-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اطلبوا التخطيط.. ولو بالصين!

اطلبوا التخطيط.. ولو بالصين!

غيّرت الصين تسمية مخططاتها الخماسية إلى القيادة الخماسية، ابتداء من سنة 2006، لتتطابق مع خياراتها الجديدة في مجال ما سمته اقتصاد السوق الاشتراكي. وبذلك أصبح مخططها الخماسي الحادي عشر يسمى بالقيادة الخماسية الـ11 (2006 ـ 2010)، ومخططها الخماسي الثاني عشر (2011 ـ 2015) يسمى هو الآخر بالقيادة الخماسية الـ12، في تكيف واضح مع مستجدات العولمة، ومن غير خروج كامل عن مفهوم التخطيط الذي بَنَى أُسس الصين الحديثة.

اعتمدت بلادنا بعد الاستقلال، هي الأخرى، سياسة المخططات الرباعية والثلاثية، التي كان من نتائجها أكبر الإنجازات التي لم تعرف مثيلا لها إلى اليوم، الحجار، أرزيو، ملعب 05 جويلية، جامعة باب الزوار، القرى الاشتراكية، تكرير البترول… الخ، وبمجرد أن لاحت رياح الليبرالية في الأفق حتى تمّ الاستغناء عنها، ودخلت بلادنا في مرحلة أخرى من اللاتخطيط، ثم استبدلنا التخطيط بالبرامج الرئاسية. وهكذا، فلا نحن واصلنا على النهج الاشتراكي المحسّن مثل الصينيين ولا نحن ابتكرنا أسلوبا جديدا للتخطي_æط أو الاستشراف، بل دخلنا في حالة من التخبط فقدنا معها بوصلة السير، ومازلنا نبحث عن الوجهة إلى حد اليوم من خلال ترددنا الواضح بين أن تكون لدينا وزارة بكاملها للاستشراف أو لا تكون، بين أن يكون لنا مركزٌ يتحكم في مشاريعنا الكبرى أو لا يكون، بين أن تكون لدينا هيئة لتقييم منجزاتنا كل 05 سنوات أو لا تكون. وهكذا لم نعُد نعرف بالتحديد إنجازات كل برنامج رئاسي على حدة، لنتمكن من تقييمه بموضوعية، فالطريق السيار ممتد على أكثر من برنامج، والمشاريع المختلفة لا تحمل طابع فترة محددة بذاتها لها لونٌ تُعرف به أو غاية تسعى إلى تحقيقها… 

نحن نتحرك من غير تحديد وجهة أو غاية كل مرحلة، لذلك ننفق الكثير ولا ننجز سوى القليل، في حين إن أعلى هيئة في التخطيط في الصين عندما توافق على مشروع محدد إنما تفعل ذلك ضمن رؤية واضحة للمستقبل، فها هي الآن بعد بروز إشارات تحمل تباطؤ النمو في الصين، تُعلن الموافقة على مشاريع تدعم البنية التحتية للبلاد مثل شبكات المترو الجديدة (21 مليار دولار) والسكك الحديدية بملايير الدولارات، وبلا شك ستحقق أهدافها.

علينا نحن الخروج من ضبابية العمل إلى وضوح الرؤية، وإذا اقتضى الأمر العودة إلى المخططات وإن بتسميات أخرى، بدل فوضى العمل، وفوضى الإنفاق التي نعرفها الآن، التي لا تخدم سوى مصالح ضيقة لفئات محددة.

ولعل هذا من معاني: اطلبوا التخطيط ولو بالصين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • نورالدين الجزائري

    من فوق أبنية كان من العقل أن تحل لهم مشكلاتهم لا وسيلة لموتهم !
    التخطيط المنهمر سياجه في تشغيل الشباب بدل من تعليمه، في مقتبل العمر يحتاج لتعليم و تربية لا أن تعطيه الملايير ظاهرها الرحمة و باطنها السجون و هو غير ملوم!
    الوقت أعظم كائن محرك للحياة و خاصة صادف شهر رمضان لنقتله شر قتل! بالنوم أو الدومين فتثقل فكرة العمل لتترسخ في ذهن المواطن الكسل أحلى من العسل.
    و هذه و غيرها من فوضى بدون تخطيط تتراكم لتشلل الفكر برمته يعجز عن فك أدنى عقدة من أسرار الكون: الإبداع بأطيافه حتى البرويطة نستوردها!

  • نورالدين الجزائري

    المؤسسة مسخناها من واقعنا بل إستبدلت بوازارت لو وجودت ما أحتجنا لعددها المهول كوزارة الصيد / المجاهدين / إصلاح المستشفيات...؟!! و لا أذكر إيجابيات هذه الوزارة لأنها بعيدة التحقق يعني سأذكر سلبيات ما وصلنا إليه بغيابها :
    أصبحنا دويلات في حيّ نتقاتل ـ صراع الأحياء ـ لا نتسالم بل عائلات منقسمة شتى.ظاهرة تفكك النسيج الإجتماعي لم نعطي لها بال قط !
    ضيعنا التطور العلمي الشرعي و المادي لنقبع وراء الوراء، فلا وصلنا لننتج قوت يومنا و لا صناعة حرباء تحمي سيادتنا .
    طاقات الأمة تتسكع في الشوارع أو تنتحر

  • نورالدين الجزائري

    هي : وزارة التخطيط و العمران ! كل الدول المتقدمة أو تنمو ترصد لها ميزانية ما يقارب 40 بالمئة من الدخل القومي لما لها من أهمية بمكان لا يستغنى عنها أي مجتمع يريد أن يتقدم يتنظم يتعلم و يقوى .. هذه الوزارة في تركيبتها تجمع كبار السياسة ذو خصال و مواقف و إقتصاديين أهل النظرة في تسيير المال و توزيعه عدلا لا ريعا و من علماء الأمة لعلمهم الممزوج بالتقوى و الورع الحق لا الكاذب و الشرفاء المغيببين كالماس المكنون . يجتمعون لكل طرفة و مشكلة في حلها و يخططون للمستقبل بإحتمالات يصيبون هدفهم بـ 1 منها . هذه

  • نورالدين الجزائري

    حركة الفكر في استقامة الفرد !
    من حكم طرائف العرب المضحكة ظاهرا المكية جوهرا قالوا:إذا أردت أن لا يسرق منك نفيس ضعه في كتاب فهذه أمة من النادر أن تفتح كتاب. في الحياة كل شيء مقدر بمقدار فالكون فيه جدلية و جاذبية الأفلاك بمقدار معلوم كذلك النفس لازم عليها إجبارا دوما لتقليم ما حولها: فكر جهد علم و إستنتاج، و كل رفض لهذه النظرية في التطور فمآلها للضعف و الهزل لتقبح نفسا و مجتمعا متهاريا يدورا في محيط تافه !
    في السبعينيات الآفلة كانت عندنا وزارة فتية عظيمة الشأن و القيمة عند أهل الحضارة والثقافة