجرد أن لاحت رياح الليبرالية في الأفق حتى تمّ الاستغناء عنها، ودخلت بلادنا في مرحلة أخرى من اللاتخطيط، ثم استبدلنا التخطيط بالبرامج الرئاسية. وهكذا، فلا نحن واصلنا على النهج الاشتراكي المحسّن مثل الصينيين ولا نحن ابتكرنا أسلوبا جديدا للتخطي_æط أو الاستشراف، بل دخلنا في حالة من التخبط فقدنا معها بوصلة السير، ومازلنا نبحث عن الوجهة إلى حد اليوم من خلال ترددنا الواضح بين أن تكون لدينا وزارة بكاملها للاستشراف أو لا تكون، بين أن يكون لنا مركزٌ يتحكم في مشاريعنا الكبرى أو لا يكون، بين أن تكون لدينا هيئة لتقييم منجزاتنا كل 05 سنوات أو لا تكون. وهكذا لم نعُد نعرف بالتحديد إنجازات كل برنامج رئاسي على حدة، لنتمكن من تقييمه بموضوعية، فالطريق السيار ممتد على أكثر من برنامج، والمشاريع المختلفة لا تحمل طابع فترة محددة بذاتها لها لونٌ تُعرف به أو غاية تسعى إلى تحقيقها… 

نحن نتحرك من غير تحديد وجهة أو غاية كل مرحلة، لذلك ننفق الكثير ولا ننجز سوى القليل، في حين إن أعلى هيئة في التخطيط في الصين عندما توافق على مشروع محدد إنما تفعل ذلك ضمن رؤية واضحة للمستقبل، فها هي الآن بعد بروز إشارات تحمل تباطؤ النمو في الصين، تُعلن الموافقة على مشاريع تدعم البنية التحتية للبلاد مثل شبكات المترو الجديدة (21 مليار دولار) والسكك الحديدية بملايير الدولارات، وبلا شك ستحقق أهدافها.

علينا نحن الخروج من ضبابية العمل إلى وضوح الرؤية، وإذا اقتضى الأمر العودة إلى المخططات وإن بتسميات أخرى، بدل فوضى العمل، وفوضى الإنفاق التي نعرفها الآن، التي لا تخدم سوى مصالح ضيقة لفئات محددة.

ولعل هذا من معاني: اطلبوا التخطيط ولو بالصين.

مقالات ذات صلة