الأحّ بدل الشحّ !
أثار عمود “بلا مزيتك”، سيلا من التعليقات، بعضها كان مناصرا للطبيب الذي أهان الشيخ، بالمستوصف الصحي، ورفض السماع لانشغاله، ويظهر من طريق الدفاع أن المدافعين أطباء أو يشتغلون في قطاع الصحة، أو أنهم موظفون مولعون بإهانة المواطنين وتوبيخهم في إدارات وهيئات عمومية، خُلقت لتكون في خدمة الشعب “بلا مزيتهم”!
الشهادة الحيّة التي نقلتها، لم تكن بغرض الإساءة للطبيب، المهنة التي نكنّ لها كلّ الاحترام والتقدير، ولم يكن أيضا بهدف التشهير والتبليغ، ولا قصد “الوشاية”، وإنما كان هدفنا المساهمة في تحجيم هذه الانحرافات الظالمة التي تكاد تتحوّل للأسف إلى ظاهرة، ولا يخص الموضوع هنا، قطاع الصحة فقط، ولكن الكثير من القطاعات الأخرى، بعض أعوانها وموظفيها يتصرفون مع المواطن بنفس الطريقة المستفزة والمهينة!
مصيبتنا أن التبليغ عن الخطأ تحوّل إلى “خطيئة”، أو ربما عند البعض إلى جريمة، ويكاد المبلغّ يتعرّض للتخوين أيضا، وهذه هي الطامة الكبرى، التي تحرّض المبلغين على “ضرب النحّ” بعد ألم “الأحّ”، وأحيانا ترديد كلمة “الشحّ”، عكس ما يجب القيام به، لوقف التجاوزات وأيّ خلل يستهدف المواطن ويضرّ بمصلحته وعلاقة الإدارة به!
السكوت هو الذي “غوّل” هؤلاء “المتغوّلين” في المستشفيات والإدارات والأحزاب والمجالس المخلية والوزارات وغيرها من الهيئات ذات الصلة بالمواطنين، والمصيبة أن مرتكب الحماقة والتجاوز، يعتقد أنه معصوم من الخطأ، ولذلك يفرّخ المبررات ويسعى إلى “مسح الموس” في غيره، ويتورط من حيث يدري أو لا يدري في “العزة بالإثم”!
قصة الطبيب مع الشيخ، هي عيّنة فقط، لعشرات أو مئات أو آلاف الحالات المزمنة، التي يجب علاجها ولو بالكيّ، وسواء دافع المدافعون، أو هاجم المهاجمون، فإن الحادثة المؤلمة هي نموذج فقط، ولمن ينتقد تعرية مثل هذه الحوادث، إمّا أنه متورّط، أو مهوّن لقضايا لن تتوقف إلاّ بهبّة فردية وجماعية منصفة وبعيدة عن التهويل والتأويل!
لم يكن قصدنا إثارة الفتن، وصبّ البنزين على النار، مثلما رأى البعض، وإنّما غرضنا هو المساهمة في إعادة الأمور إلى نصابها، بالتي هي أحسن، وبوضع النقاط على الحروف، وبالاقتراح، وربما من أحسن وسائل محاربة مثل هذه المظاهر، كشفها دون تمني الضرر للمتورّط، وليس في هذا ضرر ولا ضرار، طالما الهدف هو التقويم وليس التنويم !