-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأفعال‭ ‬بدل‭ ‬الأقوال‭!‬

جمال لعلامي
  • 4198
  • 2
الأفعال‭ ‬بدل‭ ‬الأقوال‭!‬

الآن وقد وضعت الانتخابات التشريعية أوزارها، وانتهت الحملة، وفاز من فاز، وخسر من خسر، وبعيدا عن النتائج والأرقام، الأحلام والأوهام، والغالب والمغلوب، وبعيدا عن لغة الخشب والنصب والكذب، من الضروري أن نفتح الأبواب على مصراعيها، للحديث بكلّ موضوعية وجرأة وواقعية،‭ ‬عن‭ ‬الملفات‭ ‬والمهام‭ ‬والصلاحيات‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬البرلمان‭ ‬القادم‭ ‬والنواب‭ ‬الذين‭ ‬تكلموا‭ ‬كثيرا،‭ ‬فالمرحلة‭ ‬القادم‭ ‬للأفعال‭ ‬بدل‭ ‬الأقوال‭!‬

هي‭ ‬البداية‭ ‬وليست‭ ‬النهاية،‭ ‬وسيكون‭ ‬الناخبون‭ ‬شهود‭ ‬حقّ‭ ‬عما‭ ‬سيقدمه‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬صالوا‭ ‬وجالوا‭ ‬عبر‭ ‬المداشر‭ ‬والمدن‭ ‬والولايات‭ ‬والشوارع‭ ‬والأحياء‭ ‬والساحات‭ ‬العمومية‭ ‬والمقاهي‭ ‬والمساجد‭ ‬والأسواق‭.‬

.. سيواجه النواب اختبارا عسيرا خلال المرحلة القادمة، فإمّا أن يكونوا عند حسن حظ المواطنين، فيغيروا نظرتهم السلبية والمتشائمة للبرلمان، وينجحوا في إعادة المصداقية للهيئة التشريعية ويرفعوا نسبة المشاركة في التشريعيات المقبلة، وإمّا أنهم يكرّرون سيناريو الأوّلين‭ ‬فيدفنون‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬‮”‬الهفّ‭ ‬والفستي‮”‬‭!‬

نعم، البرلمان لا يُمكنه أن يُعطي للمواطنين، سوى التشريعات والقوانين ومجموعة أوراق ونصوص لا تسمن ولا تغني من جوع، لكن هذه المشاريع تبقى مهمة للغاية، فمن هناك تكون الانطلاقة وإعادة بناء دولة قوية بقوانينها العادلة، ومن هناك أيضا تردّ الكلمة لممثلي الشعب، ويُردّ‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المنتخبة‭.‬

لا تنتظروا أن يوزع النواب الجُدد، مساكن جاهزة على المواطنين، ولا مناصب شغل على البطالين، لكن النواب مطالبون بإجبار الحكومة القادمة على “احترام” الجزائريين بأن تكون في خدمتهم وتحت تصرّف ممثليهم في البرلمان، من خلال مراجعة بعض القوانين التي تشرّع للتمييز والمفاضلة‭ ‬والبيروقراطية‭ ‬والمحسوبية‭ ‬و‮”‬الحڤرة‮”‬‭!‬

على النواب القادمين، أن لا يستنسخوا مهازل وفضائح سابقيهم من نواب “مرمدوا” الهيئة التشريعية وحوّلوا البرلمان إلى برّ- لمان.. عليهم أن يعودوا إلى مساقط رؤوسهم ومداشرهم وناسهم الذين انتخبوهم في تشريعيات العاشر ماي، عليهم أن لا يتنكّروا لأولياء نعمتهم، وعليهم أن‭ ‬يفوا‭ ‬بعهودهم‭ ‬ووعودهم‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحوّلوا‭ ‬إلى‭ ‬كذابين‭!‬

الآن، سيكتشف الناخبون عبر كلّ الولايات، إن كانوا قد أجادوا الاختيار، وصوّتوا لنواب يستحقون تمثيلهم وليس التمثيل عليهم، والآن سيقف الناخبون على حقيقة هؤلاء الذين فازوا وسيقبضون 30 مليونا بفضل ناخبين أغلبهم زوالية، ومنهم من لا يملك قوت ليلة، وفي أحسن الأحوال‭ ‬فإن‭ ‬الأغلبية‭ ‬المسحوقة‭ ‬تعيش‭ ‬بمبدأ‭: ‬أللـّي‭ ‬يجيبو‭ ‬النهار‭ ‬ياكلو‭ ‬الليل‭!‬

المرحلة القادمة ستكون مثيرة وخطيرة بالنسبة للبرلمان، فهم برلمان تعديل الدستور، وبرلمان تحضير المحليات، وبرلمان “الإشراف” على رئاسيات 2014، وهو برلمان مواصلة “التغيير” والإصلاحات، وقبل أن يكون الرهان في البرلمان، فإنه في الأفلان التي حصدت الأغلبية المطلقة، فأفلان‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬ليست‭ ‬أفلان‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة‭!‬

الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬ستضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف،‭ ‬والأهم‭ ‬في‭ ‬المهمّ‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البرلمان‭ ‬مواليا‭ ‬للشعب‭ ‬وليسا‭ ‬تابعا‭ ‬للأحزاب‭ ‬وحساباتها‭ ‬الضيقة‭! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • مريم

    السلام عليكم اجدت القول استاذي الكريم " وصوّتوا لنواب يستحقون تمثيلهم وليس التمثيل عليهم " إن شاء الله يقدموا الأفضل للبلاد والعباد

  • الزعيم

    يا سي جمال السلام عليكم
    مانيش عارف اذا راك ترجع للاعمدة هنا وتقرا المشاركات
    على كل حال انا راسلتك عدة مرات بالبريد الالكتروني ولكن بلا فائدة
    فاتمنى ان تقرا ردي هذه المرة هنا واحتاج منك الى اجابة

    الا ترى ان الشعب الجزائري ابصح سامط ومارج بالزاف

    فلا الافلان يعجبه ولا الرند ولا حماس ولا جاب الله ولا لويزة حنون ولا علي بالحاج ولا سعيد سعدي

    فهل يبحثون عن المهدي المنتظر شكون هذا النبي الذي سيرظى عنه الجزائريون
    سؤال موجه لك سي جمال لاني لم اعد افهم