الإعدام لكلّ ولود!
الجزائريون، أو شريحة واسعة منهم، مطالبون قريبا بالتقشف في الولادات، وفق قانون الصحة الجديد الذي تضمن أو سيتضمن في حال تمريره من طرف “ممثلي الشعب”، “تطبيق برنامج استعجالي لتحديد النسل”، إضافة إلى “فتوى” تقنـّن أو تنظم “عمليات الإجهاض” وفق القانون والشرع!
بعيدا عن القراءات و”الفتاوى” الشرعية والقانونية، لأنها من اختصاص المشايخ والعلماء والأئمة ورجال القانون، هاهي الأزمة، التي تبقى قيمية وأخلاقية ومجتمعية وحياتية، قبل أن تكون مادية ومالية واقتصادية، ستضطر معشر الجزائريين إلى “إمساك أنفسهم” ليلا ونهارا، حتى لا تغضب عليهم وزارة الصحة فتلاحقهم قضائيا بتهمة “التعدّي” في تفريخ الأطفال!
تحديد النسل، يعني في ما يعنيه، وقف البحث عن الزوجة “الولود الودود”، فالإصرار على تحديد الأبناء مع سبق الإصرار والترصّد، سيتحوّل إلى تهمة في منظور قانون الصحة الجديد، في انتظار ضبط رزنامة “العقوبات” المنتظرة، في حال تهرّب المتهم من “الإجهاض” كحلّ جاهز لاحترام “قانون” تحديد النسل بلا هبل أو خبل!
من الإجراءات العقابية التي قد تلجأ إليها الوزارة الوصية، بالتنسيق مع مختلف الوزارات الأخرى المعنية بإنجاح “البرنامج الاستعجالي”، اللجوء مثلا إلى فرض ضرائب على كلّ مواطن يتعدّى “الحدّ الأقصى” من الأطفال، كما يُمكن أن يُعاقب أيضا المتهم بعدم احترام “قانون تحديد النسل”، بإخضاع زوجته إلى “الإجهاض القسري”، مع دفع نفقات العلاج وأجرة الجرّاح!
لا يُستبعد أيضا أن تلجأ الوصاية إلى معاقبة المواطن المتهم باستنساخ دور “الأرنب” في الولادات، بحرمان أبنائه المولودين خارج “قانون النسل” من الحقّ في التعليم الإجباري والمجاني بالمدارس والجامعات العمومية، ومنعهم من العلاج في مستشفيات الدولة، وربما حرمانهم مستقبلا من الاستفادة من السكن العمومي بمختلف صيغه، وإسقاطهم كذلك من الحقّ في الترشح والانتخاب، وامتيازات الضمان الاجتماعي والتقاعد وحتى الدفن، وقد تتعالى أصوات متطرفة فتطالب بإعدام كلّ ولود!
ستتوقف بالضرورة الصيدليات ومحلات الأعشاب الفوضوية، عن تسويق حبوب “الفياغرا” والمقوّيات المستوردة، ويتوقف أطباء التوليد والنساء عن العمل، فيغيّرون نشاطهم إلى مكاتب استشارات أسرية في كيفيات ووسائل تهذيب النشوة والغريزة وبناء عائلة كبيرة، كما ستنشط تجارة حبوب منع الحمل ومختلف الوسائل الأخرى، من باب الوقاية خير من العلاج والعقاب!
..هذه هي الصورة الكاريكاتورية والفلكلورية، لقوانين كهذه، تـُعرض للنقاش والجدولة والاهتمام بشكلها بدل مضمونها، ومن الآن، على الجزائريين الراغبين في “الإنجاب الحرّ” عدم التأثر بمجتمعات مثل الصين، التي تجاوز عدد سكانها المليار والنصف، بعد فرض تحديد النسل، ثم ألغته لأنها تأكدت من أن “القوة البشرية” أهم من السلاح النووي والكيميائي!