-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإفتتاحية: ‭..‬‮ ‬الكل‮ ‬سائل‮ &#8236

الشروق أونلاين
  • 1205
  • 0
الإفتتاحية: ‭..‬‮ ‬الكل‮ ‬سائل‮ &#8236

محمد‮ ‬يعقوبي

أصبح الحل الأجدى لدى الجزائريين لمحاربة الفكر الانتحاري التكفيري هو احتضان الأبناء والأجيال الصاعدة وحمايتهم من الاستغلال العقلي والديني العاطفي، ولا سبيل للعائلات الجزائرية سوى أن تشد بالنواجد على أبنائها وتجزل لهم الرعاية النفسية والتربوية اللازمة حتى لا‮ ‬يصبح‮ ‬مصيرهم‮ ‬كمصير‮ ‬منفذي‮ ‬العمليات‮ ‬الانتحارية‮ ‬في‮ ‬دلس‮ ‬والأخضرية‮ ‬وغيرهما‭..‬صحيح، الدولة تحارب “الانتحاريين” ومن يدفعون بهم إلى الجحيم، بسيف الحجاج والمدرعات والأسلحة الثقيلة والخفيفة، وتجند في سبيل ذلك كل طاقات المجتمع، لكن هل يكفي ذلك للقضاء على فكر جديد في الجزائر يقوم على قتل النفس في الآخرين دون مقدمات؟ هل تملك الأسلحة والدبابات‮ ‬القدرة‮ ‬لوحدها‮ ‬على‭ ‬عزل‮ ‬هذا‮ ‬الوباء‮ ‬واجتثاثه‮ ‬من‮ ‬جذوره‭..‬‮ ‬الجواب‮ ‬بالمؤكد‮ ‬لا‭.
أولا‮: ‬يجب‮ ‬أن‮ ‬لا‮ ‬يغلق‮ ‬الباب‮ ‬في‮ ‬وجه‮ ‬من‮ ‬اقتنع‮ ‬بالانسداد‮ ‬في‮ ‬الطريق‮ ‬الذي‮ ‬يسلكه‮ ‬وعاد‮ ‬إلى‮ ‬المجتمع‮ ‬نادما‮ ‬تائبا،‮ ‬وهي‮ ‬أحد‭ ‬مفاتيح‮ ‬المصالحة‮ ‬التي‮ ‬أثبتت‮ ‬الوقائع‮ ‬أنها‮ ‬الحل‮ ‬الوحيد‮ ‬للجزائريين‮.‬
ثانيا: لابد من تكاتف الجهود لمحاربة هذا الفكر ومنع “تجاره” من استغلال الأطفال والمراهقين وإقناعهم بأن الانتحار هو “جهاد”، ولا يكون ذلك إلا إذا أحس الجزائريون بمسؤولية تربية أبنائهم، فالأب الذي لا يسأل عن أبنائه أكلوا وشربوا ودرسوا أم لم يفعلوا شيئا من ذلك، هو في الحقيقة أب مسؤول تماما مثل التكفيريين عن ضياع أبنائه، والعائلة التي لا تعطي أهمية للغذاء الروحي والعقلي لأبنائها إنما تدفع بهم لملء هذا الفراغ بأي ترهات وحماقات طائشة، والمدرسة التي لا تهمها طامة التسرب المدرسي ولا تجد حلولا لهكذا مشاكل مسؤولة أيضا عن تغذية الفكر الانتحاري، والمسجد الذي لا يقوم على توعية الناس بحقيقة دينهم ولا يجيب رواده عن الأسئلة الشرعية التي تسكنهم والتي تحدد مصائرهم مسؤول أيضا عن المشكلة، والحي السكني الذي لا تكافل فيه ولا تضامن ولا إحساس بالجائعين والفقراء مسؤول هو الآخر.. وما لم‮ ‬تتكاتف‮ ‬الجهود‮ ‬سنظل‮ ‬نشهد‮ ‬ميلاد‮ ‬المزيد‮ ‬من‮ ‬الانتحاريين‮ ‬الذين‮ ‬تركناهم‮ ‬لقمة‮ ‬صائغة‮ ‬بين‮ ‬يدي‮ ‬تجار‮ ‬الدم‮ ‬وتجار‮ ‬الأزمة‭..‬‮ ‬وأشباه‮ ‬المتدينين‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!