الأحباش في ديارنا؟
يبدو أن التحذيرات التي أطلقها مالك بن نبي من خطر الأفكار الضالة والمضللة ومن الميتة والمميتة ومن التي تعمل على اغتيال العقل وتعمي البصر والبصيرة، لم تؤخذ مأخذ الجد لأن برامجنا التربوية الثقافية والدينية لم تصل بنا بعد لمستوى تقديس الوقت والمعرفة والانضباط الذي تحدثنا عنه سابقا، والذي غاب من مدارسنا ومساجدنا ومن أحزابنا وعلى أعلى المستويات ومن أسواقنا وطرقاتنا التي حصدت وتحصد العشرات من الأرواح أسبوعيا حتى ونحن في شهر الرحمة، فكيف والحالة هذه لا يتحرك صاحب كل دعوة وكل مذهب في هذا الجو الموبوء والبائس، وبالمناسبة ونحن نتحدث عن التيارات الوافدة على بلادنا نتساءل حول مدى صدق ما نسب بعض المهتمين بعلم الاجتماع الديني من انتماء الشيخ شمس الدين بوروبي الجزائري لطائفة “الأحباش” وفي ذلك هو صاحب الشأن والحق في الرد على هذا الادعاء الذي لم أتقبله بسهولة، هذا أولا وثانيا لماذا تحذر السلطات الرسمية من فرقة الأحباش ببلادنا دون أن تعطينا توضيحات حول سبب تخوفها من ذلك وهل رصدت تحركات لهم ونحن لا ندري ولماذا لا تسعى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لتوضيح مصدر هذه الفرقة ومعتقادتها، ولكن لحين ذلك نحاول من جهتها التعريف بهذه الفرقة المارقة التي جاءتنا من الشرق مهبط النبوة دائما قبل أن نتطرق لما يأتينا من الغرب مهبط الشياطين كما قال بعضهم.
يعود نسب الأحباش إلى شيخهم عبد الله بن محمد الشيبي العبدري الهرري، نسبة إلى مدينة هـرر بالحبشة، وقد جاء هذا الرجل إلى بلاد الشام حوالي منتصف القرن الماضي وبالتحديد بسوريا ولما تعسرت عليه الأمور انتقل للبنان التي وجد فيها المناخ المناسب لنشر دعوته، فلبنان كما يقال أصغر مساحة من الجغرافيا ولكن سقطت عليه أكبر كمية والتاريخ، كما وأن الحرب الأهلية والطائفية التي اندلعت في سبعينيات القرن الماضي زادت من الفتن ومن تعميق الشعور بالضياع وبعدم الأمان وهذه كلها كانت فرصة لكل مبتدع وانتهازي يوزع الوهم والضلال ومن هؤلاء “طائفة الأحباش” التي كفرت دون حياء مفتي لبنان الشهيد حسن خالد، كما كفرت العديد من الشخصيات الإخوانية من السيد قطب إلى الغزالي والبوطي رحمهم الله جميعا وبالنسبة لها شيخهم المؤسس وأتباعهم من الشخصيات البارزة مثل نزار الحلبي صاحب جمعية المشاريع الإسلامية هم وحدهم أهل الحق وعلى المحجة البيضاء التي تركها لهم ليس محمد ابن عبد الله وإنما العارف بالله صاحب الفتوحات المكية ونظرية وحدة الوجود محي الدين بن عربي الذي اختلف في الحكم على معتقداته جمهور علماء الأمة، كما يدعو الأحباش إلى الطريقة النقشبندية المنتشرة في تركيا، ومن معتقداتهم الفاسدة التي يسلكون لترويجها كل السبل من قنوات فضائية ودور نشر وجمعيات خيرية وثقافية حتى في أوروبا وأمريكا، قولهم من أن القرآن هو كلام الله ولكن حروفه وآياته هي من عند جبريل ملك الوحي ويشجعون الناس على اليمان بالخوارق والخرافات وعلى زيارة القبور والتبرك بها وطلب قضاء الحوائج من الميت وهذه من المنكرات التي حرمها الإسلام فالله تعالى يقول “ادعوني استجب لكم” دون واسطة من أحد مهما علا شأنه، كما أنهم يسقطون دفع الزكاة عن الذهب والفضة ويجيزون الربا في التعامل مع الكفار حسب زعمهم ولا يؤدون الصلاة جماعة مع غيرهم من المسلمين لأن مذهبهم في ذلك مثل الأحمديين القاديانيين وهو أن كل من لا ينتمي إليهم فهو خارج عن الإسلام، ويلتقي الأحباش مع بعض غلاة الشيعة في سب الصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ومعاوية بن أبي سفيان وهم في عداوة وخلاف حاد مع السلفيين لدرجة تكفير شيخهم الكبير العلامة ابن تيمية والشيخ محمد ابن عبد الوهاب والشيخ ناصر الدين الألباني الذين أفتوا بكفر الأحباش ومروقهم عن الإسلام وفي ذلك يختصم المختصمون وكل مذهب بما لديهم فرحون.
الخوف كل الخوف أن يحمل الزحف الشامي على بلادنا بسبب الحروب والصراعات كمية من التاريخ الفاسد والمسمم من أحمدية وأحباش وغيرها كما حملت إلينا الرمال الخليجية السلفية الوهابية لدرجة أن أرضنا وفي غفلة منا وجدناها قد تصحرت ولم يبق منها إلا مساحة قليلة قابلة لتعطينا الثمار السليمة والصحية ولكن الغد يحمل مفاجئات لا ندري ما هي طبيعتها فهل نحن مستعدون لها وفي كامل اليقظة والحس المدني؟.
.
*كاتب وبرلماني سابق