الإفلاس يهدد ألاف مشاريع الشباب!
حذر خبراء اقتصاديون من التوجيه المفرط لمشاريع الشباب نحو القطاعات الخدمية وعلى رأسها فروع النقل بنوعيه للمسافرين والسلع والبضائع، مشددين على أن الوضعية الراهنة تؤشر إلى وجود حالة إشباع لهذه الفروع، تفرض إعادة نظر شاملة وتوجيه جديد لمشاريع الشباب المقاول نحو نشاطات إنتاجية في قطاعات فلاحية وصناعية وعلى رأسها فروع الصناعات الغذائية والصناعات الكهربائية وصناعات قطع الغيار والصناعات النسيجية، باعتبارها تسيطر على حصة الأسد ضمن تركيبة فاتورة الاستيراد السنوية.
- وقال الخبير الاقتصادي، امحمد حميدوش، لـ”الشروق”، إن الإشكالية الحالية على مستوى الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، وحتى على مستوى الصندوق الوطني للتأمين على البطالة أو الوكالة الوطنية للقرض المصغر، تتمثل في أن منح القروض كان يتم إلى وقت قريب على أسس سياسية وليس اقتصادية، وبدون القيام بإعلان حصيلة شفافة لنتائج السنوات الفارطة من عمل هذه الوكالات المختلفة بالإضافة إلى الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، مضيفا أن غياب خطة وطنية للتنمية جعل من هذه الهيئات المكلفة بالتشغيل غير قادرة على الإسهام الإيجابي في خلق مناصب دائمة وتعزيز نشاطات اقتصادية قادرة على تعويض الواردات.
- وأوضح، حميدوش، أن القرض لا يمنح بتعليمة إدارية، مشددا على ضرورة اعتماد قواعد اقتصادية في منح القروض للشباب البطال الذي يرغب في الانتقال إلى مرحلة المقاولة، مضيفا أن الضمان الوحيد للبنوك والشباب أنفسهم يكمن في اعتماد المعايير الاقتصادية التي تتطلب من صاحب المشروع تقديم مخطط للمشروع يقوم على أساس القيام بدراسة حقيقية للسوق لمعرفة المخاطر المحتملة بشكل دقيق.
- وكشف حميدوش، أن الطريقة الوحيدة التي تضمن تقديم إجابة موضوعية، هي وجود إستراتيجية وطنية حقيقية للتنمية، تحدد بشكل علمي دقيق جميع قطاعات النشاطات الواجب تطويرها سواء تعلق الأمر بتلبية حاجات السوق الوطنية أو القطاعات الواجب توجيهها نحو التصدير، مشيرا إلى أن النجاح الذي تحقق لدول جنوب آسيا وإيران والبرازيل، كان من خلال تعريف قطاعات النشاط وفروع الإنتاج التي تملك تلك الدول فيها ميزات تنافسية، ثم شرعت في تعزيزها لتخفيض فاتورة الاستيراد، مع ضمان التسهيلات اللازمة لمنحها قدرة تنافسية، بالإضافة إلى تحديد النشاطات الحرجة التي تتطلب معرفة تقنية وتكنولوجية معينة.
- وتابع المتحدث، أنه من دون ذلك سنشهد استمرارا للفوضى وارتفاعا لمعدلات المشاريع المفلسة والمهددة بالإفلاس، كما أن الكثير من المشاريع في القطاعات الخدمية ستكون غير ذات جدوى، فضلا عن ارتفاع التحويلات نحو الخارج لصالح شركات أجنبية مصنعة للمنتجات التي يكثر عليها الطلب بناء على هذه النشاطات.
- وأكد الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن مبتول، في تصرح لـ”الشروق”، أن الإحصاءات شبه الرسمية تشير إلى أن 80 ٪ من الطلبات التي يتقدم بها الشباب في إطار مختلف صيغ التشغيل، توجه إلى قطاعات خدمية وعلى رأسها النقل بمختلف أنواعه، مضيفا أن هذه الوضعية لغير صالح الجزائر بسبب ضعف الجهاز الإنتاجي الوطني في قطاعا الميكانيك وتجهيزات النقل.