الرأي

الأقلّ ضررا وإضرارا!

جمال لعلامي
  • 1943
  • 0

الضار والنافع، خطان مستقيمان، لا يلتقيان أبدا، وإذا التقيا فإن نتائجهما وخيمة، ولأن بين المترشحة كلينتون والمترشح ترامب خط مستقيم في الشكل، وتلاق في المضمون، يجب طرح الأسئلة التالية بكل مصلحة وحيادية: من هو “الرئيس” الأنفع للجزائر: كلينتون أم ترامب؟ هل كلاهما يحلب في نفس الإناء؟ ما هو “تاريخ” كلاهما في مسار العلاقات بين أمريكا والجزائر؟

زرت قبل سنوات الولايات المتحدة الأمريكية، ووقفت على حقائق متعددّة، ربما تكون صحيحة أو خاطئة: البعض من الأمريكيين يعرف الجزائر جيّدا، والبعض الآخر يعرفها كقبلة للثوار وطاردة للمستعمر، والبعض الآخر يعرفها كـ”غنيمة” اقتصادية، والبعض الآخر لا يعرفها “إطلاقا”!

تـُرى من أيّ صنف هي كلينتون؟ ومن أيّ نوع هو ترامب؟ بالنسبة للبوصلة الأمريكية اتجاه الجزائر، هل مصلحة الجزائر مع السياسية المحامية والمخضرمة في البيت الأبيض، أم مع رجل الأعمال المشهور بالبرامج التلفزيونية والأبراج وناطحات السحاب؟

كلينتون التي يتهمها منافسها بالتسبب في الفوضى بالشرق الأوسط، مقتنعة مع من يُساندها بالفكرة، أن ترامب دعا إلى إعادة احتلال العراق ووقف دخول المسلمين إليها وتحقيق ما أسماه “الحلم الأمريكي”، فأيّ المرشحين أقلّ ضررا وإضرارا على الجزائر في حال صعدا إلى البيت الأبيض؟

محنكون ودبلوماسيون يعتقدون إن كلينتون أكثر خطورة على الجزائر، لأنها تناقضها في بعض القضايا المصيرية والمحورية، فيما يرى آخرون إن ترامب خطير على كلّ العرب والمسلمين، نتيجة إيديولوجيته “المتطرفة” ومواقفه التي قد تتغيّر باعتلائه سدّة الحكم في أمريكا!

بين المرأة والرجل، خطوط حمراء، أسرار، خبايا، خفايا، ستكشفها الأيام بعد إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية، اليوم، ولو بصفة تمهيدية، في انتظار ترسيم الرابح والخاسر، في اقتراع أمريكي، غلب عليه الطابع العالمي، انطلاقا من النظرة التي تقول إن رئيس “الماريكان” هو ريس العالم!

عندما يستبق جهاز “الآف بي آي” الانتخابات الأمريكية، ببضعة ساعات فقط، بالإعلان عن “براءة” كلينتون من التهمة القديمة الشهيرة المنسوبة إليها، فهنا من حقّ السياسيين والمتابعين، في أمريكا وخارجها، أن يرسموا علامات الاستفهام والتعجّب، حول هذه “الشهادة” التي قد يكون هدفها توجيه الناخبين الأمريكيين، بدعم المحامية سرّا وبطريقة مخفية!

الأكيد أن اختيار الرئيس الأمريكي، يبقى خيارا سيّدا وحرّا للأمريكيين أنفسهم، لكن الأكيد أيضا، أن الأمريكيين سيختارون “رئيسا” لكل العالم، وبالنسبة للجزائر، فإن المأمول في كلّ الحالات والاحتمالات، أن تتحقق قاعدة “رابح-رابح”.. وبعدها الأمريكي أمريكي والشامي شامي والبغدادي بغدادي والجزائري جزائري!

مقالات ذات صلة