-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في محاضرة للدكتور عبد الرزاق قسوم في ذكرى رحيل الشيخ

الإبراهيمي كان عبقريا عصاميا.. وهذه مواقفه من الثورة وفلسطين والطرقية

ب. ع
  • 1055
  • 0
الإبراهيمي كان عبقريا عصاميا.. وهذه مواقفه من الثورة وفلسطين والطرقية
أرشيف

احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بمدينة قسنطينة الدكتور عبد الرزاق قسوم، الرئيس السابق لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لإلقاء محاضرة في إطار جلسة علمية تاريخية، بعنوان “الشيخ الإبراهيمي مهندس لفظ وفيلسوف معنى”، بتنشيط الدكتورين رياض شروانة وأحمد ساري اللذين قدما إسهامات في الفكر الإصلاحي في زمن جمعية العلماء المسلمين.
واعتبر الدكتور قسوم، في مداخلته، الشيخ البشير الإبراهيمي هبة من الله، تجاوزت في عظمتها البُعد المكاني والزماني، وجمعت ما بين العصامية والعبقرية في قالب بلغ بهما العالمية، وضرب أمثلة عن أعماله وفلسفته، معتبرا إياه مثالا في المنهج العقلي في الدين والفقه والإعلام والفكر، وتمكن من خلال عمله الفكري بسبب طلاقة لسانه ومؤهلاته وأخلاقه كداعية، من كسب محبة كل من التقى بهم، وتواصل معهم، لأنه يمتلك مقومات العظمة، وهو ما سهّل عليه إعادة صياغة الخطاب الديني.
وركز الدكتور قسوم أمام حضور نوعي على المنهج العقلي، الذي سار عليه الشيخ البشير الإبراهيمي مثل ملهمه العلامة بن باديس، عندما تحدث عن مصفاة العقل التي اتسم بها دائما، ليس في أمور الدين فقط، وإنما في كل مناحي الحياة، حتى صار أستاذا لعلماء السياسة، وواجه المشعوذين والطرقيين بالحجة والدليل، عندما كان يقول لهم: “تعالوا نُسائلكم”، وفي كل مرة يغلبهم بالحجة، وكان يقول بأن المذاهب ليست أديانا، ولو بُعث العلماء الذين شيّدوا بنيان المذاهب من جديد لما قبلوا بالمتعصبين لهم.
وفي السياسة والتسييس، قال الدكتور قسوم إن الإبراهيمي أبان عن فلسفة دقيقة، خاصة في مواجهة العبث الفرنسي والخبل الذي حاول فرنسة الإسلام، فكان يكتب ويخطب: “فرنسا والإسلام نشاز، لا يقبله الذوق العام، ولا يمكن للمفردتين المزج بينهما، فما بالك بواقع الحال”.
ولن نجد في الحرب المعلنة على قطاع غزة وفلسطين، أحسن من الشيخ الإبراهيمي، الذي له قراءات استشرافية ومواقف في منتهى المسؤولية، عندما كان يقول وهو يقصد العالم الإسلامي قاطبة: “لا عيد لنا حتى ننفذ في العدوّ الوعيد”.
وكما كانت المحاضرة دسمة جاءت أسئلة نقاش الحضور أيضا دسمة، وكما كانت المحاضرة عبارة عن “تلكسات”، كانت الإجابات أيضا، حيث قدم الدكتور عبد الرزاق قسوم، مسلَّمات عن الفكر الجهادي للشيخ الإبراهيمي الذي بارك وطالب بمؤازرة الثوار منذ الثاني من شهر نوفمبر 1954، وراسل العاهل السعودي من أجل الدفاع عن القضية الجزائرية في الأمم المتحدة، وكان أول من قال مع فجر الثورة “إما جهاد ونصر أو استشهاد”، وغيرها من الإجابات التي قدمت الشيخ البشير الإبراهيمي، كما هو، هبة ربانية نادرة الوجود، ليس في العالم الإسلامي وإنما في كل المعمورة.
وأبى الدكتور عبد الرزاق قسوم إلا أن يطالب مرة أخرى، ببعث ملتقى الفكر الإسلامي وفي أسرع وقت، قائلا بأن الله لن يغفر لنواب الأمة إذا لم يجتهدوا لأجل هذا المسعى الحضاري، كما طالب بإعادة فكرة ملتقى الشيخين في كل ولاية من ولايات الوطن للتجسيد، بعد أن شلتها جائحة كورونا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!