الإصلاح أولى
داخل المجتمع.. وداخل الأمة.. وبين تراكيب الأبنية الثقافية والسياسية في البلد الواحد والأمة الواحدة ينبغي أن لا يغيب عن بال أحد أن المجموع للجزء والجزء في المجموع وله.. ومن هنا يصبح من العبث وفساد الرأي أن ينصرف أحد الأجزاء لتقرير مصير المجموع وأن لا يرى في المختلفين معه إلا هوامش لا قيمة لها.. والمسألة ليست فقط من باب الأخلاق الحميدة بل ومن ضرورات السلوك الإنساني والسياسي اللازم الذي باختلاله ينفرط عقد المجتمع وانتظامه وتتولد الإحن والنزاعات التي تفضي أحيانا إلى ما نرى في بلدان عربية وإسلامية كثيرة.
تتجلى قيمة الحكمة في تقليل الخسائر وتجنب الفتن ودفع الناس نحو ما ينفعهم.. ونحن أمة تكتنز من المعرفة والقيم والموروث الحضاري ما يجعلها بكل فخر تتيه على العالمين في كيفية معالجة الأزمات والتصدي للفتن والمشكلات المتنوعة، حيث يرتبط ذلك في حسنا بالمعتقد والعبادة والمنفعة.. وهذا أمر أساسي في لجم المنكر وإزالة مناخات التناحر.
نقول هذا الكلام ونحن نتابع ما يجري حولنا في بلاد العرب والمسلمين من فتن ومصائب تضرب بعمق في استقرار العباد وأمنهم. ونرى أن هناك مصالح للشياطين القابعين في مركز القرار الغربي، حيث لا محرك لهم سوى مصالحهم الدنيئة وروح الربح المادي التي أصبحت إلها عندهم- والعياذ بالله- وهم يُعملون كل أساليبهم ووسائلهم الشريرة للإيقاع بمجتمعاتنا وإشغالنا عن مصالحنا. وذلك لكي يمرروا مشاريعهم الاقتصادية القائمة على الاستغلال والجشع ونهب الثروات.
من هنا، لا بد أن ينبري جيل من أصحاب المسؤولية الأخلاقية والعملية للقيام بدور الإصلاح في المجتمعات بين فئات المجتمع وتقريب وجهات النظر والتصدي لنوازع الفتن. وفي هذا أمر إلهي واضح وجلي: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر”.
الكتاب والصحفيون ورجال الإعلام في الخندق الأول في هذه المهمة المقدسة.. إنهم مدعوون إلى إفشاء أجواء التفاؤل وروح الانتماء والإشارة إلى مؤامرات الأعداء ومخططاتهم في تفسيخ الشعب والأمة وتجزئة الديار.. وإن المهمة الصحفية المنفتحة والمتحررة تلتزم المصلحة الوطنية العليا ومصالح الأمة المقدسة، فلا تنشر إرباكا ولا فتنة ولا تسعر حربا.. إننا لسنا في سعة من أمرنا لكي نلقي الكلام على عواهنه، فالعدو يتربص من أين يدخل إلى حمانا ويثيرنا على بعضنا ويحرك عملاءه في صفوفنا فندمر كما هو حاصل في العراق وليبيا وسوريا بلداننا..
من هنا تأتي لغة الإصلاح الداخلي، مهمة مقدسة، ويأتي مخطط الإصلاح والتقويم بالتي هي أحسن من خلال تطور مسؤول، لأن البديل عن ذلك أن يفقد الجميع كل شيء.
الإصلاح هو مهمة الأنبياء ومهمة الحكماء والمناضلين الشرفاء فلا بد من رفع قيمتها والتنبيه إليها كأسلوب وحيد داخل بلداننا.