فيما اقتنعت حمس الجزائرية بضرورة استيراد النموذج التركي لاستعادة الشارع
الأفلان يهاجر نحو مستغانم ويشرع في ترتيب انتخابات 2012
اختار الأفلانيون مدينة مستغانم من أجل عقد جامعتهم الصيفية هذا الأسبوع، ليكون الخيار مناسبا لطموحات التجديد داخل الحزب العتيد، الذي تخلص جزئيا من نظرته الداخلية التي ربطته في كثير من المرات بالمركزية، كما أن الموضوع الذي تم اختياره وهو مناقشة برنامج رئيس الجمهورية خلال الخماسي المقبل، مثّل مكسبا، وضع الحليفين الآخرين داخل الحكومة، وهما الأرندي وحمس في مأزق حرج، وان لم تظهر علاماته بعد.
- اختيار ولاية مستغانم من أجل عقد الجامعة الصيفية، يرى فيه العديد من المتتبعين لأحوال الحزب العتيد، انتصارا رمزيا، لمعسكر القيادي البارز عبد الحميد سي عفيف، الذي بدأ نجمه في اللمعان داخل الحزب منذ فترة ليست بالقصيرة، حيث تحول في خضم هذه المدة الوجيزة، إلى رجل الثقة الأول لدى الأمين العام للأفلان عبد العزيز بلخادم، وتمكن من الظفر بعدة مواقع خلفية، داخل القاعدة النضالية للحزب، غربا وشرقا، على حساب الوزير عمار تو الذي دائما ما كان يُنظر إليه، باعتباره المرشح الأفضل لخلافة بلخادم على رأس الحزب، حيث أن عمار تو، تتوفر فيه كل الصفات المطلوبة في الرجل الأول على رأس الحزب الواحد سابقا، إلى درجة أن وزير النقل الحالي، في حكومة أحمد أويحيى، سبق له وأن غامر بتشكيل ما يمكن وصفها بحكومة الظل، أو المنابر المعارضة داخل الحزب، تمهيدا للخلافة، عندما اشتد الخلاف بينه وبين بلخادم في التشريعيات السابقة، ناهيك على اعتبار عمار تو، واحدا من أبرز الرجال المخلصين للرئيس بوتفليقة في كل الحروب السياسية التي قادها الأفلان باسم الرئيس وأشهرها على الإطلاق حرب استعادة الحزب من البنفليسيين سابقا في إطار الحركة التصحيحية التي تزعمها عمار تو، وقطف ثمارها عبد العزيز بلخادم.
- في الآن ذاته، يعتقد الكثير من المراقبين، أن الوقت حان من أجل إحداث تغيير حقيقي داخل الحزب العتيد يتجاوز التغييرات الشكلية التي عادة ما تتخذ، وتعلن، في إطار الاستهلاك الإعلامي وفقط، أو على طريقة التغيير في ظل الاستمرارية، ولعل أكبر معبر عن أهمية تلك التغييرات، هو الأمين العام الحالي عبد العزيز بلخادم، الذي قال في كل التجمعات الشعبية التي عقدها في الولايات مؤخرا، أن الوقت حان من أجل أن يتسلم الشباب راية الحزب، فكان هذا الكلام بمثابة الإعلان القوي على انتهاء عهد الديناصورات، لكن انسحاب هؤلاء من الواجهة لن يكون بالبساطة التي يعتقد بلخادم ومن معه، ذلك أن الجامعة الصيفية التي ستعقد في مستغانم هذا الأسبوع، ابتداء من بعد غد، الثلاثاء، ستمثل، رهانا حقيقيا، للانتقال من فترة إلى أخرى، والعبور من مرحلة الواحدية داخل الحزب إلى التعددية الحقيقية، كما أن القيادي، في الحزب، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، سي عفيف، لن يفرط البتة في فرصة عقد هذا الحدث البارز في عرينه، وولايته، من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب، والتي سيكون أهمها على الإطلاق، الصعود إلى المراتب الأولى للتمثيل السياسي، سعيا ربما في مرحلة ما بعد بلخادم التي يراها البعض مرتبطة تماما بانتخابات عام 2012 .
- للإشارة، فان ولايات غرب البلاد، وتحديدا تلمسان، عرفت الأسبوع الماضي، تنظيم حركة مجتمع السلم، لجامعتها الصيفية، والتي جعلت من موضوع الانفتاح، شعارا لها، حيث رأى الكثير ممن حضر هذا الحدث، أن حمس الجزائرية باتت تبحث عن الكيمياء السحرية التي طبقها حزب العدالة والتنمية في تركيا من أجل البقاء في السلطة، والتوفيق بين العلمانية والإسلام، وهي الرؤية التي يكون الحمسيون قد اقتنعوا بها وأقنعوا الشيخ أبو جرة سلطاني بتطبيقها بحثا عن استعادة الشارع في الانتخابات المقبلة، والتي ستمثل رهانا حقيقيا بالنسبة إلى الحركة في ظل التصدعات التي تعاني منها، والتي لم تساهم خرجتها الأخيرة في نصرة غزة المحاصرة وتبني المشاركة الجزائرية في أسطول الحرية، سوى في علاج أجزاء قليلة منها.