الرأي

اكشفوا وجوه نسائكم!

جمال لعلامي
  • 12651
  • 0

نكتة إخفاء وجوه بعض النساء المترشحات، من طرف بعض الأحزاب، هو في الحقيقة مضحك، فـ”النائبة” التي تستر وجهها لأسباب شخصية وأخرى موضوعية وعائلية وربما انتخابية، ويستغرب الناخبون كيف لهم اختيار “نائبة” لا يعرفون وجها، وتكتفي بنشر اسمها ومنصبها، وهل ستذهب إلى البرلمان هذه المرأة “المخفية” والمتخفية بدون وجه أو بواسطة “ماسك” في حال انتخابها لتمثيل المواطنين في برّ-لمان؟

أقصوصة “استر ما استر الله”، تتقاطع مع استغراب هيئة مراقبة التشريعيات من “عزوف” المترشحين على تنشيط الحملة الانتخابية بما كان منتظرا منهم، وعزفهم على وتر “التنفير” وسدّ شهية الناخبين وحتى المناضلين والمناصرين الذين “كرهوا” أحزابهم بسبب الكثير من الوجوه التي تم ترشيحها وفرضها فرضا على الأغلبية داخل القوائم!
ظواهر غريبة ومريبة أصبحت ترافق “الهملة” الانتخابية، كلما عادت التشريعيات والمحليات، وهذا راجع دون شك إلى “مستوى” الكثير من الأحزاب التي لم تعد تفكـّر بعقولها، بل بجيوبها، ولذلك اختارت منطق “الزكارة” وبيع المراتب الأولى لأصحاب “الشكارة” و”البقارة”!
إخفاء وجوه مترشحات، قد يكون دليلا برأي مواطنين على الاعتراف من طرف المعنية وشعور قائمتها المسبق، بأنها مجرّد ديكور غير مكتمل لتزيين الواجهة فقط، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على عمليات البيع والشراء الواسعة النطاق للترشيحات، بهدف ملء فراغات القوائم وتزويقها بأسماء نسوية دون إظهار وجوههنّ من باب “انتخب على الإسم وليس الوجه”!
هيئة مراقبة الانتخابات أمهلت الأحزاب 48 ساعة وخاطبتهم: “اكشفوا وجوه نسائكم.. وإلاّ أنتم من الساقطين”، وبذلك تكون قد وضعت المعنيين في ورطة وأحالتهم على الزاوية الحادة، فإما الكشف وإمّا “الكشوفة” في سبيل دخول البرلمان وتذوّق طعم الحياة بمذاق آخر!
للأسف، لم تفلح معظم الأحزاب، في إظهار بضاعتها الانتخابية وبرامجها، ولو اقتصر الأمر على وجوه مرشحيها من النسوة، لكان الأمر هيّنا ومقبولا، لكن أغلب الأحزاب رغم تجربة طويلة من عشرات السنين، إلاّ أنها مازالت “بدائية” في خطابها، “جايحة” في طريقة عملها، “كاذبة” في وعودها، وهو ما قتل روح الانتماء والولاء داخل المناضلين وهرّب المواطنين منها!
لا فرق بين إخفاء وجوه وملامح المترشحين، وتزييف الشهادات والمناصب وحتى العُمر، وبعدها في حال الفوز بقدرة قادر، إخفاء العناوين والأرقام الهاتفية الجديدة، من باب لكلّ مرحلة نوعية احتيالها!

مقالات ذات صلة